العودة   منتديات جابر البلوشي > منتدى الأمام المهدي عليه السلام > منتدى الأمام المهدي عليه السلام

إضافة رد
المنتدى المشاركات الجديدة ردود اليوم مشاهدة المشاركات المشاركة التالية
   
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع

  #1  
قديم 04-08-2012, 02:29 AM
حسين
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي أسئلة و ردود مهدوية للعلامة الشيخ جلال الدين الصغير ((متجدد))

السلام عليكم....

احببت ان اضع هذه الاسئله المهدويه والتي اجاب عليها سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
والتي عددها مايقارب 66 سؤال اضعها تباعا

عسى ان تكون نافعه للمؤمنين ...

http://sh-alsagheer.com/index.php?sh...start=0&page=1


1- السؤال: السلام عليكم
اَلّلهُمَّ اِنّى اُجَدِّدُ لَهُ فى صَبيحَةِ يَومى هذا وَما عِشْتُ مِنْ اَيّامى عَهْداً وَعَقْداً وَبَيْعَةً لَه فى عُنُقى لااَحُولَ عَنْها وَلااَزُولَ ...
1-هل يمكن الفهم من العبارة ان الامام الصادق عليه السلام في زمن امامته الخاصة به و في الوقت الذي تجب طاعته على الانس و الجن يرى لنفسه وجوب البيعة لصاحب العصر عجل الله فرجه ؟
لان الامام يقول : اجدد له البيعة التي في عنقي ؟
2-بناء على المقطع المذكور من دعاء العهد هل يمكن فهم ان المعصوم الذي تجب طاعته و بيعته فعلا يعلن بيعته و طاعته للمعصوم الاخر الذي تجب طاعته و بيعته ؟
3-هل ما تقدم يشمل باقي الائمة عليهم السلام ام لا ؟
ارجو توضيح المسالة
الشيخ جاويد اذربيجان

18 مارس 2011

الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مع دعائي لكم بدوام الموفقية والسداد لما فيه نيل رضا الإمام صلوات الله عليه

بالنسبة إلى دعاء العهد فإنه كبقية الأدعية المباركة يسلك فيها الإمام الصادق (عليه السلام) وغيره من الأئمة (عليهم السلام) سبيل تعليم شيعتهم كيفية الدعاء والطلببب والتذلل بين يدي الله تعالى، فحينما يدعون بالاستغفار ويتحدثون عن الذنوب وحالاتها وكذا عن تعرية النفس وذلتها لا يتحدثون عن انفسهم ولاشك لوضح عصمتهم صلوات الله عليهم، وإنما لكي يدلّوا السالكين سبيل الله على آداب التعامل مع الله تعالى، كذلك هنا حينما يتحدث الإمام الصادق (عليه السلام) بهذه الطريقة فإنه يقدّم بين يدي شيعته في زمنه وفي بقية الازمنة منهج التعامل مع الإمام المعصوم (عليه السلام) من خلال الدعاء فالبيعة له والالتزام بأوامره والثبات على ذلك وإن طرحت بصيغة الدعاء ولكنها أيضاً تطرح بصيغة التعهد الذاتي تجاه الإمام صلوات الله عليه تارة وأخرى كطريقة لتربية الشيعة على سبل العلاقة المطلوبة بينهم وبينه المعصوم عليه السلام، خصوصاً وإن التربية ليست عملية دفعية بمعنى أن تحصل دفعة واحدة، وإنما تحتاج إلى مدة من الوقت ولذلك تم الطلب بقراءة الدعاء يومياً عند التمكن من ذلك وهو توفيق ولا شك.

على إن ذلك لا يعني بالضرورة إن حديث الإمام صلوات الله عليه يقصد الإمام الحجة بن الحسن روحي فداه، وإنما هو دعاء في كل زمن لكل معصوم يلي أمر هذا الزمن، لأنه ورد في رواياتهم ع إنهم كلهم قائمون بأمر الله تعالى، ولكن في زمننا فلا شك إن المعني بذلك هو صاحب العصر والزمان صلوات الله عليه.

أما بالنسبة لسؤالكم الثاني فإن المعصوم صلوات الله عليه المنصوص على إمامته هو المعني بالإمامة والطاعة من قبل المعصومين الآخرين الذين يعيشون في زمنه، كما كان حال الإمام الحسن ع والإمام الحسين ع في زمن أمير المؤمنين ع وهكذا حال بقية المعصومين، فإنهم وإن كانوا من أهل العصمة ولكن إمامتهم لا تفعّل إلا حين انتهاء إمامة من سبقهم، مع إن المعصوم حتى في حال عدم إمامته هو ممتثل تلقائياً لأمر الإمام الفعلي لأن عصمته تفضي بالضرورة إلى هذا الإمتثال.

2- من هو النفس الزكية هل هو شهيد المحراب رضوان الله عليه؟ (من أسئلة مجموعة حكيميون)

أشير إلى النفس الزكية في الروايات والأخبار ثلاث مرات وفي فترات زمانية مختلفة فقد أشير لقتيل أحجار الزيت وهو محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى وقد قتله العباسيون وأشير إلى النفس الزكية الذي يقتل في سبعين من الصالحين في ظهر الكوفة والمقصود النجف الأشرف وأغلب الظن أن المقصود هنا هو شهيد المحراب رضوان الله عليه وأشير مرة ثالثة إلى النفس الزكية الذي يقتل بين الركن والمقام والمقصود بالركن إما ركن الحجر الأسود او الركن اليماني في البيت الحرام والمقام هو مقام إبراهيم عليه السلام وما نرجحه أن يكون القتل بين الركن اليماني وبين مقام إبراهيم عليه السلام وذلك بعد ظهور الإمام صلوات الله عليه وقبل خروجه، وتتحدث بعض الروايات عن انه يقتل مع أخيه، وتؤكد روايات أخرى انه يقتل قبل خمسة عشر يوماً من خروج الإمام روحي فداه أي في منتصف العشرة الثالثة من شهر ذي الحجة الحرام ومن المعلوم أن خروج الإمام بأبي وأمي سيكون في يوم العاشر من المحرم، والنفس الزكية الأخير هو المذكور في علامات الظهور ومن حتمياته، أما بالنسبة لقتيل ظهر الكوفة فهو يكون قريباً من الظهور الشريف ولكنه ليس من العلامات الممهدة اللصيقة بالظهور مباشرة.

3- وجهت مجموعة من الأخوة والأخوات الكرام في مجموعة حكيميون وغيرها عدة أسئلة وهي تسأل عن الأسماء الواردة في الروايات وكيفية تشخيصهم علماً ان بعضهم أعطى إسماً لليماني او الخراساني او النفس الزكية أو الحسني او السفياني، وقد جمعنا جميع الأسئلة واجاب سماحة الشيخ بالتالي:

ذكر العديد من الأخوة الكثير من الأسماء بعنوانها مصاديق لما ذكر من أسماء في الروايات ولا سيما في مسألة الخراساني واليماني، وأنا في الوقت الذي أنبّه إلى مسألة جوهرية إن أي تشخيص قبل اليقين بوقت الشخص سيؤدي إلى نتائج سلبية جادة ليس على المشخّص فقط وإنما على عموم القضية المهدوية وقد أبرزت بعضاً من أسئلة الأخوة والأخوات في هذه المجموعة المباركة جانباً من التبرم والملل من القضية العامة بشكل انعكس على شكل لا أبالية بعموم القضية المهدوية في الوقت الذي تمثل جوهراً من جواهر الحركة الإيمانية، وأحسب ان المشكلة تكمن في عدم التوفيق في تشخيص المشخّصين، وأيضاً لاعتماد اخبار لا علاقة لها باهل البيت عليهم السلام في مثل هذه التشخيصات فتركت آثارها السيئة على التحليل لهذه الشخصية أو تلك، وأيضاً لعدم اعتماد الطرق العلمية في تفكيك رموز الروايات الشريفة مما أوقع غالبية من حللوا إن لم أقل جميعهم بمطبات كبيرة جدا جعلتهم يريشون سهامهم باتجاهات لا علاقة لها بالهدف.

في عين الوقت أنبّه إلى أن منهج أهل البيت صلوات الله عليهم اعتمد آليات دقيقة في التشخيص، وألخصها بالآتي: فلقد شخّص المعصوم روحي فداه مكان الحدث المتعلق بهذه الشخصية أو تلك وكذلك عيّن زمانه، وربط بين حدثه وبين سلسلة من الأحداث وصفت بأنها نظام كنظام الخرز أو المسبحة يتبع بعضه بعضاً او دعنا نقول بأنه اعتمد آلية الخطوات المتتالية (step by step) بحيث أن أي خطوة يجب ان تشخص بما قبلها وما بعدها من الخطوات ومن دون تشخيص الزمان او المكان أو وقوع الحدث ضمن بيئة مجموعة كبيرة من الأحداث فإنه سيجعل عملية التشخيص متخبطة تماماً وفوق ذلك فإنه تم ذكر اوصاف وأعمال هذه الشخصيات وهذه زيادة في التاكيد على دقة التشخيص، وما نراه للأسف الشديد أن عوامل الحب والبغضاء أو عوامل الإرضاء الشخصي لعبت دورا مهما في عملية التشخيص في وقت نحن نتعامل مع قضية لها قداستها العظمى مما يجعلنا مجبرين على الدقة الكبيرة في هذا الأمر.

والأمر الآخر الذي يجب التنبيه عليه هو أن الأئمة نهوا عن التسميات ووجهوا الأنظار باتجاه أعمال هؤلاء ففي سؤال للإمام الصادق عليه السلام عن اسم السفياني كان الجواب مؤكداً بطريقة: وما تصنع باسمه؟ فإنه إذا استولى على الكور الخمس.. الخبر. وهنا نرى أن الإمام يوجّه باتجاه أعمال السفياني لأن الأعمال هي التي تسميه، وليس الإسم هو الذي يدل بصورة لو ان أي شخص جاء وقدم وثائق تشير إلى هوية فلان او فلان إن لم تقترن هذه الهوية بهذه الأعمال والصفات التي أشير إليها من قبل المعصوم صلوات الله عليه فإنه يبقى في أحسن الاحوال أمرا ظنيا لا يمكن التعويل عليه.

ولهذا أتمنى على الأخوة ان ينتهوا من مشكلة التسميات لأنها بغير طائل في الوقت المعاصر نعم ستكون مطلوبة جداً حينما تتحرك العلامات التي قبل هذه الأسماء وسيكون العلماء بالعلامات دالّين عليهم.


4- سؤال الأخ حسن فالح في مجموعة حكيميون على الفيسبوك حول السفياني والرواية التي تشير إلى التفجير النووي في الشام وهي تعقيب على حديث سابق لسماحة الشيخ عن الموضوع قال سماحته:

أشير إلى أن حديثنا كان يؤكد أن الأحداث التي تحصل في الشام وتنتهي بظهورالسفياني تبتدا من درعا فتعم الفتنة بين أهلها حتى إذا حدث تفجير نووي في دمشق يؤدي بمئة ألف سيفرز الصراع رايتين هي راية الأصهب وهو الحاكم والأبقع وهو ناصبي أو يخدم أجندة مضادة لأهل البيت عليهم السلام فيخرج عندها السفياني بعد احتدام الصراع بين الإثنين ومكان دخوله كما أوضحنا في الجزء الثاني من كتاب علامات الظهور سيكون من الحدود البرية الأردنية السورية وتحديداً من درعا والمنطقة بضميمة مدينة الرمثا الحدودية الأردنية يمكن أن تسمى بالوادي اليابس لأنها جرداء إلى حد كبير.

أما بالنسبة للرواية التي طلبت ذكرها فهي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إذا اختلف رمحان بالشام فهو آية من آيات الله تعالى. قيل: ثم مه؟ قال: ثم رجفة تكون بالشام يهلك فيها مائة ألف يجعلها الله رحمة للمؤمنين وعذاباً على الكافرين، فإذا كان ذلك فانظروا إلى أصحاب البراذين الشهب، والرايات الصفر تقبل من المغرب حتى تحل الشام، فإذا كان ذلك فانتظروا خسفا بقرية من قرى الشام يقال لها: "حرستا" فإذا كان ذلك فانتظروا ابن آكلة الأكباد بوادي اليابس.

5- الأخ حسن فالح (مجموعة حكيميون) بالنسبة لليماني وسبب قولي بأنه من العراق فلأني لم أجد رواية يمكن الاعتماد عليها تشير إلى مكان خروجه في وقت تتظافر الروايات الصحيحة على تحديد المكان الذي يقبل عليه، وقد وجدت أن الروايات التي ذكرت كونه من اليمن لم تشخص الخروج من اليمن مما يمكن أن تحمل على أن أصله من اليمن بالرغم من إن كل الروايات التي ذكرت فيها هذه العبارة تعترضها مشاكل في صحتها، وقسم منها قد تم التلاعب فيه من قبل الشرّاح أو النسّاخ أو المحققين الجدد من دون أن يكون القول للإمام صلوات الله عليه. ومن المؤكد أن القول بأنه من اليمن يصطدم بمسلمات روائية صحيحة تأبى القبول به، فنحن أمام ثلاثة أسئلة جوهرية إن كان يريد الخروج من اليمن بجيشه، ففي زمنه ستكون الحجاز وشبه الجزيرة بيد نظام ناصبي كالنظام الحالي بدليل قتله للنفس الزكية وهو حدث يحصل بعد خروج اليماني بحوالي ثمانية أشهر وبالتالي كيف يمكنه الخروج من الحدود اليمنية باتجاه العراق؟ وكيف سيسمح هذا النظام لجيش قوامه سبعون ألفاً بأسلحته ومعداته أن يدخل إلى بلد النواصب هذا والذي تشير الروايات إلى أنه سيكون ضعيفاً مما يعني انه لا يمكنه السماح بذلك، إذ من الأولى أن يسقط هذا النظام قبل أن يصل إلى العراق، لو قدّر ان افترضنا جدلاً أنه سيتمكن من الخروج فكيف سيدخل للعراق والعراق في ذلك الوقت حدوده الغربية بيد الأتراك في بداية التحرك وبيد السفياني لاحقاً والحدود الجنوبية بيد النظام الناصبي الذي أشرت إليه، فمن أي حدود سيدخل؟ والحدود الشرقية فيها جيش مرابط للسيد الخراساني، ولا يعقل أن يأتي من هذه الحدود لن المسافة ستكون كبيرة جداً امامه تارة ولأنه لا يعقل ان يقبل جيش بدخول جيش آخر مستقل عنه إلى أراضيه واستغلالها لشن هجوم على بلد آخر، والسؤال الثالث كيف يعقل لمسافة 2200 كلم هي الفاصلة بين اليمن والعراق أن تجعل المعصوم يتحدث عن أن سباق اليماني والسفياني باتجاه الكوفة تارة، واليماني والخراساني تارة أخرى يكون كسباق أفراس الرهان مع أن التباين في المسافات سيكون واسعاً جداً بشكل لا يمكن ضرب مثل فرس الرهان على أصحاب هذه المسافات، لأن السفياني سيكون في بغداد في وقت بدء السباق والخراساني في الكوت، فهل يمكن لك أن تتعقّل ذلك؟

6- (الأخ أحمد العراقي من مجموعة حكيميون) ما نأمله ان تكون أحداث الشام الحالية هي التي تخبر عنها الروايات في شأن العلامات الممهدة، والعبرة تبقى متوقفة على حدث التفجير النووي فيها فهو الوحيد الذي يمكن لنا ان نتحدث من بعده عن توقيت جاد للظهور الشريف، وأشير إلى أن المهم في العلامات ليس في العلامات التي لا تؤرخ للظهور فهذه قد تحدث قبل مئات السنين منه، ولكن الأمر الذي يجب أن نتابعه بدقة هي العلامات التي يرتبط حدوثها بالخريطة الزمانية والمكانية للظهور الشريف، وفي تحليلنا أولى هذه العلامات المؤكدة هي حادث التفجير النووي والذي يمكن اتخاذه نقطة توقيت إذ إن رجب الذي يأتي من بعد التفجير سيكون فيه ظهور السفياني وبين السفياني وبين الإمام بأبي وأمي هو 15 شهراً.

7- الأخ قاسم بلشان (مجموعة حكيميون) هل يمثل ملك ال سعود الحالي اخر شخص للعائلة المالكة بمعنى هل هناك حديث متفق عليه بأن ملك السعودية الحالي (عبدالله) بموته تكون هناك دلائل واضحة وصريحة بقرب ظهور الحجة المهدي (ع)

الجواب:
لا تشير الروايات في شأن ملك شبه الجزيرة والحجاز إلّا بمقدار موت ملكهم المسمى بعبد الله، والذي نستطيع القول بأن المراد به الملك الحالي، كما لا يمكننا أن نفيه، ولكن الإشارة الموجودة لا تتحدث عن آخر ملك لهم، ولكن عبد الله هذا سيكون موته مفتاح الفرج لأنه سيكون آخر الملوك الأقوياء وسيحل من بعده الصراع الشديد بين الأسرة الحاكمة، فيقتل بعضهم بعضاً حتى ان ملكهم يتحول من ملك السنين إلى ملك الأشهر والأيام إشارة إلى كثرة الإنقلابات والتقاتل بينهم ولكن هذه الفترة بينها وبين الإمام روحي فداه شيء يسير جداً وذلك لقول الإما م الصادق عليه السلام في رواية معتبرة قال: من يضمن لي موت عبد الله أضمن له القائم. ثم قال : إذا مات عبد الله لم يجتمع الناس بعده على أحد، ولم يتناه هذا الامر دون صاحبكم إن شاء الله، ويذهب ملك السنين ويصير ملك الشهور والأيام. فقلت : يطول ذلك ؟ قال : كلا .

8- الأخ ليث كاظم بدن من مجموعة حكيميون: هل ان ما يحصل من تحركات في سوريا والمعلوم ان هذه التحركات هي تحركات تكن العداء الواضح والصريح لاتباع اهل البيت عليهم السلام ،وصرح عجوزهم المخرف بانهم عند انتهائئهم من سوريا سيتوجهون الى الكوفة . هل هذه التحركات اشارة الى تحرك السفياني . وماهو تكليفنا شرعا في حال توجهم الى العراق .
الجواب:

تقدم قسم من الجواب في جواب الأخ أحمد العراقي وما أستطيع أن أؤكده من بعد ذلك الجواب أن السفياني رجل ليس بناصبي وبالرغم من أنه مجرم بل وشديد الإجرام، ولكن سيكون غالبية ضحاياه هم من النواصب وأعداء أهل البيت وشيعتهم عليهم السلام، والمخرف العرعور ناصبي ولا شك لذلك ليس له نصيب مما يأمل، بل له الويل والثبور لو انطبقت هذه الأحداث على ما يوجد في رواياتنا ورواياتهم كما نأمل إن شاء الله.


اما الموقف الإيماني فإن المنتظرين مطالبين بانتظار حدث التفجير النووي فإن حصل فإن الإستعداد لمواجهة استحقاقات المواجهة والنصرة ستكون ذات أولوية جادة، والمقصود بالإستعداد هو تهيئة كل مستلزمات الثبات، والثبات لا يتأتى أول ما يتأتى إلا من خلال القلوب التي تعلمت وتربت أن لا تخاف ولا تركع ولا تستسلم ولا تكون لها دناءة دنيا، ومن بعد ذلك يأتي واجب الإستعدادات الموضوعية لقتال شرس جداً، وستكون عاقبته للمؤمنين إن شاء الله، وقد فصلنا الحديث عن ذلك في محاضرتنا عن هذا الموضوع في ملتقى براثا الفكري وتجدها على الرابط التالي: http://sh-alsagheer.com/index.php?sh...article&id=623 وأملي ان تراجعه على أننا تحدثنا بتفصيل كثير في الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور عن ذلك.


9- محمد جميل المياحي (مجموعة حكيميون) السلام عليكم شيخنا الفاضل لدي عدت تساؤولات ومنها من يتناولها عامة الناس مع تقديرنا العالي لسماحتكم وفعلا نحن محتاجون لهكذا نقاشات .....1- من هو المنتظر نحن ام الامام ع 2- ماهي الاثار المترتبة على الانتظار للفرد والمجموع البشري بحيث لوفقدت عقيدة الانتظار لتركت آثار سلبية وخطيرة في حياة الانسان والمجموع ...3- اشرتم في كتابكم علامات الظهور الجزء الاول في صفحة 397 عن الاثار النفسيه والوجدانية هل ترون اننا اليوم نعيش سلبا من هذه التداعيات وعلاقتها بالانتظار بمعنى اننا مهيئين كمجتمع انساني نفسيا ووجدانيا لظهور المنقذ ع ....... مع جزيل الاحترام
السيد رعد الحيدري (مجموعة حكيميون) البعض يرى ان لقبه (ع) هو المنتظِر (بكسر الظاء) وليس المنتظَر (بفتح الظاء) اي بمنعنى انه هو الذي ينتظِر , لا ان الآخرون ينتظرونه (ع) , فماهو الشئ الذي ينتظره هو - روحي فداه - منّا ؟

الجواب:

نحن ننتظر والإمام روحي فداه ينتظر أيضاً، ولكن إنتظارنا يختلف عن إنتظاره، فهو ينتظر أن نرقى لمستوى مهمة تغيير العالم باتجاه إحقاق الحق، وبتعبيره لأحد العلماء حينما سئل عن سبب غيبته بأبي وأمي فكان جوابه صلوات الله عليه: ما أنا من غبت عنهم، ولكن هم من غابوا عني، غيبت ذنوبهم وآثامهم، وهو تعبير عن عدم الجاهزية للنصرة المطلوبة فهو لم يختر الغيبة إلا بسبب قلة الناصر وقوة الظالم، والعلاقة بين هاتين الشريحتين علاقة طاردة فمن تقوى منهم يضعف بسبب قوته الآخر وهكذا، نعم هو بابي وأمي ينتظر تنجّز أموراً موضوعية في داخل المعسكر الظالم أيضاً على مستوى الضعف والوقيعة فيما بينهم.

10- النائبة السابقة العلوية منى زلزلة وأخريات (مجموعة حكيميون): سمعنا بان للامام عج جيش كله من النساء ما صحة هذا الحديث، وماذا تستنج منه في حالة صحته؟

الجواب: لا يوجد خبر فيما أشرتم إليه، في الواقع تلعب المراة دوراً في غاية الأهمية في عملية التغيير الإجتماعي وتأثيرها هائل فهي ام وأخت وزوجة وابنة وبالتالي فهي تمتلك مواطن كبيرة للتأثير لو تم إعداها بشكل جيد، ولهذا فإن من الطبيعي جداً أن يكون لها دورها المهم والحيوي في مرحلة الإعداد للظهور الشريف، فضلاً عن مرحلة الظهور، وقد تحدثت الروايات عن أن الإمام صلوات الله عليه في أول خروجه سيخرج معه خمسون إمرأة وهذا العدد قياسا إلى الثلاثمائة عشر كبير جدا، ومشكلتنا أن نساءنا لا يحظين بما يستحقنّه في وعينا الشعبي رغم عظمة موقعهن في البنية العقائدية، وهي مشكلة من اتجاهين قسم منها يتعلق بالمرأة وقسم منها يتعلق بالرجل وقد تحدثنا عن ذلك في محاضراتنا عن ذلك في الملتقى الفكري http://sh-alsagheer.com/index.php?sh...article&id=610 نامل ان يتم مراجعته هناك.


التعديل الأخير تم بواسطة salmaan ; 04-08-2012 الساعة 06:25 PM
رد مع اقتباس

  #2  
قديم 04-08-2012, 02:37 AM
حسين
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي




11- عدة أسئلة من مجموعة حكيميون تتمحور في كيفية التمييز بين رايات الهدى ورايات الضلال

الجواب:

كون الشخص مهتدياً عليه أن يؤمن عدة شرائط، وهذه الشرائط وإن لم يشر لها بمعية ذكر أصحابها ولكن هي تحصيل حاصل فالهدى ليس لباسا نلبسه ونغيره متى نريد، بل هو منظومة فكرية وسلوكية نمارسها ونفكر ضمن هداها ولهذا أن تكون الراية هادية يجب ان تؤّمن هذه الشرائط وأولاها ان يكون صاحبها يحمل منظومة عقائدية سليمة تماماً، بصورة لا تخالف ضرورات المذهب ولا تشذ عن السيرة العاطرة لعلمائنا الأعلام وما نقصده هنا ليس مجرد الكلام عن ولاية الامير عليه السلام بل نتحدث عن كل التفاصيل المتعلقة بهذه الولاية وطبيعة ما يترتب عليها من إلتزامات واستحقاقات، وثانيها أن يكون عمله مغطى بالغطاء الشرعي الذي لا شبهة فيه، وحيث اننا امرنا في زمن الغيبة أن نتبع العلماء الأعلام فإن الغطاء الشرعي الذي نتحدث عنه سيكون هو طبيعة موقع المرجعية من عمله، لأن الهادي لا يمكن إلا أن يكون أحد ثلاثة: فهو إما أن يكون مرجعا فيؤمن الغطاء الشرعي وفق رؤاه الشرعية وادلة استنباطه للأحكام، وإما ان يكون محتاطاً وهذا يجب ان يكون مجتهداً أو مضارعاً للإجتهاد او أن يكون مقلداً لأحد المراجع ويلتزم بفتياه وأحكامه ضمن الحدود المبينة في الشريعة المقدسة، وحينما نتحدث عن المراجع لا نتحدث عن المراجع الذين يصنعهم الإعلام أو الأحزاب، وإنما نتحدث عن المنظومة العلمية التي انتجت طوال عمر المذهب الشريف مراجعها وامدّت الطائفة بما تحتاجه من أحكام فقهية، ولهذا نعرف الراية الهادية من خلال علاقتها بالمرجعية وخلافها مع المرجعية تعني حكماً خروجها عن الهدى، وثالثها أن يكون بعيداً عن طلب الدنيا فالشيعة في وصف الإمام الصادق عليه السلام إنما شيعتنا من لا يهر هرير الكلب ويطمع طمع الغراب، ونقصد بالدنيا هنا أن تكون الدنيا هي هدفه ومصاديق ذلك كثيرة ودقيقة تبتدأ من طلب الوجاهة على حساب الدين ولو من خلال ان يطبع بنفسه صورته ويروجها او يطلب ترويجها، ولا تنتهي بأفحش موبقاتها فحب الدنيا رأس كل خطيئة فإفرازاتها كثيرة جداً ومظاهره لا نهاية لها، ولا يمكن للهادي أن يتجه باتجاهها، ورابعها أن يكون رحيماً متذللاً لشيعة أئمة أهل البيت عليهم السلام وصلباً في البراءة من أعدائهم لوضوح إذ أن ذلك من مسلمات قوله: إني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم موال لمن واليتم ومعاد لمن عاديتم، ومصاديقها كثيرة تبتدأ من طريقة تعامله الإجتماعي والأخلاقي معهم، ولا تنتهي عند مواضيعهم المتعلقة بأموالهم ودمائهم وأعراضهم وعقيدتهم، إذ إن الهادي يجب ان يكون هو الأحرص على كل ما يتعلّق بمصالحهم، وهو لن يتخلى عنها حتى لو نكبه هؤلاء بالصد والرد، إذ إن له بأبي الأحرار صلوات الله عليه أسوة ومثال.

وهنا أنبّه إلى القاعدة الكلية والحاسمة في هذا المجال والتي يطرحها الأمير صلوات الله عليه بقوله: إعرف الحق تعرف أهله، ولا يعرف الحق بالرجال، وإنما يعرف الرجال بالحق، فهي قاعدة مهمة جداً ترشدنا إلى ضرورة التقصّي عن الرجال من خلال موضعهم من الحق، فلقد أرتنا أيامنا كيف أن الرجال يتلونون ويتغيرون وتختلط علينا اوراقهم وصورهم، ولكن رجوعنا إلى هذه القواعد هو الذي يمكننا وحده من الوصول إلى حقيقتهم وما يخبؤون.

هذه القواعد هي التي يجب أن ترعى بمعية الأوصاف الأخرى الزمانية والمكانية التي ذكرت في الروايات، فرايات الهدى التي يُشار لها بالروايات هي راية الخراساني وقائد جيشه شعيب بن صالح واليماني وهو أهدى الرايات والحسني وهو صاحب النفس الزكية بالرغم من أنه ليس بصاحب راية، أما رايات الضلال وواجهاته المذكورة فهم الشيصباني وخروجه قبل السفياني وحسب الظاهر هو صاحب البترية الذي سيخرجون على الإمام روحي فداه بعد وصوله إلى النجف، والسفياني، وعوف السلمي ومقره في تكريت وقد أوضحنا في علامات الظهور ان بني سلمة هم الجبور، وفيما خلا الشيصباني فإن البقية تعمل خارج مجتمع المنتظرين إلا أن الشيصباني سيكون في داخل القواعد المنتظرة.

وقد شخّص الأئمة صلوات الله عليهم في رواياتهم مواصفات كل شخص ومكانه، على أن أزمنة هؤلاء واحدة ولهذا يمكن الإستدلال بأحدهم على الاخر واليماني والسفياني هم من العلامات الحتمية وبمعية الخراساني فإن خروج هؤلاء الثلاثة سيكون في عام واحد في شهر واحد في يوم واحد كما تعبر رواية الإمام الباقر صلوات الله عليه.



12- الشيخ إحسان الفضلي (مجموعة حكيميون) : اندفاع الشباب وطموحاتهم لطالما تتكسر مثل الامواج على صخور الواقع المرير احيانا وكثير منهم يتراجع ويرمي طموحه جانبا ويكتفي بما تطاله يداه او بما جادت الدنيا به عليه من خلال خبرتكم وعلمكم كيف تريد المدرسة المهدوية من الشباب ان تتعاطى مع طموحاتهم؟؟؟

الجواب: لاشك أن أية عملية تغيير حضارية لا يمكنها إلّا أن تعطي الشباب الدور الأكبر في عملية الحراك الحضاري، ولا يمكن تصور وجود حضارة من دون أن يكون ثمة منهج تعبوي خاص بهذا الشريحة التي تمثل عماد المستقبل، وفيها الكثير من الحيوية والحماس الذي تحتاجه أي حضارة إن في مرحلة التأسيس أو في مرحلة الحراك، بل إن الحضارة التي تغفل هذا الدور لا يمكنها أن تبقى فالمشاريع المعادية ستجد فيهم أرضية خصبة للتحرك المضاد، مما يعني أن الشباب هم حجر الرحى الذي يمكنه أن يوجّه مسار الأحداث في نتائجها العملية، وهو سلاح ذو حدين فإن لم تجر العناية به فإن ذلك سيعني إنقلابه على هذه العملية، الأمر الذي جعل أهل البيت عليهم السلام يولون الشباب أهمية قوى، فهم بعنوانهم طاقة اجتماعية وثابة من جهة، وباعتبار أن مرحلة عدم نضوج التجربة لديهم بسبب قصر العمر من جهة أخرى، وبسبب طهارة قلوبهم وصدق نفسياتهم التي لم تلوثها الدنيا بعد من جهة ثالثة، جعلتهم مطمح النظر، وهذا ما يتبين في الكثير من سيرتهم صلوات الله عليهم، وكيف لا؟ وهم من رعوا أهم نماذج الشباب في تأريخ الأمة، ومن يتأمل في سيرة نماذج كعلي الأكبر أو القاسم بن الحسن عليهما السلام يجد أي نتاج لهذا المنهج، بل من يتأمل في ظاهرة الإمامة الشابة والمتمثلة بغالبية إمامة الإمامين الجواد والهادي صلوات الله عليهما، ومقدار من مرحلة إمامة الإمام المنتظر في زمن الغيبة الصغرى، يجد فيما يجد أن الشارع المقدّس في إيحاء هذا الأمر إنما أعطى الشباب زخم هائل كي يسيروا بهمة نحو المقامات المتقدمة في قيادة الأمة، فهم يستطيعون إن أرادوا أن يقطعوا الأشواط في هذا المجال أسرع من غيرهم، نتيجة لمزاياهم المعنوية والوجدانية، ولو ضممت بمعية ذلك أمثلة النبي إسماعيل ويوسف ويحيى وعيسى عليهم السلام أجمعين لوجدت مركزية خاصة للشباب في الفكر التربوي الإسلامي.

وفيما طرح منهج أهل البيت عليهم السلام القيم العليا والنظم التربوية ووضعها كمنهج لتربية الشباب وإثراء عقولهم العملية والعلمية وتوجيههم باتجاه عدم الخضوع والإستسلام لإغراءات الدنيا ومخاوفها، وهي أحد أهم الوسائل التي تستخدمها الديكتاتوريات المعلنة كنظام المجرم صدام أو غير المعلنة المغلفة بأقنعة العلمانية الغربية وسائر أنظمة السوء، فإنه في نفس الوقت لم يطرح منهجه بصورة معقّدة أو على شكل نظم تربوية لا يستفاد منها إلّا في إطار النخبة الفكرية أو العلمية بل جعله مبسّطاً جداً وفي متناول كل يد، بصورة لا يشعر قليل الثقافة بأنه غريب عليه أو عصي على فهمه، وفي نفس الوقت يجد العالم الكبير فيه زاده الذي لا غنى لعلمه عنه، فعلى سبيل المثال طرحت قضية الإنتماء إلى المجتمع الصالح والإبتعاد عن مجتمع السوء بطرق مختلفة منها يتجلى بقوله عليه السلام في زيارة الحسين عليه السلام: إني سلم لمن سالمكم، وعدو لمن عاداكم، أو قوله: معكم معكم لا مع عدوكم، وهذا النص على صغره إلّا أنه ينطوي على بعد اجتماعي عميق جداً، ولكنه حينما طرح بين يدي الناس طرح بشكل غير معلن ضمن أبسط أساليب التثقيف الشعبية التي يمارسها عامة الناس بسلاسة، وترك الإسلام للزمن أن يتعمق الإنسان في معاني ذلك وفي طرق تجسيده في الواقع، وذلك بمعية أساليب كثيرة تعطي للإنسان دفقاً صغيراً ولكنه مستمر، وهذا المثال في الوقت الذي نراه بسيطاً جداً إلّا أنه يخفي مئات الضوابط والالتزامات الاجتماعية، ومع هذه الطريقة التي نجد فيها الإسلام يتواضع للشباب ويراعي نشاة عقولهم، إلّا أنه يترك الباب كبيراً جداً لهم لكي يتقدّموا باتجاه هذه الضوابط والمنظومات التي تتخفى في عمق هذه الكلمات، ومن الواضح أن لدينا المئات من الأمثلة حول ذلك.

وما يمكننا أن نلخّصه في هذا المجال أن أهل البيت عليهم السلام يستهدفون إثارة النوازع الإنسانية الخيرة والراقية في داخل الإنسان، بغية الحفاظ عليها أو إبرازها بشكل أكبر ضمن المنطق الذي يعبّر عنه الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام بقوله: من استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان آخر يوميه خيرهما فهو مغبوط، ومن كان آخر يوميه شرهما فهو ملعون، ومن لم ير الزيادة في نفسه فهو إلى النقصان، ومن كان إلى النقصان فالموت خير له من الحياة.(معاني الأخبار: 342).

ويقابل هذا المنطق المنهج التربوي الذي تعتمده العلمانية الغربية والذي تغلفه بشعارات الحرية، ولا شك أن الحرية قيمة فضلى، ولكن الدعوة لها وفق المنطق الغربي يجعلها سلاح ذو حدين بل هي أقرب إلى تخريب النفس الإنسانية منها إلى إثراء نوازع الكمال فيها، لأن الحرية حينما تكون متحللة من أي ضابطة اخلاقية تحوّل الإنسان إلى آلة همها أن تأكل وتمارس البقاء دونما هدف حقيقي، فضلاً عن أن ترقى به إلى الأعلى، ولو نظرنا إلى حصاد الحضارة الغربية المعاصرة لبرز جوهرها التخريبي للذات الإنسانية، وخصوصاً للشباب الذين قد تستهويهم شعاراتها ومظاهرها، إذ أن توجيه الإنسان إلى ذاته بمعزل عن ربطه بالوجود الكوني وفلسفة وجوده في هذه الحياة يجعله في همّ دائم لإرواء الذات حتى ولو على حساب غيره، مما يجعل هذا الشاب أسيراً لظروف مراهقته وما تمليه هذه الظروف من استحقاقات هي الأخطر على تكوينه التربوي لأنها هي التي يفتتح بها ممارسته الحياتية والاجتماعية، مما يجعله يتجه إلى الجانب السفلي في هذه الذات لأن الغريزة الجنسية تلح عليه والإثارة العملية متوافرة بشكل كبير، وسجية الثراء تضغط عليه في بيئة اقتصادية غاية في القسوة والجفاء، ودوافعه نحو القيم الفاضلة تخمد لديه في مقابل نزوع سريع باتجاه القيم الدنيئة، وإقباله نحو الذات تقتل فيه روح المسؤولية تجاه المجتمع وتدفعه إلى التحلل من أي شيء، وغير ذلك كثير، فهو حر والآخر حر، والثقافة العامة تثري الصراع بينهما، فأي نتيجة سنخرج بها؟ لعل التعرف على معدلات الجريمة الجنائية وحدها كاف لرسم صورة المشهد، والمشلكة أنه لا يوجد أي ضبط تربوي باتجاه الفعل الاجتماعي اللهم إلا بمقدار ما يحتاجونه في العمل، مما يجعل الرأسمالي هو المستفيد دوماً من هذا الإنسان، ولكنه بلا أدنى مسؤولية تجاهه لو انه لم يجد وسيلة عيشه الكريمة، ومسيرة 3 قرون أظهرت قدرة هذا المنهج على احتقار الذات الإنسانية بل وامتهانها وتأمل بسيط في غارة الأوربيين على بلدان العالم واستباحتهم بأبشع صور الإستباحة وتحويلهم إلى عبيد كما حصل في أفريقيا أو إلى عمّال سخرة يلهثون وراء فتات الثروة المنهوبة منهم، وما آل إليه الحال من تكالب على الثروة مما حدا بهم إلى خوض واحدة من أقذر الجرائم قباحة في التاريخ الإنساني والمتمثلة بحربين عالميتين ضروس اجتاحت الملايين في النصف الأول من القرن الماضي.

من الواضح أن المنهج العلماني المعاصر يتصارع منذ أكثر من قرن ونصف على شباب الامة كي يجتذب أنفسهم إلى مظاهر الحياة الغربية (كالجنس والرقص والغناء وتعاطي المواد الروحية والتحلل من الضوابط الأخلاقية والجنس ورفض القيم العليا في مقابل الإهتمام بالقيم الصغيرة) ويبعدهم عن دينهم وأمتهم، لأنهم هم من سيكون في الغد قادة هذه الشعوب، فإن كانوا متحللين أمكن الغرب العلماني من أن يبقي هذه الشعوب تحت رحمته، لأن التحلل الأخلاقي لن يجعلهم يصمدون أمام الإغراءات الكبرى التي تقدم أثناء بيع الشعوب، كما ولا يمكنهم من الثبات أمام المخاطر التي تعترض حرية هذه الشعوب واستقلالها عن ربقة الغرب العلماني.

إلّا أن منهج الإسلام وأهل البيت عليهم السلام في تربية الشباب، بمقدار ما تحقق منه، وبما جادت ظروف الضغط العلماني من أن تفسح المجال لبعض تطبيقات هذا المنهج، يبثّ في الشباب روح الممانعة والمقاومة لكل المحاولات التي ترمي لمسخ هويتهم الثقافية والحضارية، ويمنعهم من الإنهيار الأخلاقي أمام زخارف الغرب، ويبصّرهم بواقع النهضة الذي يجب أن يكونوا عليه، ومن نعم الله أن شبابنا بدأ يستجيب بعد أن انفضحت أساليب الإستكبار وبدأ الوعي يتخذ أشكالاً متقدمة تارة عبر الصحوة الإسلامية وأخرى عبر ما يسمى الآن بالربيع العربي.

وتمثل القضية المهدوية أحد المحاور الأساسية في هذا المنهج، لأنها من جهة تثير الأمل العظيم بالمستقبل، ومن أولى بالشباب من المستقبل، خاصة وأن هذه القضية رهنت ركناً أساسياً من أركانها معلّق بحركة التغيير في داخل الأمة من أجل إيجاد الناصر، وإلا فإن الإمام صلوات الله عليه ما غاب لأنه محب للغيبة ولكن قلة الناصر هي التي حالت دون النهوض بمشروعه الحضاري كل هذا الوقت، ولك أن تتأمل حينما يعي الشباب أن غيبة إمامهم بأبي وأمي مرهونة بطبيعة تغييرهم لأنفسهم ومجتمعهم، عند ذلك لن تجد هؤلاء مكتوفي الأيدي أو يرهنون أنفسهم إلى الهموم الصغيرة التي تلقيها أمامهم الحضارة العلمانية، بل سيتطلعون لما هو أكبر وأعظم، ولئن رأيت كيف أن شباب الأمة في زمن الأنظمة القمعية قاومت هذه الأنظمة وتحملت كل حالات القمع، ومن ثم قنعت بالشهادة بل أقبلت عليها، لأنها لم ترهن أنفسها لهذه الهموم بعد ان تطلعت إلى مهمتها الكبرى المتمثلة بالتمهيد للظهور المهدوي الشريف، ولعل نماذج كنماذج المقاومة الإسلامية في عهد الطاغية المجرم صدام وفي مواجهة الإرهاب التكفيري والبعثي، أو المقاومة الإسلامية في لبنان ضد الصهاينة او المقاومة الإسلامية في إيران ضد الإستكبار بكل شروره كافية لتبيّن لنا أي دور عظيم لعبه الشباب حينما يتسلح بسلاح هذه العقيدة المباركة.

إن إطلالة سريعة على النتاج المهدوي في المستقبل يعطينا صورة على طبيعة الدور الذي يجب أن يتهيأ شبابنا له، فالإمام صلوات الله عليه سيقيم دولة العدل الإلهية وسيسيطر على كل العالم ويُنهي سلطان الجور والظلم الذي يسيطر على العالم، ولن يحصل ذلك بمعجزة، وإنما يحصل ضمن الظروف الطبيعية لعمليات التغيير الاجتماعي الكبرى، وهذه العملية حتى تتم لا بد وأن تكون هناك قاعدة صالحة تحتضن المشروع المهدوي وتلبي له مشاريعه الحضارية وبرامجه القيادية وتلتزم بطاعته، وقد قدّر للعراق في نفس الوقت أن يكون عاصمة العالم باعتبار أن عاصمة الإمام أرواحنا له الفدا ستكون النجف الأشرف، مما يعني أن الشباب العراقي على وجه الخصوص سيكون صاحب النصيب الكبير في التوفيق للنصرة، ولا أتحدث هنا عن حس وطني، بل حديثي عن استحقاقات الإقامة في مكان كالعراق وأسباب إنتخابه الإمام صلوات الله عليه، وما كان ذلك ليكون لولا خصائص اعتنى بها الأئمة عليهم السلام والتزم بها شبابنا جيلاً من بعد جيل، وقد أرتنا المسيرة الأربعينية التي تتميز بأن غالبها الأعظم هم من هؤلاء الورود، كيف يمكن للشباب أن يصنعوا عز المذهب وفخر المعتقد ويقرّوا عين إمامهم روحي فداه.

وكما تعلمون فإن النصرة لا تتهيأ إلّا من خلال تعبئة شاملة لكل القدرات والإمكانات التي تستلزمها معارك شرسة واستحقاقات ضخمة، خصوصاً وأن فترة ما قبل الظهور الشريف ستشهد الهجوم السفياني على العراق مما يضاعف مسؤولية الشباب وغيرهم لمواجهة استحقاقات تلك المرحلة ولكي يرتقوا لمصاف الحاملين أعباء القضايا الكبرى والحاسمة للأمة، خصوصاً بعد أن أرتهم الدنيا كيف غدرت بهم السياسة، وكيف سقطت بأعينهم أكاذيب الإستكبار، وما أحسوا لأئمتهم صلوات الله عليهم إلّا كل رحمة ومحبة لهم، ولو تأملت في ظاهرة الكرامات التي يرزق بها الناس نتيجة للإرتباط بأهل العصمة والطهارة عليهم السلام، والتي نسمع بها ونشاهده آلاف النماذج منها عن كثب لوجدت أن الأئمة في غيبتهم الحاضرة كلهم رحمة ومحبة، فما بالك لو حضر قائمهم صلوات الله عليه؟

أعتقد أن شبابنا ومن خلال ما تحقق طوال هذه الفترة قد تقدموا بشكل كبير باتجاه حمل الأمانة، برغم ما نراه من انحرافات هنا وهناك، وبالرغم من شذوذ البعض غافلاً عن هذا الطريق إلا أننا يجب ان لا نغفل أن القطاع الأكبر منهم توّاق لتجسيد ولائه لأهل البيت عليهم السلام ولإمامنا المنتظر روحي فداه، غاية ما هنالك أن سبل التوعية لا زالت دون المستوى المطلوب الذي يتناسب وطبيعة الغزو الثقافي والفكري الذي تعمل عليه مئات الفضائيات ضد شبابنا وأمتنا، بالرغم أننا نمتلك اليوم الفضائيات، والمنبر بكل أصنافه يعيش حالة حرية فريدة في التاريخ الشيعي إلّا أن من الواضح أن بعض المبلّغين لم يرتقوا إلى المستوى الذي يجب عليه أن يصل إليه.


13- رضا الحيدري (مجموع حكيميون) سؤالي لسماحة الشيخ أبناء السنة لا ينكرون قضية الامام المهدي اذا لماذا الاختلاف بيننا وبينهم؟

الجواب: الأعم الأغلب من أبناء السنة يؤمنون بالإمام صلوات الله عليه، ولكنهم ينظرون إليه بعنوانه قائداً سياسياً ودينياً، لا كما ننظر إليه نحن بكونه هو الإمام الذي يجب أن ينقاد إليه الناس في كل صغيرة وكبيرة.

وثمة فارق جوهري آخر بيننا وبينهم يتمثل في كونهم يعتقدون أنه سيولد في آخر الزمان، فيما نرى نحن بأننا ولد صلوات الله عليه، وبالرغم من أنهم يرون مشكلة في تقبّل فكرة أن يبقى كل هذا الزمن ما يدفع بعضهم إلى السخرية في عقيدتنا، إلّا أنهم في عين الوقت يرون أن الأعور الدجال وعندهم اسمه صائد بن الصيد، كان موجوداً على زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وقد رآه ويرون عنه حكايات عدة، والفارق بينه وبين الإمام روي فداه من حيث الوجود الزمني كبير فهو موجود قبل ولادة الإمام روحي فداه، وسيبقى قريباً من يوم القيامة فهو من أشراط الساعة بينما نحن نرى أن الإمام عليه السلام ليس من أشراط الساعة، وقد ترتب على هذا الفارق أننا نحس بوجوده العملي معنا ونعمل من أجل أن نحقق التزامات هذا الوجود، بينما هم لا يعترفون بذلك، ولذلك لا تجد أثراً عملياً في حياتهم لما يعربون عن إيمانهم به، وأحاديث ظهوره وعلاماته كثيرة جداً لديهم، بل ربما فاقت ما لدينا من حيث العدد، وهنا يمكن مراجعة كتاب الفتن لنُعيم بن حماد أو السنن الواردة في الفتن لأبي بكر الداني للتعرف على ذلك، ومع انهم رووا في العلامات بهذه الطريقة إلّا أنك لا تجد ثقافة مهدوية تتناسب مع ما طرح له من علامات.

ثمة فارق آخر هم يختلفون معنا في كون الإمام المهدي عجل الله فرجه الشريف من أشراط الساعة، ونحن لا نرى ذلك، إضافة إلى أن بعضهم يروي حديثاً ضعيفاً لديهم بحسب موازينهم، من أن الإمام صلوت الله عليه اسم والده عبد الله لروايتهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله: المهدي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، وقد أشرت إلى أن معاييرهم في قبول الأحاديث ترفض القبول به، ولكنهم بالفعل يرون ذلك، بالرغم من أن بعض علمائهم يتحدثون عن الإمام بأبي وأمي كما نتحدث في شان ولادته وفي شان اسمه وكنيته.


14- منتظر القريشي (مجموعة حكيميون) سماحة الشيخ الجليل أرى ان الفترة التي نعيشها اليوم في انتظار ظهور الامام المهدي عج ونبحث في الروايات وننقسم بين مترقب ومنتظر ومكذب وغير مبالٍ , اشبه ما تكون بالفترة التي عاشها اليهود والنصارى قُبيل بعثة النبي (ص) وبين ايديهم عشرات الروايات التي تبشر بظهور نبي آخر زمان وكان الناس بين مكذب ومصدق؟.

الجواب: مع أنني اتفق معك في هذه الملاحظة ولكنها في تصوري ظاهرة صحية وطبيعية في نفس الوقت، فالموضوع الذي نتحدث فيه ـ وأعني به الغيبة وبهذه المدة الزمانية الطويلة ـ ليس من النمط الطبيعي المعتاد في الحياة العامة للناس، ولئن كان طبيعياً لدينا فلا يعني أنه طبيعياً لدى الكثير من الناس، ومما لا شك فيه أن ذلك يوتّر النفوس حينما يسمع الموجات المضادة من حمقى الوهابية ونظرائهم، فينعكس على طبيعة الموقف من التفاصيل المتعلقة بالموضوع، ومن جملتها موضوع العلامات وتفسيرها والموقف منها، وقد زاد في الطين بِلّة أن العلامات الواردة في الروايات استخدمت فيها اللغة الرمزية والكنائية مما جعلها تبدو وكأنها أبسط من الموضوع الذي نتحدث عن تعقيدات هائلة فيه ويرتبط بمشروع إلهي مصيري، وقد أضاف مفسّروا هذه العلامات لشعر هذا التعقيد بيتاً، فاختلط الأمر على الكثيرين، إذ من الواضح أن عدداً من المفسّرين لدى هذه العلامات نسوا مهمتهم في واجب الدقة والتمحيص حين التعامل مع حديث أهل البيت عليهم السلام، أو تسامحوا فيه، مما أعطنا حصيلة متناقضة في بعض الأحيان، وزاد بعضهم تعقيداً حينما راح يطلق توقيتات وآمال بلا دليل، وانتهت الناس إلى هذه التوقيتات ولم يجدوا شيئاً، فانقلب الأمل إلى ألم أو إلى يأس أو إحباط، وقد أكمل أدعياء السوء ممن وضعوا أنفسهم في موضع الشخصيات الواردة في الروايات أو انهم ادعوا المهدوية مباشرة، او ادعوا الصلة، وحين يدّعي إنساناً أمراً بطريقة مخادعة، فلا شك أن سلوكياته الاجتماعية الأخرى ستكون مخادعة لا سيما في الموضوع الذي كذب فيه، ولك أن تتصور ان كذّابين يدّعون مقاماً ورد ذكره في الروايات والناس ترى سلوكياتهم الاجتماعية وتقارن فيصيبها المزيد من التعقيدات للموضوع برمّته، ولذلك أقول أن هذه ظاهرة صحية لأن الذي يمرّ بكل هذه التعقيدات، ويسلم من شظاياها هو أقل القلة من الناس ممن رزقه الله البصيرة التي مكّنته في أن لا يتأثر بذلك، أما بقية الناس فلا نتوقع منهم غير ذلك.

وفي تصوّري أن مهمتنا المعاصرة هي أخطر المهام وأكثرها حساسية فنحن مدعوون إلى أن نقتحم هذه التعقيدات، وندخل في أتونها، لا لكي نخوض مع الخائضين، ولكن لنلقي كلمتنا الهادية والتي قد لا تلقى اليوم أذناً صاغية، ولكن لا شك أنها ستأخذ حيّزاً من ذاكرة الناس، وسنجد الآثار العظيمة لذلك لاحقاً، يوم أن تتحرك العلامات ويكون لها ضغطها على الواقع الاجتماعي، عندئذ سيعود الناس إلى ذاكرتهم، ويصدّقوا من كذّبوه بالأمس، وهذا الدور هو الذي قام به الرساليون على مر الأزمان، فكذّبوا ولكن تم تصديقهم من بعد حين.

ولو قدر لنا أن نفترض أن زماننا هذا سيشهد حراك هذه العلامات، ولم يتحرك المؤمنون قبلها، فإن عامة الناس سيتحركون مع أدعياء السوء، والخشية تتجلى هنا، إذ أن الإنحراف اليوم يمكن تلافيه وتحجيمه ولو من بعد حين، ولكن إنحراف يوم غد سيكون خطره على الإمام صلوات الله عليه ورايته مباشرة وسيكون انحرافاً بلا رجعة، وقد حدّثتنا الروايات أن عدداً كبيراً من الناس هم منبيئتنا ومحافظاتنا وبيوتنا وأزقتنا سيخرجون يوم غد يتظاهرون ضد الإمام روحي فداه ويقولون له: ارجع يا بن فاطمة لا حاجة لنا بك، ثم يقاتلون الإمام صلوات الله عليه في الكوفة، وهذا العدد حينما يكون كبيراً يومذاك، وهو يوم تكون الفرحة قد عمّت على المؤمنين، نعلم أن الإنحراف ستكون له لسعته المؤلمة، وسبب الألم ليس في استعدائنا، ولكن لأنه استعداء لأعظم المقدسات، وهو من داخلنا.

وقد جرى التنبيه إلى ذلك في روايات أئمتنا صلوات الله عليهم، وقد وضعوا العلامات لكي تكون هي الدليل لنا في تلك الليالي المظلمة، فمن عرف بالعلامات لن يضيره تأخرها، ولن تشتبه عليه الأمور، بعكس من تخبط فيها خبط عشواء لا يري أصاب هدى او تقحّم في ضلال.


التعديل الأخير تم بواسطة salmaan ; 04-08-2012 الساعة 06:28 PM
رد مع اقتباس

  #3  
قديم 04-08-2012, 02:46 AM
حسين
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي



15- منتظر القريشي (مجموعة حكيميون): هل الامام المهدي (ع) يعيش بيننا على الارض؟ وهل له زوجة وابناء واحفاد ؟

الجواب: لا شك أن الإمام صلوات الله عليه يعيش بيننا، وهو يشارك وجودنا الاجتماعي غاية ما هنالك أنه غير معروف لدى الناس بهويته الأصلية، وما يوجد لدينا في بعض الروايات من أنه يعيش في الصحراء، وما جرى الحديث عنه في دعاء الندبة من طرح طوى أو رضوى كمكان محتمل لتواجده، يراد به المكان المجهول والبعيد عن الناس، لا أنه حصرياً في ذلك المكان، والبعد هنا بعد المعرفة، وليس بعداً في المكان، ولذلك ورد في الروايات ان الإمام روحي فداه حال ظهوره سيقول الناس بأنهم رأوه من قبل، وكذلك ما جاء في الروايات بأنه يشهد الموسم والمراد به موسم الحج، وأمثاله من المواسم التي تشهد حراكاً جماعياً من قبل الناس بحيث لا يكتشف فيه شخصه، وما يحكى عن رؤيته بأبي وأمي مشاركاً في عزاء طويريج على سبيل المثال والتي تحدّث بها المقدّس السيد مهدي بحر العلوم الكبير رضوان الله عليه يعرب عن ما أشرنا إليه.

أما موضوع زواج الإمام صلوات الله عليه، وهل ان له أولاداً وحفدة وما إلى ذلك، فلا دليل عليه في رواياتنا، ولكن كون الزواج مستحباً، والإمام المعصوم لا يتخلّف عن فعل المستحب يمكن ان يعطينا صورة عن إمكانية الزواج، ولكن هذه الامكانية احتمالية، وليست قطعية، إذ ان المستحب قد تعترضه واجبات أهم منه فيغدو غير مستحباً بل قد يتحول إلى حرمة في بعض الأحيان.

والقدر المتيقن أن مثل هذه الأمور ليست مورد ابتلاء لنا، ولذلك لم يجر الحديث عنها في الروايات، مع العلم أن ما يجري الحديث عنه بأن له أولاداً وحفدة ماخوذ من قصة الجزيرة الخضراء، وهي قصة لا علاقة لها بروايات أهل البيت عليهم السلام، ولا مستند علمي لها، ولذلك فإن المدققين لا ياخذون بها.


16- حميد الوائلي (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ هل نحن الان في عصر الظهور المبارك؟ واذا كنا كذلك ماذا يترتب علينا من واجب؟.

الجواب: ما نأمله أن نكون كذلك، وتقوّي آمالنا أحداث كثيرة تكاد تقترب من النقاط الفاصلة في الخريطة الزمانية والمكانية التي وضعها أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم لتعيين زمن الظهور الشريف، ولنا في أحداث سوريا دالّة مهمة جداً، وإن كانت لحد الآن غير حاسمة بشكل قطعي، وهي ستصل إلى درجة الحسم لو أننا سمعنا بتفجير نووي في داخل الشام وهو المُشار إليه بكثرة في رواياتنا ورايات العامة، ويعزّز هذه الآمال الواقع الشيعي الذي أفرزته زيارة الأربعين والتي أظهرت جاهزية كبيرة في هذا المجتمع لتحمّل أعباء هذه المرحلة، وبيّنت أن تغييراً اجتماعياً كبيراً يجري بعيداً عن الصخب والصراع السياسي المحتدم، والذي يحكي بُعد السياسيين عن الواقع الاجتماعي في العراق.

أما الواجب الذي يترتب علينا في زمن كذاك، أي زمن عصر عشية الظهور فعلاوة على العمل بالتكاليف العامة، فمما لا شك فيه أنها لا تسقط باختلاف العصور وتباين المهام، ولكن أعتقد أن الإنسان في تلك الفترة يحتاج أولاً إلى مراقبة شديدة لواقعه الديني وسلامته العقائدية، لأنها هي المحور الذي سيدخل به إلى مداخل حسن أو سوء العاقبة، وما أتحدّث عنه هنا من مراقبة لا أقصد التفحص العابر، فهذا قد يغش الإنسان ويخدعه، بل لا بد من تصفية القلب مما علق به من كل وشائج وصلات وارتباطات يمكن ان تعيق الولاء لأئمة الهدى صلوات الله عليهم، ولا ينظر الإنسان لحاله في الأوقات الطبيعية لبقية الناس، لأنها ليست مقياساً صالحاً لزمن البلاء الشديد، بل يجب أن يطمئن من أن الفتن الشديدة لو أقبلت لما عمل ما في قلبه من وشائج وعلاقات ومصالح بغير ما يرضاه الإمام روحي فداه، فتعبير الأئمة صلوات الله عليهم عن زمن الظهور بانه صلوات الله عليه لن يظهر حتى تسقط كل بطانة ووليجة، والبطانة وإن كانت تعني لغوياً الجماعة الخاصة، ولكنها في مفهومها العام توحي لنا أن المؤمن يجب أن يسقط كل الولاءات بكافة أصنافها أمام الولاء للإمام صلوات الله عليه، وهذا هو المعنى المطلوب لكلمة الاستعداد للظهور، لأن القلوب هي التي تخضع أو تثبت، وهي التي تجاهد أو تتخاذل، وهي التي تمانع أو تطيع، كما أنها هي التي تلهب الإنسان شجاعة أو تملؤه جبناً، وهكذا.


17- عفاف التميمي (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ حفظكم الله سؤالي هو: ما هو تكليف النساء في عصر الظهور المبارك؟

الجواب: لا شك أن التكليف العام سيبقى كما هو، ولكن التكليف الخاص لن يخلو من مهمات خاصة، فحينما أشارت الروايات إلى مجيء خمسين امرأة مع أصحاب الإمام صلوات الله عليه الثلاثمائة والثلاثة عشر، (تفسير العياشي 1: 84 ح117) إنما أكّدت على أن الكوادر النسائية سيحظين بمهمات قيادية خاصة، وبتكليف مباشر من الإمام روحي فداه، وقد أشارت روايات أخرى إلى أن مهام النساء ستكون مهمات في الشؤون الخلفية لجبهات القتال، وهي مهمات لا يمكن لجبهات القتال أن تستغني عنها، وقد ذكرت احدى الروايات تخصيصاً لهذه الأعمال فذكرت تمريض الجرحى وما أشبه، ولا شك أن ما ذكرته الرواية غير حصري بهذا الدور، وفي تصوري أن دور المرأة في التعبئة قبل الظهور وما بعده عظيم جداً، ولن تستغني عنه عملية التغيير المهدوية.

18- مشرق الشبلي (مجموعة حكيميون):

مشرق الشبلي: سماحة الشيخ يتناقل الكثير أن في زمن ظهور الإمام صاحب العصر والزمان أنه سوف يقتل كذا شخص معمم، وأن أول من يُقتل هم من المعممين؟
فهل هناك رواية تتحدث عن قتل كذا معمم صحيحة؟

الجواب: العمامة هي قطعة من القماش يرتديها الرجل ليميّز نفسه عن غيره من الناس بأنه يطلب العلم، ولقد احتفظت العمّة بسمعة طيبة تتسم بالهيبة في مجتمعاتنا بسبب أن من يحملها يؤدي حقّها ولذلك يحترمه الناس، وكانت في السابق ثمة ضوابط غير معلنة لارتداء العمّة في إطار المراكز التي يدرس فيها طلبة العلوم الدينية كالحلة والنجف وكربلاء وقم وغيرها من الحواضر العلمية، عادة ما يراعى فيها مسألة الحفاظ على ما للعمّة من رمزية في الواقع الاجتماعي، ولكن في عهد النظام الصدامي المجرم في العراق وبمقدار أقل في أيام نظام الشاه المقبور في إيران تم إستباحة الحوزات العلمية برجال الأجهزة الأمنية وكانت أشد الفترات قسوة هي فترة ما بعد رحيل الإمام الخوئي قدس سرّه الشريف، ولهذا أصبح إرتداء العمّة بمقدور كل أحد، ولا يجرؤ أي أحد للتصدي إلى هؤلاء، وقد تكرّست هذه الحالة من بعد سقوط النظام خاصة وأن الكثير من حالات الإنحراف العقائدي وجدت لها متنفّساً لكي تستغل الناس من خلال هذه العمّة، وأضافت حالة الإسترزاق السياسي لدى بعض الجهات على طين هذا الأمر بلّة، كما واستطاعت الأجندات الغربية التي عملت من بعد السقوط أن تشتري ذمماً متعددة عادة ما كانت هي من مخلفات ما بقي من جهاز المخابرات والأمن في داخل هذه المحافل، مما جعلنا نرى سلوكيات شاذة كثيرة وجرأة كبيرة على القيم التي كانت العمّة تمثلها.

إن هذه الخلاصة عن الواقع الاجتماعي للعمّة هي التي ستجعل الخطوط الإنحرافية تقدّم في طلائعها نماذج من هؤلاء في مجابهة كل راية حق وهدى، وكما رأينا في أوضاعنا المعاصرة، فإن ما لا شك فيه أنه ستبقى نماذج من هؤلاء إلى الفترة التي سيبزغ فيها الفجر المهدوي على منوّره آلاف التحايا والسلام.

ولا نملك في الروايات ما يُشار به إلى خصوص ما تشيرون إليه، وإنما يُشار إلى البترية وهم الذين يبترون حقّ آل محمد صلوات الله عليهم أو يجلسون في المواضع التي لا يرتضيها الله لهم، وسيقفون في وجه الإمام بأبي وأمي حتى يقولون له: ارجع لا حاجة لنا بك، ولكن هذا ليس حكراً على شريحة من الناس، وإنما يقود مجاميع المنحرفين أمثال هؤلاء كما ورد في الرواية الشريفة عن الإمام الباقر عليه السلام قال وهو يتحدث عن إقبال الإمام روحي فداه باتجاه الكوفة: يسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكّين في السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرّحوا جباههم، وسمّروا ساماتهم، وعمّهم النفاق، وكلهم يقولون: يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء فيقتلهم أسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل، ولا يصاب من أصحابه أحد. (دلائل الإمامة: 239)

وكما في رواية أخرى عن الإمام الباقر صلوات الله عليه أيضاً، قال: إذا ظهر القائم على نجف الكوفة، خرج إليه قرّاء أهل الكوفة، وقد علّقوا المصاحف على أعناقهم، وفي أطراف رماحهم، إلى أن يقول: ويقولون: لا حاجة لنا فيك يا بن فاطمة، قد جرّبناكم فما وجدنا عندكم خيراً، ارجعوا من حيث جئتم، فيقتلهم حتى لا يبقي منهم مخبر. (سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان: 67ـ68)

وترينا رواية أخرى أن المقصود بهؤلاء هم جماعة الشيصباني الذي يظهر في الكوفة قبل ظهور السفياني ويتعاون مع السفياني من بعد ذلك، ولذلك يطلق عليهم في الرواية جماعة من جيش السفياني، مع أن السفياني ينتهي وجوده في الكوفة قبل ظهور الإمام صلوات الله عليه على يد اليماني والسيد الخراساني، فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "يقدم القائم حتى يأتي النجف، فيخرج إليه من الكوفة جيش السفياني وأصحابه، والنّاس معه، وذلك يوم الأربعاء، فيدعوهم ويناشدهم حقّهم ويخبرهم أنه مظلوم مقهور.." إلى أن يقول له عليه السلام: "فيقولون: إرجع من حيث جئت لا حاجة لنا فيك، قد خبرناكم واختبرناكم، فيفترقون على غير قتال، فإذا كان يوم الجمعة عادوا فيجئ سهم فيصيب رجلاً من المسلمين فيقتله، فيقال: إن فلاناً قد قتل، فعند ذلك ينشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله فإذا نشرها انحطت عليه ملائكة بدر، فإذا زالت الشمس هبّت الريح له فيحمل عليهم هو وأصحابه فيمنحهم الله أكتافهم ويولّون، فيقتلهم حتى يدخلهم أبيات الكوفة، وينادي مناديه: ألا لا تتبعوا مولّياً، ولا تجهزوا على جريح، ويسير بهم كما سار عليّ عليه السلام يوم البصرة.

وكيفما يكن فإن من المتيقن أن المقصود بهؤلاء ليسوا علماء الدين الصالحين وإنما هم المنحرفين الذين عشعشوا في هذه الأماكن وما أكثرهم.

أما من يقف وراء ذلك فأسبابه عديدة، ولكن ما من ريب أن أصحاب المصالح في تشويه صورة علماء الدين كثيرون ودوافعهم متعددة، ولذلك ما من شك انهم يستخدمون مثل هذه الروايات لكي يمرروا أجنداتهم (سرور أهل الإيمان في علامات ظهور صاحب الزمان: 101ـ102).


19- مشرق الشبلي (حكيميون): هل عند ظهور الامام (عج) سوف تكون هناك حرب مع الغرب.

الجواب: الغرب سيبتلى قبل ظهور الإمام صلوات الله عليه وقبل ظهور السفياني بحرب عالمية كبرى، وتحديداً بعد استهداف الشام بضربة نووية، وستكون هذه لحرب خاطفة وطاحنة ومريعة جداً بحيث أن الروايات تشير إلى ذهاب ثلثي الناس أو من كل سبعة خمسة، ومن الواضح أن الغرب لن يكون هو الوحيد في هذه الحرب، وإنما ستنجر إليه بقية المناطق، والقدر المتيقن أن منطقة الشرق الأوسط ستكون في منأى منها، وفي تصوير الروايات فإن أسلحة الدمار الشامل هي التي ستشكّل المشهد، وهذه الأسلحة ستكون بكل انواعها وأصنافها سواء اكانت أسلحة تقليدية تم الرمز إليها في الروايات بالموت الأحمر، او بالأسلحة النووية والكيمياوية والجرثومية والتي رمز إليها في هذه الروايات أيضاً بالموت الأبيض، ومن الواضح أن الموت الأحمر هو الذي يتأتى من إخراج دم الإنسان، بينما الموت الأبيض والذي تصفه هذه الروايات بالطاعون، أي يكون أثره كالوباء فالمراد به الأسلحة التي لا تستهدف إخراج دم الإنسان ولا تستهدف دورته الدموية، وإنما تلك التي تستهدف غير الدورة الدموية بحيث لا تؤدي إلى جرح الجسم، وهي كلها لا يتم رؤية جوهرها بالعين المجردة، وإنما تتم رؤية آثارها كالوباء الذي يجعل الناس يتساقطون بالجملة.

ولكن يبقى للإمام صلوات الله عليه معركة كبرى مع متبقيات هؤلاء تبتدأ من معاركه لتحرير القدس، وتنتهي في ما بقي من مدنهم.


20- رعد الحيدري (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ الجليل .. ارجو ان يسع صدركم كثرة أسئلتي فكلي شوق لمثل هذه الفرصة وهذا الموضوع .. هناك الكثير من الروايات حول علامات الظهور نجدها قد تكررت في التأريخ عدة مرات وهناك علامات لم تحصل بعد، وهناك علامات قد تفسّر وتأوّل بأمور مشابهة لها في زماننا فما هو تعليلكم لمثل هذه الروايات.

الجواب: من الجهة التي طرقتموها فإن هناك صنفان من العلامات قد تحدّث عنها المعصوم صلوات الله عليه، أحدهما يتعلق بالعلامات التي لا علاقة لها بالظهور المباشر ولكنها دالّة على ان زمن الظهور آت، بالضبط كما تفعل علامات المسافات المرورية بالنسبة للمدينة بعيدة، فهي لا تقول لك أنك قد وصلت ولكنها تؤكد أنك على الطريق الصحيح، ومن عادة هذه العلامات أنها ذكرت ولم يذكر ترابطها مع قرائن مكانية أو زمانية تكون قبلها وبعدها، والغالب أن لا تكون معها قرينة الزمان، بحيث أن الكلام يطلق بالقول بأن الأمر الفلاني سيحصل ولكن لا يكون فيه أي مجس للدلالة على وقت الظهور، مع أن الأئمة صلوات الله عليهم قد تحدّثوا عن أمور ستحصل في المستقبل ولم يشخّصوا انها ذات علاقة بعلامات الظهور، ولكن جرى حملها من قبل الناس على هذه العلامات، كحديث الإمام الصادق عليه السلام عن هدم جامع براثا وقطع الحاج وهتك أستار الكعبة ونهب الحجر الأسود وما إلى ذلك، واعتبرها البعض مما له علاقة بالظهور الشريف بينما هي حصلت في زمن العباسيين، وقد أوجد ذلك إرباك بيّن لدى المتابعين لحركة العلامات، أما الصنف الثاني من العلامات فهو الذي يحمل قرائنه الزمانية والمكانية العديدة معه، وقد حرص الأئمة عليهم السلام على أن يحيطوا هذه العلامات بتفاصيل عديدة على عكس ذلك الصنف منها، كما وأطّروها بما قبلها وبما بعدها من أحداث، ووسموا الجميع بتتابع بين الأحداث وتسلسل فيما بينها، وعادة ما أشفعوا هذه العلامات بمنهاج للتحرك، ويتميّز هذا الصنف بأنه قريب جداً من الظهور الشريف، بحيث أن المدة الزمانية من بدء هذه العلامات إلى الظهور المبارك لا تتجاوز 3 سنوات، ويمكن لنا أن نتعرف على هذا الصنف وهو الأهم، من خلال الرواية الشريفة التي يخاطب بها الإمام الباقر عليه السلام جابر بن يزيد الجعفي رضوان الله عليه، وهي أحد أهم الروايات في مجال العلامات إن لم تكن أهمها إذ يقول له في مطلعها: يا جابر لا تحرك يدا ولا رجلا حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها، ففي هذه الرواية استخدمت فيها أداة الانتقال "حتى" مما يعطينا دلالة أنها تختلف عما سبقها، وقد عدّد الإمام صلوات الله عليه سلسلة متتالية من الأحداث وصفها بأنها نظام كنظام الخرز يتبع بعضه بعضاً، وقد حددت الخريطة الجغرافية لهذه العلامات بشكل دقيق بحيث أنها لا تتجاوز 3 دول هي سوريا أولا ثم العراق ثانيا ثم شبه الجزيرة العربية ثالثاً، ويُضمّ لها تركيا التي تدخل مشهد العلامات باحتلالها لأراض سورية، ثم إيران التي ستدخل راياتها السود إلى العراق لإنقاذ العراق من شر السفياني.

ولذلك فإن من لا يتبع هذه الخريطة سيضيع بين حشد كبير من العلامات اختلط فيها الصحيح مع ما هو ليس بصحيح من الروايات، وكذا اختلطت فيها روايات العامة مع روايات الخاصة، ويتداخل فيها الصنفان من العلامات، بالشكل الذي سيضطر إلى الإرتباك في التفسير، ولكن بإمكان من يتابع هذه الخريطة يمكنه من تركيب صورها من خلالها دمج ما في الروايات مع دلالاتها الإلتزامية، شريطة أن يضع في حسبانه أن غالبية الروايات تم استخدام اللغة الرمزية فيها، عندئذ ستتجلى له صورة جلية لطبيعة ما تحدّث عنه الأئمة صلوات الله عليهم، وقد تحدّثنا بتفصيل كبير عن طرق فهم هذه الروايات في الفصل الرابع من الجزء الأول من كتابنا علامات الظهور بحث في فقه الدلالة والسلوك، وأجرينا تطبيقاً على ذلك في الفصل السابع من الجزء الثاني من الكتاب نفسه يمكن للمستزيد أن يطلبها في محله.

21- منتظر القريشي (مجموعة حكيميون):

وخطر ببالي سؤال آخر سماحتكم لعله عقائدي أو أخلاقي وليس روائي .. هل للذنوب أثر في تأخير الظهور؟ أو بعبارة أخرى هل يمكن أن تحول الذنوب دون نصرة الامام فيما لو دعينا لنصرته يوما ما؟

الجواب:

لا شك أن للذنوب أثر كبير في إعاقة العملية التغييرية المهدوية، فالإمام صلوات الله عليه حينما غاب، فليس هرباً من المواجهة، إذ ان أهل البيت عليهم السلام كلهم لديهم شجاعة علي عليه السلام وفدائية الحسين عليه السلام وصرامة الإمام الكاظم وثباته، ومن كانت لديه هذه المواصفات لا يمكن لابتعاده عن ساحة المواجهة المباشرة مع الظلمة أن يفسّر بالهرب من المواجهة أو النكوص عنها أو التخلف عن استحقاقاتها، فهذا الأمر مستحيل أن يسري عليهم، ولكن غيبته حينما اقترنت بطلب الانتظار، إنما تعني أنها تتحيّن الفرصة المناسبة لتحقيق أهدافها، إذ إن أي تحرك سابق لأوانه لا يمكن أن يوصف بالشجاعة بقدر ما يوصف بالتهوّر المخالف للحكمة، ولو قدّر لنا أن نلحظ أن القائد موجود في معسكره، والظالم موجود في معسكره، إذن من الذي يتبقّى غائباً عن المعسكر هو الذي يكون عاملاً أساسياً في طول فترة الغيبة، وهنا لن يكون غائباً إلّا الناصر الذي تخلّف في دخول المعسكر لسبب أو لآخر.

وما من شك أن الذنوب بطبيعة ما يترتب عليها من آثار هي التي توفّر قسطاً كبيراً من العوامل التي تجعل الناصر يتهاون أو يتواكل أو يهمل أو لا يتصف بالمسؤولية مما يجعله بعيداً عن أرض الصراع بين الحق والباطل، فلو اعتبرنا أن الإنسان كلما قويت بصيرته كلما استطاع أن يرى صورة الحق بجلاء في وسط تشابك صور الباطل وتلبيسها أيام الفتن ومضائق الأزمات، وكلما فقد هذه البصيرة كلما أصبحت الصورة خافية عليه، مما يجعله أقرب إلى الضلال منه إلى الهدى، ومما لا شك فيه أن الذنوب لها دورها الأكبر في فقدان الإنسان لبصيرته، إذ يروي زرارة، عن الإمام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) قوله: ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء، فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد، حتى يغطّي البياض فإذا [تـ]ـغطى البياض، لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً، وهو قول الله عز وجل: "كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون".(الكافي 2: 273 ب111 ح20).

وكذا ما رواه أبو بصير عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: "إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت، حتى تغلب على قلبه، فلا يفلح بعدها أبداً". (الكافي 2: 271 ب111ح13).

فالإمامين صلوات الله عليهما يشيران إلى أن القلب كالمرآة، كلما كانت نظيفة كلما كانت الرؤية فيها أيسر، وكلما اتسخت كلما تدانت قدرة الرؤية، ويجعلان الذنوب هي مصدر هذا الاتساخ، في مقابل التوبة وممنها إلى الطاعة التي تعتبر هي مصدر الصفاء فيه، وهذا الاتساخ له مراتب كما أن ذلك الصفاء له مراحل فالقرآن يشير إلى رين القلوب وإلى زيغ القلوب وإلى الطبع على القلوب وإلى الختم على القلوب وإلى القلوب المقفلة وما إلى ذلك، وهي ليست متساوية في المرتبة، وإنما هي مراتب تتعاظم كلما انغمس الإنسان في عالم الذنوب، وتتضاءل كلما ابتعد عنها، وهذا البعد هو الذي ينتج البصيرة التي تجعل الإنسان يرى ما لا يراه الناس ويشخّص الحكمة في أعقد الظروف وأحلكها بصورة يعبّر عنها الأمير صلوات الله عليه في وصفه لأحد أصحابه وهما يمران على قمامة، فقال له: إن أرى الذنوب كما ترى أنت هذه القمامة، ومن هنا قال الإمام زين العابدين عليه السلام لعمته الصديقة الحوراء صلوات الله عليها: عمة أنت عالمة غير معلمة.

وعليه فإن كانت نصرة الإمام صلوات الله عليه تحتاج من المرء إلى بصيرة لكي يدرك الحق من الباطل ويشخّص الهدى من الضلال في زمن ستشتد فيه الفتن، وستختلط على المؤمنين المواقف والمصالح، حتى يكون القابض على دينه كالقابض على جمر الغضى، علمنا أن الذنب وعدمه له تأثير جاد على مواقف النصرة من عدمها.


22- حر الوجود (مجموعة حكيميون):

هل يمكننا التعامل أو المزج بين أرائنا السياسية والوضع المتعارف عليه من حقيقة علامات الظهور الإمام عليه السلام، وخصوصا بقضية سوريا كما نعلم أن الرئيس بشار الأسد يسقط لا محالة، فهل يمكن أن يخضع الأمر أو النظرة السياسية لحقيقة العلامات التي ممكن حصولها ونحن لنا يقين بذلك.

الجواب:

ما يجب أن نتأكد منه هو أن لا ندخل آرائنا وأمزجتنا في تفسير روايات أهل البيت عليهم السلام، اللهم إلّا أن تكون هذه الآراء مدعومة بالأدلة المتعارف عليها بين أصحاب الاختصاص، فهذه الروايات إنما أطلقت فلأهداف متعلقة بهم صلوات الله عليهم وطبيعتها تمسّنا، نعم يمكن لنا أن نقارن بين الأحداث وبين طبيعة ما روي عن أهل البيت عليهم السلام، ولكن هذه المقارنة تحتاج إلى معرفة بالروايات، فالروايات الشريفة كتبت بلغة خاصة، وأطلقت في فضاءات خاصة ومتناثرة، فقد تجمل بعض الروايات لتفصّل روايات أخرى، وقد يتحدث الإمام الباقر عليه السلام مثلاً بجملة من خبر العلامة ويتمّه الإمام الرضا صلوات الله عليه، وقد نجدهم يصرّحون في حين ويكنّون في حين آخر، وهم في العموم تكلّموا بمنطق تلك الأيام ولكن حديثهم موجّه لعصورنا هذه، ولهذا يحتاج المفسّر إلى جملة من العلوم لكي يستطيع أن يكون دقيقاً في التفسير، وما زاد الأمر سوءاً أن هناك الكثير من الأخبار العامية دخلت في ثقافتنا العامة عن العلامات، فضلاً عما يوجد في كتبنا من حديث صحيح موثوق وآخر ضعيف متروك، مما يجعل مهمة المفسّر ثقيلة، وفوق كل ذلك فهناك علامات محتومة لا بد أن تحصل، ولكن هناك علامات ليست محتومة تدخل في إطار قوله تعالى: يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب، أي أنها يمكن أن تحصل ويمكن أن لا تحصل، ويمكن أن تتضخم الأرقام إن ذكرت فيها ويمكن أن تقل، كل ذلك تبعاً لطبيعة عوامل عديدة منها طبيعة وعي الناس تقدما وتأخراً، ومنها عوامل الصدقة والدعاء والمصالح الإلهية المتحركة بحركة العباد، وقد فصّلنا عنها الحديث في كتابنا علامات الظهور بحث في فقه الدلالة والسلوك فراجع.

23- باقر المنصوري (مجموعة حكيميون): 1- ما هي علاقة ما يحدث في سوريا بحركة السفياني ؟؟

الجواب:

السفياني رجل سوري من بني كلب ولهذا لقب بالسفياني، وبعض الروايات تتحدث عن انه هو السفياني الثالث، أي أنه من أسرة حاكمة هو ثالثها، ولعله لهذا السبب سمي كنائياً بعثمان كما في بعض الروايات، ويبدو أنه قبل أن يتولى الحكم يكون مسؤولاً كبيراً فيها، إلّا أنه يبتلى بأن يأخذ ما لديه، ولذلك شعاره في أول قدومه: يا رب الثار ثم النار، ولا يطلب المرء ثاراً إلّا بناءً على واقعة معينة، ويتم استقباله من قبل قادة عسكريين كبار ويدخل إلى سوريا من جهة الحدود الأردنية السورية (درعا) ومنطقتها يطلق عليها بالوادي اليابس، وذلك بعد أن يأتيها من الغرب متحالفاً معهم كما ورد في الرواية : يأتي وفي عنقه صليب، وقد حددت الروايات جملة من الأحداث التي تحدث قبل مجيئه، وأولاها بدء خراب الشام والفتنة التي تقع فيها، ثم يحصل تفجير نووي في دمشق من جهة غربية، ثم ينفصل الأكراد السوريين عنها ولربما يلحق بهم العراقيون أيضاً، ثم يكون زلزال مدمر في دمشق، ثم تكون حرب عالمية كبرى، ثم تقتحم تركيا الحدود السورية وتحتل كل المنطقة المحاذية للعراق شرق نهر الخابور وصولاً إلى مدينة دير الزور في الجنوب الشرقي السوري، وسيشتد الصراع في داخل الشام بين رايتين هي راية الأصهب وهو الوحش من الظباء طويل العنق وهو الحاكم، وبين الأبقع وهو قائد المعارضة لهذا الحاكم ويتميز بكونه ينفّذ أجندة ناصبية، والأبقع وسمي بالأبقع إما لأن لونه أبقعا قياساً إلى غيره، بمعنى أن يكون ذا لون متميز لا يوجد مثيله بصورة كبيرة بين مجالسيه وأنصاره، في التاريخ كانت قصور الشام تسمي عبيدهم الروم بالأبقع لأنهم حمر البشر بين أصحاب اللون الأسمر، أو أن لون بشرته في الأصل يتواجد فيها أكثر من لون، عندها يظهر السفياني.

ولذلك فإن الأحداث الحالية إن استمرت وأدت في تسلسل الأحداث إلى الصورة التي أشرت إليها كما ورد في الروايات الشريفة، علمنا أن هذه الأحداث توصل إلى ابن آكلة الأكباد هذا، وإلّا فلا.

ومفتاح المعرفة واليقين في ذلك هو حادث التفجير النووي، فمتى ما حصل فإن خروج السفياني سيحصل في رجب الذي يلي التفجير
.

التعديل الأخير تم بواسطة salmaan ; 04-08-2012 الساعة 06:31 PM
رد مع اقتباس

  #4  
قديم 04-08-2012, 06:49 AM
محمد بوعقيل محمد بوعقيل غير متواجد حالياً
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 585
افتراضي

[QUOTE=حسين;15503][frame="1 80"]



19- مشرق الشبلي (حكيميون): هل عند ظهور الامام (عج) سوف تكون هناك حرب مع الغرب.

الجواب: الغرب سيبتلى قبل ظهور الإمام صلوات الله عليه وقبل ظهور السفياني بحرب عالمية كبرى، وتحديداً بعد استهداف الشام بضربة نووية، وستكون هذه لحرب خاطفة وطاحنة ومريعة جداً بحيث أن الروايات تشير إلى ذهاب ثلثي الناس أو من كل سبعة خمسة، ومن الواضح أن الغرب لن يكون هو الوحيد في هذه الحرب، وإنما ستنجر إليه بقية المناطق، والقدر المتيقن أن منطقة الشرق الأوسط ستكون في منأى منها، وفي تصوير الروايات فإن أسلحة الدمار الشامل هي التي ستشكّل المشهد، وهذه الأسلحة ستكون بكل انواعها وأصنافها سواء اكانت أسلحة تقليدية تم الرمز إليها في الروايات بالموت الأحمر، او بالأسلحة النووية والكيمياوية والجرثومية والتي رمز إليها في هذه الروايات أيضاً بالموت الأبيض، ومن الواضح أن الموت الأحمر هو الذي يتأتى من إخراج دم الإنسان، بينما الموت الأبيض والذي تصفه هذه الروايات بالطاعون، أي يكون أثره كالوباء فالمراد به الأسلحة التي لا تستهدف إخراج دم الإنسان ولا تستهدف دورته الدموية، وإنما تلك التي تستهدف غير الدورة الدموية بحيث لا تؤدي إلى جرح الجسم
، وهي كلها لا يتم رؤية جوهرها بالعين المجردة، وإنما تتم رؤية آثارها كالوباء الذي يجعل الناس يتساقطون بالجملة.

ولكن يبقى للإمام صلوات الله عليه معركة كبرى مع متبقيات هؤلاء تبتدأ من معاركه لتحرير القدس، وتنتهي في ما بقي من مدنهم.

[QUOTE=حسين;15503][frame="1 80"]


تحليل منطقي وواقعي للحرب النووية(( الضربه النووية ))
وايضا الفرق بين الموت الاحمر والموت الابيض

(( بارك الله فيك اخي حسين علي النقل ))
رد مع اقتباس

  #5  
قديم 04-08-2012, 11:04 AM
العقل الحر
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

تحليل جيد ولكن لاعتقد نفي الضرر عن الشرق الاوسط
لان العالم كالانسان اذا تداعى له عضو
والضرر يتمثل بالجوع والقحط اثر الغلاء والفوضى وهذا وحده بلاء عظيم
لو انني مت ولا اسمع بكاء طفل يموت من الجوع لا استطيع مساعدته
رد مع اقتباس

  #6  
قديم 04-08-2012, 01:35 PM
حسين
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

اشكركم اخوتي على هذه الملاحضات ...


24- حيدر السوداني (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ اليوم نسمع الكثير يتكلم عن شخصيه الخراساني، ودخوله الى الكوفة، والصراع الذي يحدث مع السفياني، أين دور المرجعيه الدينيه في هذا الوقت؟

الجواب: طرحت راية السيد الخراساني بعنوانها العسكري، ووصفت بأنها من رايات الهدى وفيها نفر من أصحاب الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف، وأنها ستأتي إلى الكوفة لنجدتها من جراء النكبة التي ستلحق بها على يد جيش السفياني، وستدخل إلى الكوفة في نفس الوقت الذي تدخل فيه راية اليماني إليها، ثم ينتقمان من جيش السفياني على المشارف الجنوبية من بغداد بعد هروبه من الكوفة نتيجة لإقبالهما عليها، أما المرجعية فهي ليست جهازاً عسكرياً، ولكن القدر المتيقن أن من سيكون في مقام المرجعية يومذاك سيتصدى للواجبات المتعلقة بتلك المرحلة.


25- محمد الساعدي (مجموعة حكيميون): الكثير من الروايات المسندة أو غير المسندة تشير إلى أن الأحداث المهمّة قبل ظهور الإمام (عج) تحصل في العراق، ويحصل في هذا البلد الكثير من الفتن والابتلاءات، سؤالي لماذا أغلب هذه الفتن تحصل في العراق؟ وهل هذا عنصر قوة أم ضعف للعراق؟

الجواب: في تصوري أن الأحداث المهمة إنما تقع في مكان معين فبسبب ما يتميز به هذا المكان من مزايا هي التي تجتذب الإرادات الكبرى لكي تتصارع عليه، وشاء الله أن يكون العراق هو أكثر الأماكن تميّزاً من جهات عديدة، ولكن ما من ريب أن العراق كان ولما يزل محظياً برعاية خاصة من قبل مدرسة أهل البيت عليهم السلام، والأحاديث الشريفة في هذا الشأن كثيرة جداً، ولك أن تتأمل في الأسباب التي جعلت مثل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يقبل إلى هذا البلد ويتخذه عاصمة له دون غيره من البلدان، فمثل الأمير صلوات الله عليه لا يتخذ قرارات اعتباطية أو لا علاقة لها بأهدافه في تأمين المشروع الرباني وإكمال مهمة الرسالة، بل على العكس كل ما اتخذه من قرارات وكل ما قام به من أفعال ونطق به من أقوال إنما كان مبنياً على وفق متطلبات أهدافه الرسالية، ومن الواضح أن مشروع الرسالة ليس نصوصاً تطلق في الهواء، كما فهمه بعض الصحابة الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في رزية الخميس: حسبنا كتاب الله، وإنما هي حراك اجتماعي يهدف إلى تغيير المجتمعات كي تنهض بمهمة تجسيد هذا المشروع على الأرض، وهذا الحراك كلما جرى في مجتمع لديه القابلية على تحمل صعاب هذا المشروع، وعلى أرض لها مزاياها الجيوسياسية التي تتيح له تأمين متطلبات عملية تغيير كبرى، كلما كان أكفأ في إحداث الأثر المطلوب، ولهذا وجدنا أن الرسول صلى الله عليه وآله لا يبقى في مجتمع مكة، لعدم صلاحية المكان ومن فيه لمهمة إطلاق المشروع، فهاجر إلى المدينة المنورة التي تتميّز بحاضرة اجتماعية أكثر تقبّلاً لمهمة اطلاق المشروع الرباني، وقد رأينا كيف وُفّق في ذلك، وفي نفس الوقت رأينا ان الحاضرة الإجتماعية المكية هي التي ظلت تعمل على إعاقة ذلك، واستمرت في ذلك تارة باسم جبهة المشركين، وأخرى بجبهة المهاجرين، فكليهما عملا على هذه الإعاقة، إذ حاربت الأولى ونكثت الثانية في حدث السقيفة بعهدها على إدامة المشروع، وكان ما كان أن بقيت الرسالة في شكل مشروع تم إطلاقه، ولكنه لا زال يبحث عن المجتمع الذي يحمل أعباءه، وما من ريب أن المجتمع الذي يبلّغ الرسول صلوات الله عليه وآل بانه لا يحتاج إلى توجيهه ويكفيه منه ان ترك الكتاب فيهم، هو مجتمع أعجز من أين يفكّر بهمّ المشروع، وهكذا بقي الأمر قرآن فاعل اللفظ والحروف معطّل المحتوى والمفاهيم، وكانت مهمة أمير المؤمنين عليه السلام يعنوانه إماماً أن يعمل على إدامة المهمة ووقع الإختيار على العراق منذ ذلك اليوم، بالرغم من أن له تجربة وسابقة مع المجتمع اليمني حينما أرسله الرسول صلوات الله عليه وآله إلى اليمن وبقي مدة كبيرة هناك، ولكنه لم ينتخبه لكي يبذر فيه بذار تأمين هذا المشروع، وكان العراق هو المختار لهذه المهمة.

وقد سار الأئمة عليهم السلام من بعده على نفس المنوال، ومن خلال روايات عديدة وبمصاديق كثيرة أحاط الأئمة صلوات الله عليهم المجتمع العراقي أهمية بالغة، وصبروا على العديد من الآلام والغصص من أجل أن يعي هذا المجتمع ذاته، وأعطت هذه السياسة لبناتها الأولى وترعرعت مئات الكوادر والنخب التي استوعبت المشروع، وبالرغم من عظمة القمع الذي تعرّض له هؤلاء من قبل بني أمية وبني العباس على وجه الخصوص، إلّا إننا بدأنا نلمس مع أواسط العصر العباسي أن التشيّع بدأ يقلب الموازين الاجتماعية، ومع أن هذه الفترة سيطر فيها التوجّه الناصبي بشكل رسمي على المحافل المرتبطة بالدولة العباسية، إلّا أن سياسة القمع في عهد المتوكل والواثق والمعتمد العباسي في خصوص قضية الإمام الحسين عليه السلام يظهر لنا أمران، أولهما أن التمدد الشيعي باتجاه القواعد الشعبية كان قد بلغ مدى كبيراً جداً، وإلا لما احتاج المتوكل ونظرائه إلى كل تلك الإجراءات من أجل الحيلولة عن زيارة الحسين عليه السلام، فالتشدد إنما جاء فبسبب الاتساع الشعبي في تبنّي هذه القضية، وثانيهما أن الممانعة الاجتماعية ضد تلك الأنظمة كانت كبيرة جداً، وهذا هو الذي يفسّر شدّة القمع الذي تعرّض له شيعة أهل البيت عليهم السلام، لأنهم لو مارسوا سياسة القبول بما لدى الآخر لما تعرضوا إلى كل ذلك العنت، ولكن رفضهم لهذه الأساليب واستعدادهم لتحمل الضريبة المترتبة لى هذه الممانعة هو من حقائق تلك المرحلة، حتى بات من الواضح أن قطاعاً كبيراً من كرخ بغداد على سبيل المثال قد حسم فيه الوجود لمصلحة هؤلاء، فيما سارت الكوفة باتجاه ثابت نحو حسم الولاء لأهل البيت عليهم السلام بعد أن كانت في أعمها الأغلب لها ولاء مختلف، وتظهر لنا عصور العهد العباسي المتأخرة أن التشيع قد ضرب بأطنابه بشكل عميق في الفرات الأوسط، بالشكل الذي بدأ يؤثر في القرار السياسي، بل ويصنع ذلك القرار في العديد من الأوقات، وقد أسهم هذا التوسع في تفكيك قاعدة بني العباس، وقد ساعد فساد هؤلاء على ذلك إلى حد كبير.

من الطبيعي أن هذه المظاهر تبتدأ صغيرة ولكنها ككرة الثلج حينما تقطع التاريخ، ومع هذا الاتساع شهدنا موجات من القمع حاول فيها طغاة السياسة أن يقفوا حائلاً دون هذا الوعي، وتعرض المجتمع إلى الكثير من أصناف البلاء، ولكن القدر المتيقن أن البلاء لم يفتّ في عضده، بل كان يدفعه باتجاه التأكيد على الذات، فيما كانت شرائحه الأكثر وعياً تسير بمراحل متقدمة من وعي الذات، وما رأيناه في أزمنتنا المعاصرة من موجات البلاء لا يمكن أن يبرر إلّا بحيوية هذا المجتمع، وإلّا لو تعرض أي مجتمع في العالم لبعض مما تعرض له هذا المجتمع لوجدناهم راضخين مستسلمين لتلك الإرادت الطغيانية التي مرت على العراق.

وها نحن شهود على ما جرى في عهد المجرم صدام ثم ما رأيناه من الحرب الطائفية التي شنّت علينا بعد سقوط النظام وقد رأينا أن مجتمعنا لم يستسلم رغم شدة الهجمات وقساوتها، بل أصبح أكثر وعياً، وأكثر نضجاً للمهمات المطلوبة منه، ولعلّي لا أخطئ التقدير لو قلت إن مطالعة مجريات الزيارة الأربعينية بلغة العالم الإجتماعي تكشف أن التغيير الاجتماعي في العراق قد قطع أشواطاً هائلة، برغم قسوة ومرارة الظروف التي مرت عليه، لا سيما مرارات خيبة الأمل من الواقع السياسي من بعد سقوط المجرم صدام، وما من شكّ أن الاستجابة التعبوية التي أبداها المجتمع العراقي سجّلت رقماً قياسياً تاريخياً لم يسبق إليه أي مجتمع، بصورة فاقت كل الأرقام التي حشّدتها القدرات التعبوية الغربية إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية، ولك أن تتامّل في هذه الحشود الهائلة التي يجتذبها قبر الحسين عليه السلام بهذه الطريقة بحيث تذوب فيهها كل خلافاتها وكل حالات الإتكالية والتهاون وعدم الصبر لتتحول إلى مرجل هائل من الحركة والحيوية، أقول لو قدّر لنا أن نتأمّل اكثر من ذلك فسنرى أن هذا المجتمع لا يحتاج إلّا إلى القائد الذي يخرج مارد الشوق لتحقيق مشروع أئمة الهدى صلوات الله عليهم، ولو رأينا ما صنعه قبر الحسين عليه السلام بهذا المجتمع، ترى ماذا سيصنع ابن الإمام الحسين عليه السلام والآخذ بثأره صلوات الله عليه؟

لا شك أن هذه النتيجة التي وصلنا إليها تظهر أن البلاء والعنف الذي وسم العراق والذي لم يتبق منه إلا ثمالة كأس من الأيام كان بمثابة مدرسة تربى فيها هذا المجتمع، وقد ظهر بحمد الله كفوءا في تحمل استحقاقات هذا الامتحان، ولا يضيرك بعض الصفحات الاجتماعية التي قد تخل بهذا المشهد ولكن الصورة العامة تبرز تفوقاً كبيراً جداً، من هنا نعرف أي حكمة كانت تقف وراء انتخاب الإمام المنتظر للعراق ولمجتمعه في أن يكون هو الحاضن الرئيسي لمشروع حكومة العدل الإلهية، من خلال اتخاذ العراق عاصمة له، ومن بعده عاصمة لكل العالم.

أعود وأقول أن الأحداث المهمة في التجربة التاريخية لا تحصل إلا في الشعوب التي تتحمل مسؤوليتها التاريخية، ومعه يمكن القول بأن الحاجة لمعرفة جواب سؤالكم حول ما إذا كان هذا البلاء عنصر قوة أو عنصر ضعف للعراق؟ فها قد رأيت أن البلاء أنتج عظمة شعب وجلّاها على مرأى الأشهاد، بالرغم من أن الحكومات التي تعاقبت عليه كانت مجتهدة في أن تبقي هذه العظمة بعيدة عن الأنظار، وتوهّمت حينما فتحت السجون والمقابر أن تخفي هذه الإرادة أو تمسخها إلى إرادة خانعة أو راكعة أمام أدوات القمع، وما دروا أن من تربى على دروس كربلاء لا يمكن إذلاله؟.


26- قيس حسين (سؤال إلى الموقع الألكتروني): ان الرواية التي تذكر اليماني وتقول بأنه أهدى الرايات وتدعو الى النهوض اليه، وتذكر أن الملتوي عليه مستحق للنار؛ هل يعني هذا إن الرايات الاخرى هي رايات ضلالة ؟

مثلاً: إن راية الخراساني مرفوعة الى جنب راية اليماني، وليست تحت راية اليماني، وهذا يعني أن الخراساني واتباعه ملتوين على اليماني وغير ناهضين اليه، وقد رفعوا راية جنب رايته.

الجواب: اليماني أهدى الرايات الثلاثة وهي راية الخراساني والسفياني، ولا يعني ذلك أن يكون هو أهدى أهل زمانه، ولكنه أهدى بالنسبة لبقية الرايات، وقد أوضحنا معنى ذلك في كتابنا راية اليماني الموعود، وفي الجزء الثاني من كتابنا: علامات الظهور، ولا يعني ذلك بالضرورة أن يكون غيره مضل، فما خلا السفياني الذي لا شك في ظلاله، فإن الخراساني ممدوح في هداه، وكيف لا؟ وجيشه يوصف بأن فيه نفر من أصحاب القائم عجل الله فرجه الشريف كما هو صريح حديث الإمام الباقر عليه السلام.[1]

اما حالة الإلتواء المشار إليها في الرواية، فالمراد بها من حضر في مكان جيشه ومحل حركة رايته، لا في كل الأماكن، ومن الواضح أن اليماني والخراساني سيقبلان من مكانين مختلفين باتجاه الكوفة، فالخراساني سيقبل من سمرقند الواسطية وهي منطقة في حدود محافظة واسط على الحدود الإيرانية، بينما يقبل اليماني من مناطق وسط وجنوب العراق، وسيدخلان إلى الكوفة معاً، بعد أن يلتقيا في الديوانية.

علماً إن الانخراط في جيش آخر متوافق الأهداف مع جيش اليماني، لا يعني أنه إلتواء عليه، فالعبرة ليست في التعدد، وإنما العبرة في خدمة الهدف وعدمه، فالالتواء هو المعصية أو العمل المضاد.


27- قيس حسين: س1: ما الدليل على أن اليماني هو قائد عسكري, غير الرواية التي تذكر الرايات الثلاث وتقول: "فيكون البأس من كل وجه ويل لمن ناوءهم".

الجواب: قادة الرايات ليسوا بالضرورة قادة عسكريون، بل في غالب الأحيان تكون القيادة العسكرية خاضعة لقيادة دينية أو سياسية، ومن الواضح أن الروايات التي سمّت قائد جيش الخراساني بشعيب بن صالح، إنما أشارت في عين الوقت أن الخراساني ليس قائداً عسكرياً، وإنما هو أكبر من ذلك، ولكن ما من ضرورة ليكون غير عسكري، غير أن من المتيقن أن من يتصدى لعمل من هذا القبيل تكون له خبرته الميدانية في المعارك، فالحديث عن البأس الذي يكون من جوانب هذه الرايات إنما يحكي تمرّساً في التعامل مع الميدان.

28- قيس حسين: أليس من الممكن أن يكون اليماني هو المرجع الأعلى في ذلك الزمان، حيث تصفه الرواية بأنه أهدى الرايات، ونحن نعلم بأن أهدى الرايات حتى خروج اليماني هي المرجعية، فلماذا يتم الفصل بين المرجعية واليماني فقط عند الظهور المقدس من قبل المفكرين؟

الجواب: سبق لي أن أشرت إلى أن الهدى المتحدّث عنه متعلق بالرايات وليس بأهل زمانه، ولذلك ما من دليل على أنه هو أهدى أهل زمانه، وفي الجزء الثاني من علامات الظهور قلنا بأن هذا العبد الصالح إما أن يكون مرجعاً أو محتاطاً أو مقلداً للمرجعية، وذلك في مجال تغطية عمله العسكري من الناحية الشرعية، لأن ذلك من لوازم الهدى، على انه لا توجد أي ضرورة كي يكون هو المرجع الأعلى، إذ يكفي لكي يؤمّن الهدى المطلوب إطاعته للحاكم الشرعي، وعدم خروجه من دون المستند الشرعي، ولا أعتقد أن المفكرين يتعمدون الفصل بين المرجعية واليماني، ولكن طبيعة المتتبع للروايات يبقى محدد في طبيعة ما يؤدي إليه النص، ولهذا أعود وأقول ما من ضرورة لكي يكون مرجعاً كما أن احتمال العدم غير قائم.


29- أبرار الأسدي (مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ هل الإمام حاضر معنا؟ فقد نقل أحد الاخوة أن مراجع الدين يلتقون بالإمام روحي لمقدمه الفدا.

الجواب: لا شك أن الإمام صلوات الله عليه حاضر في كل أوضاعنا، ولحضوره نمطين الأول هو حضور المراقبة للأعمال الخاصة، أي أن أعمال الموالين المنتظرين صغيرها وكبيرها تعرض عليه كما ورد في روايات كثيرة منها ما عن عبد الله بن أبان قال: قلت للرضا عليه السلام (وكان بيني وبينه شئ): ادع الله لي ولمواليك فقال: والله إن أعمالكم لتعرض عليّ في كل خميس. (بصائر الدرجات: 450 ج9 ب6 ح8).

وكذلك المراقبة في الأعمال العامة كما في حديث الإمام الباقر عليه السلام فقد قال وهو يتحدث عن طبيعة الإمام: فإذا قام بالأمر رفع الله له في كل بلد مناراً ينظر إلى أعمال الخلائق. (بصائر الدرجات: 256ـ257 ج9 ب9 ح6).

أما الحضور الآخر فهو المشاركة والتدخل في الحياة العامة لحماية مصالح المهمة الربانية المعلّقة بذمته، فغيبته لا تعني أنه منقطع عن الحياة العامة، ولكنه غير معروف فيها.

وفيما يتعلق باللقاء مع المراجع فهذا توفيق عادة ما يكتمه من يراه بأبي وأمي، إما لأن لياقة لقاء الإمام روحي فداه تطلب ذلك، أو لأن التحدّث بذلك قد يجلب عليهم ما لا يحبون، ولكن القدر المتيقن أنه ليس من الضروري أن يلتقوا به بأبي وأمي، والعكس صحيح أيضاً.


30- (مجموعة حكيميون): جماعه اليماني أحمد بن الحسن يذكرون أحد الروايات ويحتجّون بها وينسبونها إليك.. هو أنك قلت في أحد المحاضرات أن اليماني يخرج من شرق مكه يعني العراق وبالتحديد البصرة ...سماحة الشيخ ..أي المصادر يذكر هذه الروايه؟ وماهو رايكم؟

الجواب: هذه ليست أول كذبة ينقلها أنصار هذا الدعيّ عني، ولم يسبق لي ولو لمرة أن قلت بأن اليماني الموعود سيخرج من شرق مكة، ومحاضراتي جميعها مسجلة وموجودة على الموقع الشخصي أو على موقع جامع براثا، نعم هناك رواية تشير إلى أنه سيقبل ومعه نفر من أهل البصرة، والمراد بالبصرة هي البصرة القديمة والتي تشمل عموم المنطقة الجنوبية، وهذه المعية تشير إلى أن بعضاً من قادة جيشه هم من أهل هذه المناطق، لا أنه من اهل البصرة، وإلّا لصرّح بذلك، وكل ما نعتقد به إنه سيقبل إلى الكوفة من المناطق الجنوبية والوسطى في العراق، وهي المعلومة المترشحة من كون الطريق الوحيد المفتوح له باتجاه الكوفة هو هذا الطريق، باعتبار ان الطريق الشمالي الممتد من الكوفة إلى بغداد سيكون بيد السفياني، والطريق الشرقي الممتد من الكوت إلى الكوفة عبر الديوانية سيكون بيد الخراساني، ولا يبقى له إلا الطريق الجنوبي، طبعاً هذا بعد استبعادنا أن يكون قادماً من خارج العراق، لأن الحدود إبّان خروجه ستكون من الجهة الجنوبية بيد نظام ناصبي هو الذي يقتل صاحب النفس الزكية لاحقاً، والغربية ستكون بيد السفياني، فيما الحدود الشرقية ستكون بيد الخراساني، وذلك على تفصيل يراجع في الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور.

***
السؤال الآخر اتباع المدعو أحمد بن الحسن هنا في استراليا ..يقولون أن أحمد بن الحسن هو ابن الإمام ووصيّه؟ وأن المهديين من ولد الإمام (عج) 12 مهدياً، وأن احمد بن الحسن هو أول المهديين، وأن روايات أهل بيت عليهم السلام نصّت عليه، ماهو ردّك على هذه الشبهات.

الجواب: سبق أن أوضحت طبيعة هذه التخرّصات في جوابنا الموجود على الرابط التالي:

ولكن سأمر مروراً سريعاً عند هذه الكلمات، كل إنسان يستطيع أن يدّعي أنه أي شخص يريد، ولكن لن يتمّ قبول إدعائه إلّا بالدليل، وهذه البنوّة المدّعاة للإمام روحي فداه من أين أتى بها رجل معروف بأنه عامي من صيامرة البصرة وعائلته معروفة في منطقة الخاص بالبصرة بهذا اللقب؟ فمن أين ثبت أن للإمام صلوات الله عليه ولد حتى نستطيع أن نقبل بنقاش أن فلاناً هو ولده؟ فمن دون دليل دامغ على ذلك سيكون الحديث عن بقية القضايا سالب بإنتفاء موضوعه، خاصة وأن هذه المواضيع هي مورد ريبة في أصلها، وموارد الريبة لا شك من وجوب التحرّز الشديد إزائها.

أما حكاية أن يكون هو وصي الإمام صلوات الله عليه، فأين الإمام بأبي وأمي حتى يكون له وصي؟ وأين حجّته على ذلك؟ وأين الدليل الذي يستدل به على أنه التقى بالإمام صلوات الله عليه حتى يوصيه؟

وقد تقدّم منا الكلام في الجواب المتقدم حول ضعف رواية الوصية وحكاية المهديين التي يحتجّ بها سنداً، فهي مروية بسند عامي، ومتنها أقرب إلى العامة منه إلى الخاصة إذ يستعير من رواية عامية أن الإمام بأبي وأمي اسمه اسم النبي واسم أبيه اسم أبي النبي صلوات الله عليه وآله، وي مضعّفة لديهم قبل أن تكون مرفوضة لدينا.

كما وأشرنا إلى أن المراد بالمهديين هو الذين سيستخلفون من بعد الإمام المنتظر صلوات الله عليه على هذا الأمر، وهم كل الأئمة عليهم السلام الذين لم تسمح الظروف السياسية والاجتماعية التي أحاطت بحياتهم أن يقوموا بأمر إقامة الحق وإزهاق الظلم والجور، فيرجعون إلى الحياة من بعد الإمام بأبي وأمي ضمن مفهوم الإمامية عن الرجعة، وعلى ذلك روايات عديدة هي مورد إجماع الطائفة الشريفة.

أما الحكاية المضحكة بأن هذا الدعي هو أوّل المهديين فهل قتل الإمام روحي له الفدا حتى نرى المهدي من بعده؟ ولو فرضنا جدلاً وفرض المحال ليس بمحال أن أول مهدي اسمه أحمد فمن الذي يقول أنه أحمد بن سالم بن كاطع؟ إن كل هذه الإدعاءات الفارغة إذ تقدّم بلا أدنى دليل إنما تعرب عن الخواء العقائدي لدى جميع هؤلاء الذي اتبعوه، أما هو فما من ريب أنه كذّاب مفتر على الأئمة صلوات الله عليهم، والإمام عليه السلام على وجه الخوص فضلاً عن الأمة، وإن العاقبة للمتقين
.

التعديل الأخير تم بواسطة salmaan ; 04-08-2012 الساعة 06:35 PM
رد مع اقتباس

  #7  
قديم 04-08-2012, 01:45 PM
حسين
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي




31- قيس المهندس (مجموعة حكيميون): يبدو من خلال روايات أهل البيت عليهم السلام أن دور اليماني توجيهي للأمة أكثر من كونه عسكري، فما هو رأي سماحتكم بذلك؟

الجواب: على العكس من ذلك فإن روايات أهل البيت عليهم السلام بشأن هذا الرجل، حينما أطلقت مصطلح الراية على هذا العبد الصالح إنما أشارت إلى الدور العسكري الذي سيقوم به، لا سيما وأن الإشارة إليه جاءت إلى مصاف رايات عسكرية اقليمية كبرى، ناهيك عن الأعداد التي ستخرج معه ويشار لها في أحد الروايات، ولا يمنع أن يكون له دور توجيهي للأمة قبل خروجه كمقاتل لابن آكلة الأكباد، أو بعد إتمامه لمهمة الإنقاذ للعراق من إجرام السفياني بمعية راية السيد الخراساني، بل ربما هو المؤكد لأن وصفه بأوصاف الدعوة إلى الحق والصراط المستقيم والإمام صلوات الله عليه يؤكد هذه الصفة أيضاً، فهو موجّه، أو له سطوة توجيهية، ثم يمرّ الشيعة بظرف استثنائي فيعمد لحمل السلاح من أجل إنقاذهم.

32- عدنان فرج الساعدي (مجموعة حكيميون): تضارب الروايات، والرمزية التي غالباً ما تكون في مضمونها والخاصة بعلامات الظهور لإمامنا الحجة المنتظر أرواحنا له الفداء جعلت البعض لا يكترث، وغالباً ما يتحدّث على أنها ضعيفة، والآخر يصححها ويجعلها من المسلّمات، وبصراحة أكثر الخطباء على المنابر مختلفون في رؤيتهم وأخبار العلامات عن الإمام عجل الله فرجه واحداً يناقض الآخر مما قد يكون سبباً أحياناً في عدم الاهتمام من البعض كما أشرنا.



الجواب: حينما نتحدث عن علامات الظهور فإنما نتحدّث عن جهة حدّثت عنها في زمن ماضي، وهذه الجهة واحدة من اثنتين، فإما أن تكون الجهة معصومة، وإما أن تكون خلية من العصمة، وما من شك بأن الجهة غير المعصومة لا حجية فيها، فقد تصيب وقد تخطأ، وعادة ما لا ينظر إليها إلا من خلال الاستئناس بها في حال تعاضدها مع خبر المعصوم صلوات الله عليه، كأن يتحدث المعصوم عليه السلام عن أمر بصورة مقتضبة، ويأتينا أثر من أحد الصحابة أو التابعين فيتحدث عن الأمر بصورة فيها شيء من التفصيل، عندئذ يتم الاستئناس بهذا التفصيل، أو اعتماده وفقاً لطبيعة ما يتم التحدث عنه.

والمشكلة تتمحور في حديث المعصوم عليه السلام، وإني في الوقت الذي أحذّر من يتحدثون عن العلامات الواردة عن طريق المعصوم صلوات الله عليه بلغة التضعيف والتصحيح أو التشكيك والتأكيد، بأن هذه الطريقة إن لم تقترن بعلم يحتجّ به بين يدي الله غداً فأخشى أن يقعوا في محرم رد حديث المعصوم بأبي وأمي أو تكذيبه أو التقليل من شأنه، وذلك لأن هذا الأمر هو عملية علمية في غاية التعقيد، ولعل من تابع طريقتنا في محاكمة روايات اليماني في الجزء الثاني من كتاب علامات الظهور يجد أن الأمر أكثر تعقيداً مما يتصوره الكثيرون الذين يتلقفون الروايات ويؤكدون أو يضعّفون بجسب أمزجتهم لا بحسب الأدلة الشرعية والآليات المعتمدة في هذا المجال.

ومع تأكيدي أن ثقافتنا الشعبية المهدوية تحوي أحاديث كثيرة عن علامات الظهور مما لا نجد لها مستنداً شرعياً، كما أن هذه الثقافة حوت الكثير من حديث العامة مما لا علاقة له بأئمة الهدى صلوات الله عليه، خاصة وأن واحداً من أهم الكتب شهرة بين يدي الناس عن العلامات وأقصد كتاب الملاحم والفتن للسيد ابن طاووس رضوان الله عليه كل ما فيه مما رواه العامة عن علامات الظهور، اللهم إلّا ما ندر، ولكن يجري اعتماده على نطاق واسع جداً بين الناس، لأن غاية السيد ابن طاوس ان يستدل بحديث أهل السنة على قضية الإمام صلوات الله عليه، وقد نبّه إلى ذلك في غير موضع من كتابه إلّا أن غالبية من طالعوه لم يقرؤوه بالطريقة التي أرادها السيد ابن طاووس، وإنما قرؤوه باعتباره تأليف احد علماء الطائفة الكبار، وحسبوا أن ما فيه هو حديث أهل البيت عليهم السلام، في حال أنه حديث غيرهم، وبالتالي هو من الصنف الذي لا يمكن الاحتجاج به.

إن استطراداً سريعاً في تتبع مراحل العملية العلمية للتعامل مع هذه الروايات يكشف لنا خطورة الاتجاهات التي عمد إليها بعض المؤلفين أو بعض الخطباء في التعامل مع هذا الموضوع، إذ أن الباحثين تواجههم الرواية فيضعونها في ميزان البحث تحت مجاهر متعددة، أولها المصدر الذي نقل الرواية، إذ لا يكتفي الباحث لمجرد وجود سند في الرواية ليتفحص هذا السند، وإنما ثمة مرحلة قبل ذلك وهو التأكّد من الجهة التي نقلت الرواية بسندها ومتنها إلينا، وهذه العملية في بعض الأحيان مضنية جداً للباحثين، لأنها تحتاج إلى تيقّن بأن ما تم نقله عن المحدّث الفلاني قد وصلنا بطريقة طبيعة وصادقة، حتى إذا ما انتهى الباحث في ذلك يتم التعامل مع السند الذي يربط بين المصدر الذي نقل الرواية وبين المعصوم الذي تحدّث بنص الرواية، ويتم فحص كل رجل من رجال هذا السند تارة لوحده للتعرف على خصوصية وثاقته في ضبط الأخبار من عدمه، وصدقه في نقل الخبر من نقيضه، وتارة ينظر إلى هؤلاء الرجال بعنوانهم صلتهم بمن سبقهم من الرواة ومن لحق بهم، فهل أن فلاناً الذي روى عن فلان، هو بالفعل يروي عن فلان أو لا؟ وهل عاصره فسمع منه؟ أو نقل إليه نقلاً، لأن محض المعاصرة لا تقتضي القول بوحدة المكان، فقد يكون الراوي للخبر موجود في بغداد والناقل له في سمرقند وهما في وقت واحد، ولهذا فإن المعاصرة لوحدها هنا لا تكفي للقطع، وهذه الأبحاث التخصصية لو انتهت من الحكم على سند الحديث بالصحة أو الوثاقة أو الاعتبار أو الحسن او الضعف لوجه من وجوه التضعيف، وكل ذلك يجري ضمن بحث اختلف عليه الباحثون في شأن طبيعة المنهج الذي يجب ان يعتمد في محاكمة الروايات التي تتعلق بالعلامات، فهل يتم التعامل مع الروايات الواردة في شأن العلامات بطريقة منهج التشدد السندي بنفس مقدار التشدد الذي نتعامل فيه مع الروايات الفقهية؟ أو يجري التعامل وفق منهج التسامح في أدلة السنن؟ أو الجمع بين المنهجين في حال وجود قرائن دالة على الحكم على الرواية وهو الذي اخترناه في أبحاثنا، عند ذلك يتم التعامل مع النص، وهنا يتم التعامل تارة على أساس مفرداته وطبيعة القرائن المرتبطة به، وأخرى في طبيعة إنسجامه مع أحاديث المعصوم الأخرى، فقوة السند لوحدها ليست حاكية بالضرورة عن اعتماد النص، وإنما يجب أن يقارن بغيره، فقد يكون النص من نصوص التقية، أو ما إلى ذلك، وفي بحث المفردات والقرائن يجري البحث عما إن كان الإمام صلوات الله عليه يتحدّث بلغة رمزية كما هو غالب روايات علامات الظهور، أم يتحدّث بلغة مباشرة كما هو غالبية الأحاديث الفقهية، ولكل طريقة حديث هناك آليات معقدة لتفكيك نصوصه ومحاولة فهم مراد المعصوم عليه السلام منها.

إن هذا الاستطراد السريع ينطوي في مضمونه على علوم متعددة يجب التخصص فيها قبل الخوض في هذه الروايات، وأنا أعجب من العديد ممن قرأت لهم في شأن العلامات الطريقة المؤسفة التي تعاملوا فيها مع حديث أهل البيت عليهم السلام، مما أوصلهم إلى عدة تناقضات هربوا منها بطريقة زادت تفاسيرهم غموضاً وتناقضاً.

أما الذين يشككون فإن التشكيك هو أسهل الأعمال العلمية، لأن كل إنسان يستطيع أن يشكك بأي شأن حتى لو كان التشكيك بالشمس في رابعة النهار، والتشكيك من جهة ليس علماً أصلاً بقدر ما هو طريقة من طرق الجدل، وما من ضرورة ليكمن وراء هذا التشكيك أي نمط من العلم، نعم بعض التشكيك ينطوي على حجج علمية، وهذا الصنف هو الذي يجب أن نهتم به ونرفع اشكالاته، أما التشكيك المبني على طريقة إدخال الأمزجة الذوقية[1] في الحكم على الأمور العلمية خاصة المتعلقة بالروايات الشريفة فإنه ينطوي على خطر الوقوع في تكذيب المعصوم عليه السلام، وهو إلى العبث أقرب منه إلى التعامل الجاد مع قضايا جادة، مما يستوجب على الأخوة الذين يعتريهم الشك لسبب أو لآخر مراجعة المختصين لحسم الجدل النفسي أو العقلي في مثل هذه المسائل.

أما عدم الاهتمام فإن الإنسان المؤمن مدعو أساساً إلى أن يتثقف بشأن هذه العلامات، لأن التثقّف بها يمنع عنه شبهات الأدعياء على الأقل، وهو واجبه الإنتظار والإستعداد، ومن أدرك حظه كان سبّاقاً، أما من تخلّف عن ركب السبّاقين المتأهبين دوماً فإنه يحرم نفسه من كرامة السبق إلى الفضائل.

[1] كأن يقول الإنسان عن أمر سمعه بانه ليس معقولاً أو من المستحيل حصول ذلك أو ما إلى ذلك من الأمور التي يفتقر فيها إلى دليل علمي وإنما مزاجه وذوقه لم يستسغ ذلك فتحدث عن عدم المعقولية وما شابهها.


33- قيس المهندس (مجموعة حكيميون): هل ان راية اليماني هي راية الحق الوحيدة في الساحة قبيل الظهور كما تدل الروايات، وبذلك تكون راية الخراساني راية ضلال! لكونها رفعت بمعزل عن راية اليماني، والرواية تقول الملتوي عليه مستحق للنار؟

الجواب: سبق لي أن أشرت إلى أن الإلتواء هو معصية الملتوي ومعاندته لمن يلتوي عليه، ولا يوجد أي إيحاء بأن العمل في مسلك واحد عبر رايتين يستلزم إلتواء أحدهما على الآخر، لا سيما إن كانا في بقعتين جغرافيتين مختلفتين، وظروف الإنضباط العسكري تستلزم إثنينيتهما، فاليماني في العراق، والخراساني في إيران، واليماني صاحب قوات غير منظمة لأنه ليس بصاحب دولة، بينما الخراساني صاحب جيش منظم لأنه صاحب دولة.

على أن من المؤكد أن راية السيد الخراساني هي راية هدى أيضاً، لا سيما وأن رواية الإمام الباقر عليه السلام الموثّقة تشير إلى أن نفراً من أصحاب القائم روحي فداه سيخرجون في ظل راية الخراساني إذ يروي جابر بن يزيد الجعفي، عن الإمام صلوات الله عليه قوله ضمن حديث طويل عن العلامات الممهدة لظهور الإمام عليه السلام: يبعث السفياني جيشاً إلى الكوفة، وعدّتهم سبعون ألفاً، فيصيبون من أهل الكوفة قتلاً وصلباً وسبياً، فبينا هم كذلك، إذ أقبلت رايات من قبل خراسان، وتطوي المنازل طياً حثيثاً، ومعهم نفر من أصحاب القائم.[1]

وقد أوضحنا سبب التمايز بين الرايتين في الهدى في كتابينا راية اليماني الموعود وكذا في الجزء الثاني من علامات الظهور، وقلنا بأن حركة اليماني تخرج ولا همّ لها إلّا نصرة الإمام صلوات الله عليه، وهي مجردة في خروجها من الأبعاد الوطنية أو المناطقية وما شاكلها، بينما الخراساني لكونه صاحب دولة مكلّف شرعاً بحفظها وأداء مسؤولية الرعاية لرعيته، فيخرج لأن هناك تهديد للأمن القومي على سبيل المثال لدولته، مما يجعله يخرج تأدية للتكليف الشرعي المناط به، والله العالم بحقيقة الأحوال.


34- أم إحسان الكريماوي(مجموعة حكيميون): سماحة الشيخ الكريم هناك حديث يقول: إذا قام قائمنا، وضع الله يده على رؤوس العباد، فجمع بها عقولهم، وكملت به أحلامهم.. ما المقصود بهذا الحديث؟



الجواب: الحديث الشريف مروي عن الإمام الباقر عليه السلام، ولكن بلفظين أولهما ما في كتاب أصول الكافي[1] وهو ما ذكرتموه، والثاني ما في مختصر البصائر وفيه: إذا قام قائمنا وضع يده على رؤوس العباد فجمع به عقولهم وأكمل به أحلامهم،[2] وشابه ما في كمال الدين وتمام النعمة لفظ ما في مختصر البصائر وإن رواه بسند ما في الكافي،[3] وما في مختصر البصائر أصح سنداً مما في كتاب الكافي وكمال الدين.

والحديث بأي لفظ لا يتعارض مع الآخر، وبخلاف ما ظنّه بعض الأفاضل من أن الإمام صلوات الله عليه سيحدث معجزة في هذا المجال، أي أن معجزة ستحل بالعقول في زمانه صلوات الله عليه فتتكامل، وهذا وهم واضح جداً، لأن المعجزة لا تدخل في تغيير هدى الناس، وإلّا لأصبحت عملية الهداية جبرية، وعندئذ سيعود هذا الأمر إلى عدم حكمة بعث الأنبياء عليهم السلام، بل إلى عدم حكمة خلق الخلق، وقد شاء الله سبحانه أن يترك شأن أفعال الإرادة الإنسانية المرتبطة بهدى الخلق وضلالهم إلى العباد لينظر أيشكر هؤلاء أم يكفروا بعد أن بيّن لهم ما هو الهدى وما هو الضلال لقوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفوراً}[4] ولو كانت هذه الأمور تتحقق بالمعجزة فإن رسول الله صلوات الله عليه وآله أحرى به أن يحدث معجزة في أهل زمانه ويجنّب التأريخ كل ما مرّ به من مصائب سيطرة الضلال وبعد الناس عن الهدى.

ولكن المراد به أن الإمام صلوات الله عليه بما سيتيحه من هدى، وبما سيزيل من معالم الظلال وأسبابه، وبما سيحققه من عدالة، وبما يعمد إليه من نهج تربوي سيزيل في واقع الحال كل الأسباب التي تحول دون قطع الناس طريقها باتجاه تكامل العقول، إذ أن الناس لو توفّرت لها المناهج التي من شأنها أن ترفع عنها الشبهات والأضاليل، ستقطع شوطها باتجاه تكامل العقول بطريقة يسيرة، لا كما نراها اليوم أو في الأزمان السابقة من وجود كتل هائلة من ركام الضلال على العقول، جعلت خلاص الإنسان من هذا الركام وعدم تأثره به أو نجاته منه كالمعجزة بل يعدّه غالبية الناس بأن البعد عن هذا الركام هو الضلال.

ومن هنا يتبين لنا وهم من توهّم بأن هذا الحديث يشير إلى أن عصر الظهور لن يشهد وجود المدارس والمنتديات العلمية، بل نرى على العكس من ذلك فإن هذا العصر الشريف سيشهد ثورة في عوالم العلم والتعلم، ولكن ستتميز بأن العلم سيوضع لخير الناس، لا كما نرى الآن في الكثير من الأحيان يوضع في خدمة أشرار الناس ليزيدوا من سلطة الظلم والجور.


35- أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): شيخنا الأجل يعترض المخالفون على طول عمر الامام، وأن الإنسان لا يستطيع أن يعمّر هذا العمر الطويل، فما هو الرد على هذا الاعتراض؟ ودمتم.

الجواب: مشكلة الطول الزمني لعمر الإمام صلوات الله عليه، تارة ينظر لها من خلال طبيعة الخلقة الإنسانية، لذا فالنقاش سيتمحور في قابلية الخلية الإنسانية على البقاء مدداً طويلة أو لا؟ وأخرى يناقش من خلال التجربة البشرية التاريخية، لنجد هل أن التاريخ البشري حوى نماذج لأعمار زمنية أطول من المعدلات الطبيعية التي نألفها اليوم أم لا؟ وثالثة يناقش من خلال إمكانية تدخل الإرادة الإلهية الخالقة في إطالة عمر الإنسان مدداً أطول من المدد الطبيعية، كما نراه في تدخل هذه الإرادة في قصر هذه المدد، أو عدم وجود هذه الإمكانية؟

ولا يمكن للمرء أن يناقش بعيداً عن هذه المجالات، لأننا سنجد أن غالبية المعترضين يعتمدون على حسابات أمزجتهم أكثر من اعتمادهم على حسابات الحجة والبرهان، والمؤسف أن هذا الاعتراض في غالبية الأحيان يتم بناء على حسابات طائفية ليس إلّا، وإلا كيف يمكن أن تجيز لابن أبي حاتم الرازي أن يروي عن طريق سفيان عن رجل يقال له عبيد وكان لا يتهم بالكذب قال: رأيت كلب أصحاب الكهف أحمر كأنه كساء أنبجاني![1]. وهذا في زمن العباسيين، ولا تجيز لولي الله أن يكون عمره طويلاً؟

على أي حال لا أعتقد أن أحداً من المسلمين يمكن له أن يناقش في شأن إمكانية التدخل الإلهي في إطالة هذا العمر أو تقصيره بأي مقدار طال أم قصر، فالله على كل شيء قدير ولم يلزم نفسه بعدم التدخل في هذا الأمر، وبالتالي فلا مجال للتوقف عند هذه المسألة اطلاقاً، ويكفينا في هذا المجال أن الله سبحانه وتعالى أطال في عمر إبليس عليه لعائن الله كل هذا الزمن الممتد من قبل الطلب بالسجود لآدم عليه السلام وأبقاه ليوم الوقت المعلوم، ولذلك أعتقد أن النقاش يتمحور في الجانبين الأوليين.

ومن حسن الحظ أن القرآن الكريم تكفّل بعرض التجربة التاريخية البشرية في طول العمر من خلال ما أشار إليه القرآن الكريم في قصة نوح عليه السلام، إذ تحدّث القرآن بصراحة وافية عن أن التاريخ مرّت به حادثة كان فيها عمر الإنسان طويلاً بالطول الذي عرضته الآية الكريمة: { ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه، فلبث فيهم ألف سنة إلّا خمسين عاماً، فأخذهم الطوفان وهم ظالمون}[2]، وبمعزل عمّا إذا كان عمر نوح قد اطاله الله سبحانه وتعالى بناء على معجزة أو وفق قابلية الخلقة الإنسانية، فإن القدر المتيقن أن هذا المثال التاريخي يسمح بالقول بأن التجربة التاريخية حوت نموذج من ذلك، فما بالكم لو ضممنا إليه عمر العبد الصالح الخضر عليه السلام؟ والذي تجمع المصادر التاريخية المعنية بهذا الموضوع أنه لا زال حياً مع أن القرآن يتحدث عن وجوده في زمن نبي الله موسى عليه السلام، وماذا لو ذكرنا عمر نبي الله عيسى عليه السلام، بل ما يتحدث عنه العديد من مؤرخي القوم في شأن عمر إدريس عليه السلام وهو سابق لنوح عليه السلام ويعتقدون انه لا زال حياً.

والطريف أن غالبية كبيرة من علماء حديث أهل السنة تتحدث عن وجود الأعور الدجال في زمن رسول الله صلوات الله عليه وآله، ويشيرون إلى أن الرسول صلوات الله عليه وآله قد التقى به وزاره عدد من الصحابة كعمر بن الخطاب، وفي هذا المجال يمكن مراجعة قصة ابن صائد وهو من يقول الكثير منهم بأنه هو الأعور الدجال والذي سيظهر ضمن أشراط الساعة الكبرى في مروياتهم أي أنه في نهاية الزمن، فلقد روى القصة كل من البخاري ومسلم وأبي داود وأحمد والترمذي وابن حبان في الصحيح وعشرات غيرهم.[3]

لذلك ما من سبيل للتحاجج في المسألة التاريخية لأنها تشير إلى حصول ذلك بالتواتر، وليس بضائر أي تفسير لعمر نبي الله نوح عليه السلام، سواء قيل بمنطق الإعجاز أو قيل بمنطق الغرابة التاريخية، فنحن أمام حدث تاريخي وتنجّزه على واحد من البشر يسمح بتنجّزه على الملايين، بالرغم من أننا لا نوافق على منطق المعجزة في هذا المجال كما سيتضح عما قليل، ولكن من باب محاججة هؤلاء بما يحتجون به.

يبقى علينا أن نكتشف هل بإمكان بنية الخلية الإنسانية أن تستمر بالحياة إن لم يطرأ عليها طارئ خارجي، أو بمعنى آخر هل أن الخلية الإنسانية تحمل سر فنائها معها، بحيث أنها تكمل دورة زمنية محددة، فيتفعّل سر الفناء الذاتي فيحيلها من خلية حية إلى خلية ميتة، مما يجعل عمر الإنسان محدداً بسقف زمني محدد.

لعل من مندوحة القول بأن خالق هذا الإنسان هو الأعرف به من غيره، وهو الذي يعبّر عن مواصفات ما خلق بقوله تعالى: {أحسن كل شيء خلقه}[4] ويرينا هذا الوصف بمعزل عن أي شيء آخر أن ما خلقه الله لا يحمل سر فنائه، لأن احتواء الشيء على سر فنائه يبعد عنه هذا الحسن الذي يتحدّث عنه البارئ جلّ وعزّ، ولذلك نرى أنه ربط موت الإنسان بعامل خارجي دوماً {قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكّل بكم}[5] مما يعني أن الخلية الإنسانية إن لم تتعرض لعارض خارجي فإن سبل ديمومة الحياة مكفول لها، والتعرض للعامل الخارجي يتفاوت فيه الناس، ولكن الله سبحانه وتعالى في حديثه مع آدم عليه السلام فصّل في هذا الموضوع وبيّن أن الإنسان بإمكانه أن يمنع عن نفسه هذا العامل الخارجي فقال عزّ من قائل: {فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى* إن لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى}[6] وهنا يجب أن يلفت إنتباهنا استخدام عبارة: { إن لك} وهي تعني جعل الخيار بيد آدم عليه السلام، فبيده يستطيع أن يعيش هذه الحالة، وبيده تنتفي هذه الحالة، ومع ملاحظة ان الجنة المطروحة هنا ليست جنة الخلد، لأن تلك الجنة لا تكليف فيها ولا يوجد فيها مجال لمثل إبليس فضلاً عن ان من يدخل فيها لا يخرج منها، والحديث هنا واضح فيه إبليس فيه أمر إرشادي تشريعي وفيه إخراج من الجنة وكلها لا تتناسب مع جنة الخلد، وحديث أهل البيت عليهم السلام بأنها جنة من جنان الدنيا يؤكد هذا الأمر، فعن الحسين بن ميسر قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن جنة آدم عليه السلام؟ فقال: جنة من جنان الدنيا؛ تطلع فيها الشمس والقمر، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبداً.[7]

بناءاً على كل ذلك يجب أن نعود للآيات الكريمة لنتساءل عن سر ذلك، فمن المعلوم أن قابلية جسم آدم هي نفس قابلية بنيه، وما يسري عليه يسري عليهم، ومع ملاحظة أن الجوع والعري والظمأ والحرارة المُشار إليها في الآيات الكريمة كلها من العوامل الخارجية، وهذه العوامل هي ذاتها التي تعمل على قتل الخلية الإنسانية، كما تؤكد ذلك الأبحاث البيولوجية المعاصرة، فالخلية حينما تتعرض للجفاف، وحينما تتعرض لانقطاع الماء عنها، وحينما لا تتغذى، وحينما لا تحجب عن عناصر التلوث، فإن كل مقومات الحياة تكون مكفولة لها، ولكنها تموت مع هذه العوامل كلاً أو جزءاً، مما يجعل حديث الآيات الكريمة حديث عن أسرار البقاء، وليس مجرد حديث عابر جرى في لحظة تاريخية مرت ولن تعود، أو أنه غير صالح في بقية التاريخ.

والملفت للإنتباه هنا أن الله سبحانه وتعالى جعل سبب الشقاء والذي بسببه أخرج آدم من هذه الجنة، هو الحياد عن إرشادات الله تعالى والإصغاء إلى الشيطان، والشيطان هنا وإن ضرب بإبليس مثلاً، إلّا أنه عنوان لكل ضر معنوي أو مادي يلحق بالإنسان ومحيطه، وكذلك طبيعة ما يؤكل، وذلك لقوله تعالى: {ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين* فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوآتهما}[8]، والدمج ما بين الأمرين يوحي بأن السبب الرئيس للضر المادي الذي يحصل للإنسان، هو طبيعة تسرّب منظومة الضر إلى المنظومة الغذائية للإنسان، ومما لا شك فيه أن هذا الضر إن أخذناه بالمعنى البيولوجي فسيتعلّق بما يعرّض الخلية الإنسانية إلى واحدة أو أكثر من عناصر الإماتة، وهي الجفاف أو الحرارة أو التلوث الخارجي أو انعدام الغذاء، وعليه فإن طهارة قلب الإنسان مما يجعله غير قابل لوسوسة الشيطان، والتوقّي الغذائي يجعل عمر الإنسان مفتوحاً بدون قيود، ما لم يعرض إليه حادث كالقتل وما شاكل، ولا يوجد لدينا في مفهومنا القرآني أطهر ممن وصفوا بأنهم ممن أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وأعني بذلك أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم، ومن هنا يمكن لنا أن تبين لم قال الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله فيما ينقله عنه الإمام الحسن عليه السلام: ما منا إلّا مقتول أو مسموم،[9] وكذا ما قاله الإمام الرضا عليه السلام: ما منا إلّا مقتول شهيد.[10]

ولو ضممنا إلى خصيصة العصمة التي تعني عدم خضوع المعصوم لوسوسة الشيطان، حالة العلم المتوافر لدى المعصوم صلوات الله عليه ومنه علم الأبدان والذي يتيح له أسرار الغذاء وطبيعته، وضممنا كل ذلك إلى حالة الغيبة والتي تعني انه سيكون في منأى عام من العوامل الخارجة عن النظام الغذائي أو المعنوي، لأنه سيكون بعيداً عن أذى الظلمة، فإننا نخلص إلى أن كل العوامل التي تؤثر في قصر حياة الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف منتفية تماماً، مما يجعل الحالة الطبيعية فيه هو طول حياته بأبي وأمي، ولذلك تفصيل يمكن مراجعته في الجزء الأول من كتابنا علامات الظهور
.



التعديل الأخير تم بواسطة salmaan ; 04-08-2012 الساعة 06:39 PM
رد مع اقتباس

  #8  
قديم 04-08-2012, 01:51 PM
حسين
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي



36- المختار المختار (مجموعة حكيميون): هل صحيح أن احدى علامات الظهور ظهور جبل من ذهب أعالي الفرات؟ وهل أن قصور الطاغية صدام التي كانت على ضفاف الفرات وأعالي الجبال والكنوز التي كانت داخل القصور تدخل ضمن الرواية؟

الجواب: لم يتسن لي معرفة أي طريق لتصحيح خبر كنز الفرات، فكل ما يتم التحدّث عنه في مجاله إنما هو حديث العامة، وبالرغم من كثرته لديهم بصورة تبلغ حد التواتر، إلّا إنني لم أجد أي إشارة في حديث أهل البيت عليهم السلام إليه، ومما يثير العجب أن بعضاً من كتّابنا يأخذون الخبر أخذ المسلّمات، مع أنه لا وجود له في حديث أهل بيت العصمة والطهارة صلوات الله عليهم.

وبغض النظر عن صحة الخبر من عدمه، فإن ما يلفت الإنتباه إليه هو أن كلمة الحسر استخدمت في الخبر، فلقد ورد في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة قوله: يوشك الفرات أن يُحسر عن كنز من ذهب، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئاً.[1] فالحسر لا يكون إلّا من قلة مياه النهر أو من تغير مجراه، ولا علاقة له بجفاف النهر كما تصوّره بعضهم، كما أن الحديث عن الكنز ورد في عدة أحاديث ذكرهما البخاري ومسلم أيضاً بعنوان جبل من الذهب بدلاً من الكنز، فلو قدّر أن نأخذ الخبر على ظاهره فإن ظهور الجبل لا يمكن أن يحصل إلّا من خلال زلزال أو بركان يعيد رسم جغرافية الفرات ليجعل محل مجرى النهر جبلاً، لأن أي علو في مستوى الأرض لا يمكن حصوله إلا عبر ذلك، وهو أيضاً مما لم يأت ذكره في أي خبر عندنا، وفي علمي أن كتب العامة أيضاً خلت من ذلك، أو يؤخذ لفظ الخبر على الكناية وهي خلاف مذهبهم فإن الجبل يمكن أن يكون بمعنى الكثرة، وللقوم تخبطات عجيبة في تفسير ذلك، ألمحنا إلى بعض منها في الجزء الثاني من علامات الظهور ص253.

وبمعزل عن كل ذلك فما من تأكيد على أن الخبر في تقدير صحته له علاقة بالظهور الشريف كي يكون علامة له، بل عدّه القوم بأنه من أشراط الساعة الصغرى، نعم ورد في خبر ذكر ابن ماجة في سننه عن ثوبان مولى رسول الله صلوات الله عليه وآله أن ثمة كنز يتم التقاتل عليه بين ثلاثة، ويكون قتالهم قريباً من الرايات السود فقال: يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق، فيقتلونكم قتلاً لم يُقتّله قوم.[2] والخبر كما ترى لا دلالة فيه على زمن محدد غير الربط بالرايات السود، ولكون أحاديث القوم عن الرايات السود غالبيتها تتعلق برايات العباسيين، فإن الربط بمسألة الظهور يبقى غائباً، خاصة وأن الحديث عن التقتيل بهذه الصورة من قبل الرايات السود، أليق برايات بني العباس منها برايات السيد الخراساني، فتلك رايات انتقام من الأمويين، وهذه رايات إنقاذ للعراقيين، ومهما يكن فلو صح الربط بعالم الظهور وأريد به ريات السيد الخراساني فإن ذلك سيكون قريباً من أحداث معركة قرقيسياء التي تجري بين السفياني وبين الأتراك وبني قيس وهم عشائر محافظة دير الزور السورية وجنوب محافظة الحسكة، وينضم لاحقاً لهم أولاد عمومتهم من المحافظات الغربية من العراق.

أما هل أن له علاقة بكنوز المجرم صدام التي خبّأها في قصوره؟ فإن القدر المتيقّن بالنسبة لنا هو الشك بصحة الخبر أولاً، وثانياً طبيعة أحاديثهم تشير إلى قتال شرس جداً على هذا الكنز وهو أمر لم يحصل سابقاً ولا حالياً، والله العالم.

37- بسمة الحياة (منتديات براثا): إحدى الأخوات من أهل السنة و الجماعة تسأل سؤال بخصوص المسائل المهدوية و تقول: لماذا يأخذ المصلح المنتظر بثأر الإمام الحسين إذا كان المختار الثقفي أخذ بثأره؟ و يوم القيامه يطالب بثأره مره اخرى ؟

الجواب: ليس المقصود بالثأر للإمام الحسين عليه السلام هو الثأر من الأشخاص الذين قتلوه بشكل مباشر، فمن الواضح أن هؤلاء مرّوا بمرور الزمن سواء بيد المختار الثقفي رضوان الله عليه أو بيد غيره، ولكن المراد ينطوي على بعدين أولهما يتعلّق بكل من قبل بفعل أولئكم القتلة وترضّى عليهم من أولئكم الذين يعيشون في عهد الإمام صلوات الله عليه، ولذلك نحن نتبرء ممن قتل الحسين عليه السلام من الأولين والآخرين، وتارة يكون بالثأر من القيم التي قتلت الإمام الحسين ومصداقها الاجتماعي يتمثل بكل من دافع عن هذه القيم ونافح عنها وناصرها، لأن الراضي بفعل قوم يحشر معهم ويحسب عليهم.


38- بسمة الحياة (منتديات براثا): أحب أن أعرف عن وضع النساء في زمن القائم لأني سمعت أن الذئب سيلعب مع الحمل، والأفعى مع الطفل بأمان، فهل سيكون هناك اختلاط بين الرجال و النساء بسبب الأمان؟

الجواب: ما تعنيه مثل هذه الروايات لا علاقة له بتغيير الخلقة الإنسانية، كما توهّمه البعض، فهذا ما لن يحصل، فالخلقة الإنسانية أو الحيوانية ستبقى بسجاياها وبطبيعتها التي خلقها الله سبحانه، ولن تتغير، ولكن المقصود بها هو الوصف الكنائي عن الموضوع، إذ أن المراد به شيوع حالة الأمان والعدالة التي تكفل حتى للحيوانات رزقها، فضلاً عن البشر، ومن المعلوم أن الحيوان بطبيعته حينما يؤمّن له الغذاء لن يعتدي على أحد، وليس هو كالبشر الذي قد تستمر عنده حالة الإعتداء حتى لو أمّن زوال أسباب الاعتداء، أما بالنسبة لوضع النساء في زمن الإمام صلوات الله عليه، فلا تغيير في سجاياهم الأخلاقية ولا في المنهاج التربوي الموضوع لهم، بل ستكون العفة والحشمة هي الميزة الكبرى التي ستميّز مجتمع الإمام صلوات الله عليه، مما يعني ان الاختلاط سينتفي في حال انتفاء مسوغاته الشرعية، ومع انتفاء هذه المسوغات لن يكون له معنى، بمعنى أن المرأة في عصرنا هذا حينما تلجؤها الظروف لكي تخرج وتعمل في الوسط الرجالي، قد يكون الاختلاط مسوّغاً لها في حال التزامها بالضوابط الشرعية المقننة لهذا الأمر، ولكن حينما تكون الظروف في عصر الإمام صلوات الله عليه تنفي عنها هذه الحاجة، عندئذ فإن مما لا شك فيه أن تلك الضوابط التي سمحت لها بالعمل في الوسط الرجالي ستنتفي وبالنتيجة سيكون حكمها نختلف تماماً عن حكم هذه الأيام.


39- عطر السماء (مجموعة حكيميون): ماهو الانتظار هل نجلس نضع أيدينا على خدودنا، و ننتظر حتى يظهر الإمام المهدي (عجل الله فرجه ) أم ماذا؟؟

الجواب: الإنتظار لا معنى له إلّا بسبب وجود غاية هي التي دعت إليه، كما أن الغيبة لا معنى لها إلّا من خلال وجود حكمة تقف من ورائها، وحين التأمّل نجد أن أسباب الغيبة تكمن في قضيتين أساسيتين، أحدهما تتعلق بغياب الناصر للإمام صلوات الله عليه، والثانية تتعلق بوجود المعادي للإمام بأبي وأمي، ولهذا حينما طولبنا في فترة الغيبة بأن ننتظر الإمام روحي فداه، فليس لسبب إلّا لأن مهمة الإنتظار هو في واقعه إتاحة الوقت الكافي من أجل إعداد الناصر لمواجهة أعداء الإمام صلوات الله عليه، مما يجعل القول بأن الإنتظار منفكّ عن هذا الأمر، وأن لا علاقة للمنتظر بذلك يمثل انتكاسة كبرى في وعي القضية المهدوية، الأمر الذي يفرض علينا أن نعيد قراءة الإنتظار من هذه الزاوية، فالإسلام دين العمل والجدية في التعاطي مع شأن هداية الناس، وحينما يتم تحديد القضية المهدوية بعنوانها البرنامج الخاص بعملية الهداية الربانية ضمن خط الإمامة، فإن ما يجب علينا أن نفهمه أن هذه القضية يتنافى العمل من أجلها مع سلوكيات التهاون والإتكال والتكاسل، بل إن من يريد أن يرتبط بها عليه أن يبرز دوماً جدية في التواصل مع أهدافها.


40- عطر السماء (مجموعة حكيميون): ماهو واجبنا في زمن الغيبة؟

الجواب: من الواضح أن الواجب العام المتعلّق بنا هو العمل بالتقوى التي أمرنا بها القرآن الكريم والنبي الأكرم، وأهل بيته صلوات الله عليه وعليهم، وهذا الواجب لا علاقة له بالغيبة أو بعدمها فهو واجب دائم في كل الحالات، ولكن في زمن الغيبة يكتسب هذا الواجب رائحة خاصة تتمثل بطبيعة التواصل مع الإمام صلوات الله عليه ومع أهدافه في زمن الغيبة، فكما أشرنا في جواب آهر فإن هذه الغيبة لم تحصل نتيجة للصدفة، كما أن المؤمن لم يترك فيها لكي يتصرف دون أبالية لطبيعة الأهداف المطلوبة منه، بل لا يمكن تحقيق الإيمان إلّا من خلال التعاطي الجاد مع كل مقتضياتها، وهذه المقتضيات في زماننا المعاصر بعنوانه الزمان الأقرب للظهور الشريف لها واجهتين؛ الأولى تتعلّق بالتصرف العام الذي طولبنا به لغرض إرضاء الإمام صلوات الله عليه، وعملية الإرضاء هذه هي مواصفة عامة لغرض إعداد النفس لنصرة المعتقد الشريف متى ما اقتضت الحاجة، سواء كانت هذه النصرة مرتبطة بتحصين ذات الإنسان المنتظر أو بتحصين المجموعة المنتظرة أو بتحصين قواعدها العامة بكل ما لكلمة التحصين من معنى ومن مدى، أو كانت في مواجهة الأخطار المسلّطة على المؤمنين من أعدائهم وإتقاء الأضرار التي يمكن أن يلحقونها بالمؤمنين أو تقليصها.

أما الواجهة الثانية فهي خاصة بسلوكية التمهيد والتي تتعامل مع قضية الظهور على قاعدة: "إعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، وإعمل لآخرتك كأنك تموت غداً" وهذه السلوكية تتعامل مع هذه القضية، وكأن الإمام صلوات الله عليه سيظهر غداً، ولكن دون إغفال الضوابط التي وضعت أمامهم من قبل أئمة الهدى صلوات الله عليه والتي تحول دون الاستعجال والتهوّر، وأهمّ هذه الضوابط يمكن أن يتم إدراكها من الفهم الدقيق لعلامات الظهور، لا بعنوانها دالّة على الظهور فحسب، وإنما بما تتضمن من مناهج عمل، وهذه المناهج على صنفين، أولهما يختص بالفترة التي لا دلالة ظاهرة وحاسمة فيها على الظهور، وهذه تستدعي الاهتمام بتنمية المحتوى الداخلي للمنتظِر بصورة تجعله قادراً على مواجهة استحقاقات المرحلة وبشكل تضمن له الثبات على طريق حسن العاقبة باعتبار كثرة البلاء والفتن التي ستتميز بها هذه المرحلة.

أما الصنف الثاني فهي التي تتعلق بالمرحلة التي تكون فيها دلالات الظهور حاسمة أي في المرحلة التي عبّر عنها الإمام الباقر صلوات الله عليه في حديثه لجابر بن يزيد الجعفي رضوان الله عليه: "يا جابر إلزم الأرض، ولا تحرك يداً ولا رجلاً حتى ترى علامات أذكرها لك إن أدركتها".[1] وهي المرحلة التي تحسم بالتفجير النووي الذي يطال دمشق، وطابعها العام هو تهيئة المستلزمات الموضوعية المترتبة على حركة العلامات، وهي لهذا تختلف من مكان لآخر، ولن تبقى هذه المستلزمات في وتيرة واحدة، لأن طبيعة حركة العلامات ستكون سريعة جداً، ولكن مهما يكن ستختلف التكاليف المرتبطة بالمؤمنين في الشام غيرها في العراق، والعراق يختلف عما في إيران، بل إن مناطق العراق يختلف أحدها عن الآخر.


41- سيد محمود الجزائري (مجموعة حكيميون): نقرأ في كثير من كتب المذهب من ادّعى الرؤيا فهو كاذب... إذن كيف يتم التوفيق بين هذا الكلام، وبين بعض الروايات التي يطرحها بعض العلماء الاعلام بأنهم التقوا الإمام؟

الجواب: الرواية المشار إليها لا تتعلق بالرؤيا أو مطلق اللقاء بالإمام صلوات الله عليه، وإنما تتعلق بالمشاهدة التي تحاكي مفهوم السفارة، ونصّها كما ورد عن الإمام روحي لمقدمه الفدا في توقيعه للسفير الرابع علي بن محمد السمري رضوان الله عليه: "وسيأتي شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كاذب مفترٍ"[1] والتي بموجبها يكون كلام السفير في الأحكام الشرعية وما يشاكلها ملزم وحجّة، فالمشاهدة بهذا المفهوم انتهت بموت السفير الرابع رضوان الله عليه، وما من سفير للإمام صلوات الله عليه من بعد ذلك ما دمنا في عهد الغيبة الكبرى، أما الرؤيا وما يشابهها، أو اللقاء الخاص الذي لا يكشف عن حكم شرعي، فإن التجربة التاريخية حافلة بنماذج كثيرة له.

وهذا الحديث من شأنه أن يشكل قاعدة في غاية الأهمية والخطورة، لأنه كفيل بقطع الطريق أمام أدعياء المهدوية، لأن كلام الإمام صلوات الله عليه هنا قاطع وجازم بإغلاق أي منفذ يمكن لهؤلاء الأدعياء أن ينفذوا من خلاله. من خلال التكذيب الصريح لكل من يدّعي أن أحكامه يأخذها من الإمام صلوات الله عليه.


42- محب باسم الكربلائي (مجموعة حكيميون): هناك بعض الكتّاب من ذوي المؤلفات القيّمة، والتي أعجبتني كتاباتهم تطرقوا الى موضوع تحديد وقت ظهور القائم (روحي لتراب مقدمه الفداء) بتحديد السنة بالضبط استناداً الى أدلّة رقمية من القرآن الكريم ونكت عددية من الآيات الكريمة، مارأي سماحتكم في مثل هذه البحوث؟؟

الجواب: لا أدري عمّن تتحدثون، ولكن القدر المسلّم به أن التفسير بالأرقام لا حجّة فيه، بالرغم من وجود إشارات رقمية في الآيات الكريمة، ولكن لا نستطيع أن نخرج منها دليلاً، وما من دلالة في حديث المعصوم عليه السلام الصحيح على ذلك، بالشكل الذي يمكن لنا معه أن نؤسس لقاعدة عامة يمكن أن نعتمد عليها في تفسير الأمور، أما الحديث عن توقيت الظهور فهو من الأمور التي كذّبها الأئمة صلوات الله عليهم سلفاً ونهوا عنها كما في سؤال الفضيل بن يسار للإمام الباقر عليه السلام: لهذا الأمر وقت؟ فقال: كذب الوقّاتون، كذّب الوقاتون، كذب الوقّاتون.. الخبر.[1]

على العموم مهما أحسن الظن بمنهج حساب الأرقام فهو يبقى ظني الدلالة، والدلالة الظنية لا تؤدي إلى العلم القطعي، على أننا يجب أن نلتفت إلى حقيقة أننا لسنا مطالبون بظهور الإمام صلوات الله عليه، وإنما كل ما طولبنا به رضا الإمام صلوات الله عليه عنّا سواء ظهر الإمام بأبي وأمي أو لم يظهر، فكل ذلك ليس من تكليفنا، نعم طالبتنا الروايات الشريفة بأن نتمعن في علامات الظهور لما فيها من فوائد جمّة وعملية للمنتظرين في عهد الغيبة الكبرى
.

التعديل الأخير تم بواسطة salmaan ; 04-08-2012 الساعة 06:45 PM
رد مع اقتباس

  #9  
قديم 04-08-2012, 02:01 PM
حسين
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي



43- (البريد الخاص بالموقع): أود السؤال عن تفسير الأحاديث الواردة عن الصيحة في شهر رمضان فقد أثبت لدينا ان الصيحة تكون في ليلة الثالث والعشرين من شهر رمضان، بينما ورد في بعض مصادر أهل السنة أن هناك صيحة أو هدة أو صوت على اختلاف المصادر في الخامس عشر من شهر رمضان، وذكرت بعض المصادر أن هذا الصوت هو صوت جبرائيل عليه السلام بينما لم يرد في روايات اهل البيت عليهم السلام إشارة الى صيحة في الخامس عشر من شهر رمضان، فهل تتفضل بتوضيح ذلك؟ وهل برأيك أن هذه الصيحة أو الهدة متعلقة بأهل الأرض عموما وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باتخاذ عدة تدابير عند سماعها؟ أم متعلقة بأهل الحجاز أو الشام؟.

الجواب: هناك فرق واضح بين الصيحة الجبرائيلية، وبين الصيحة والصوت والهدة التي أشرتم إليها والتي ذكرت مصادر العامة بأنها تحصل في الخامس عشر من شهر رمضان، فالأولى تحصل بعد خروج السفياني وقبل خروج الإمام صلوات الله عليه، بينما الثانية فهي قبل خروج السفياني، وكذلك فإن الأولى تسمع في كل العالم، بينما الثانية فستكون خاصة بالشام، ولهذا فإن ما أشرتم إليه في شأن التدابير الوارد ذكرها في عدة احاديث نبوية في مصادر العامة تبقى هي خاصة أيضاً بالشام.

وفي الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور فصّلنا الحديث عن ذلك وأشرنا إلى أن الصيحة المشار لها في خصوص الشام هي الصوت المنبعث عن تفجير نووي يستهدفها، وقد أشير إليها في عدة روايات صحيحة أو موثّقة في مصادر أهل البيت عليهم السلام، كما في حديث الإمام الباقر عليه السلام الذي يرويه عن جابر بن يزيد الجعفي رضوان الله عليه وفيه الحديث عن الصوت الذي يأتي بالفتح،[1] أو عن الصوت الذي فيه فرج عظيم لكم كما في رواية محمد بن مسلم عنه صلوات الله عليه،[2] وأشارت إليه أحاديث رغم ضعف سند بعضها إلّا أنها دالة عليها كما في الحديث المروي عن أبي بصير عن الإمام الباقر في حديثه عن نار تشبه الهُردي العظيم،[3] أو في حديث الإمام أمير المؤمنين عليه عن الرجفة التي يهلك بها مئة ألف في الشام والتي تكون رحمة للمؤمنين ونقمة على الكافرين[4]، ولم يوقّت حديث أهل البيت صلوات الله عليهم لها كما وقّتت لها أحاديث العامة، ولكن في حديث أمير المؤمنين نجد وصفاً للحالة يشير إلى أن احتدام الصراع بين جيشين في دمشق هو الذي ينبئ عن هذه العلامة والتي نعتبرها أهم العلامات لأنها تعطينا المجال الواسع لحساب الوقت بدقة، ومن هنا وصفت في حديث الإمام الباقر عليه السلام بالفتح، وتكون هي في فاتحة أحداث وصفت بتسلسلها تنتهي بخروج السفياني الذي سيكون في شهر رجب الذي يلي هذا التفجير.


44- كامل الاشتر (مجموعة حكيميون): كيف يقوم الامام وكما ورد في الروايات انه يبلغ أمره من مكة أو المدينة لا أذكر بحيث يسمعه جميع من في المعمورة؟ مع أن رواية أخرى تقول أن جميع الأمور المادية للغرب كالتطور التكنولوجي يتوقف بأمر الإمام.

الجواب: لا توجد رواية تشير إلى إيقاف التطور التكنلوجي في عهد الإمام صلوات الله عليه، بل على العكس سيكون الإزدهار التكنلوجي في عهد الإمام صلوات الله عليه على أعلى مستوياته، وهناك روايات عديدة تشير إلى هذا الأمر تارة بشكل مباشرة، وأخرى بطريقة غير مباشرة، فالروايات التي تتحدث عن أن الله سيمدّ في أسماع وأبصار شيعته صلوات الله عليه، كما هو الأمر في حديث الإمام الصادق عليه السلام: إن قائمنا إذا قام مدّ الله لشيعتنا في أسماعهم وأبصارهم حتى يكون بينهم وبين القائم بريد، يكلمهم فيستمعون، وينظرون إليه وهو في مكانه.[1]

ومن الواضح أن هذه الرواية لا تشير إلى التلفزيون الفضائي أو التلفون والأنترنيت فحسب، وإنما تشير إلى أدوات الفيديو كنفرانس وأمثالها أيضاً.

وكما في رواية الإمام الصادق عليه السلام قال: إذا قام القائم في أقاليم الأرض في كل اقليم رجلاً يقول: عهدك في كفّك، فإذا ورد عليك أمر لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه فانظر إلى كفّك واعمل بما فيها، قال: ويبعث جنداً إلى القسطنطينة، فإذا بلغوا الخليج كتبوا على أقدامهم شيئاً ومشوا على الماء.[2]

أو كما في حديث الإمام الباقر عليه السلام عن كيفية وصول الإمام صلوات الله عليه إلى النجف الأشرف: ينزل في سبع قباب من نور لا يعلم في أيّها، هو حين ينزل في ظهر الكوفة فهذا حين ينزل.[3]

ولا ريب أنها تتحدث عن الطائرات ووسائل النقل الجوي.

ومن البيّن أن الحديث يشير في مقطعه الأول إلى ما يشبه البريد التلفوني (telephone message) أو إلى أنظمة الكومبيوتر والتواصل الكفية كالآيباد وأمثاله، أما المقطع الثاني فهو يشير إلى وسيلة تنقّل بحرية متطورة عن نظام الغواصات والسفن أو هو ما يعبّر عن نفس هذه التطور في وسائل النقل البحري.

على أنه لا يوجد هناك أي تلازم بين التقدم التكنلوجي وبين الغرب، صحيح أن الإمكانات الموجودة الآن هي في الغرب، ولكن التراث الإنساني ليس حصراً على صنف من الناس دون غيره، فلقد كان التطور التكنلوجي في وقت بيد المسلمين يوم أن كانت الإمكانات المادية بأيدهم، ولكن سوء تصرف الحكام بالثروة والسلطة وعدم عدالتهم حوّلت مجتمعهم إلى مجتمع خامل، في وقت كان الغرب يعيش سباتاً كبيراً جداً من هذه الناحية حتى تفتحت أعينهم على ما يوجد لدى المسلمين، وسارت الأمور بطريقة عكسية، وبالتالي تجمعت الثروة بيد أناس استطاعوا أن يجتذبوا العقول العلمية لهم، وسخّروها لأغراض السلطة والسيطرة، ومنها انسابت لبقية الناس، ولك أن تتصور عدالة الإمام صلوات الله عليه، وحرصه على أموال المسلمين، وسيطرته على العالم، وغير ذلك مما يجعل التطور التكنولوجي مطلوباً وتدلّ عليه الروايات المارّة.


45- (مجموعة حكيميون):سؤالي تحديداً حول شخصية الحسني وتذكره الرواية كالتالي (ويكون على الناس في العراق الحسني ذو الوجه الصبيح ذاك الذي وجهه كالدينار وأسنانه كالمنشار وسيفه كحريق النار يقول له الناس في العراق يابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا فيقول دعونا نذهب اليه نسأله وهو والله يعلم انه المهدي انما يريد تبيان حاله لأصحابه ليؤمنوا به ـ أي المهدي ـ ثم يساله عدّة أسئلة والى آخر الرواية الشريفة. وهذه الروايه عند دخول الامام المهدي أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

الجواب: الرواية الواردة في هذا المجال ليست كما أوردتموها، فلقد خلطتم بين روايتين، واحدة تتحدث عن أوصاف الإمام صلوات الله عليه وهي التي تتعلق بقوله: وجهه كالدينار وأسنانه كالمنشار وسيفه كحريق النار،[1] والأخرى تتحدّث عن الحسني المشار إليه في سؤالكم، وبداية فإن الخبر الذي أوردتموه عن الحسني ونصّه في هذا الخصوص: ثم يخرج الحسني الفتى الصبيح من نحو الديلم يصيح بصوت فصيح: يا آل أحمد أجيبوا الملهوف، والمنادي من حول الضريح، فتجيبه كنوز الله بالطالقان كنوزاً، وأي كنوز ليست من فضة ولا من ذهب، بل هي رجال كزبر الحديد كأني أنظر إليهم على البراذين الشهب في أيديهم الحراب، يتعاوون شوقاً للحرب كما تتعاوى الذئاب، أميرهم رجل من تميم يقال له: شعيب به صالح، فيقبل الحسني إليهم وجهه كدارة البدر، يريع الناس جمالاً أنيقاً، فيعفي على أثر الظلمة، فيأخذ بسيفه الكبير والصغير والعظيم والرضيع، ثم يسير بتلك الرايات كلها حتى يرد الكوفة وقد صفا أكثر الأرض فيجعلها معقلاً ويتصل به وبأصحابه خبر المهدي ( عليه السلام ) فيقولون: يا ابن رسول الله من هذا الذي نزل بساحتنا؟ فيقول: أخرجوا بنا إليه حتى ننظره من هو ـ وما يريد والله ويعلم أنه المهدي وانه يعرفه وأنه لم يرد بذلك الأمر إلا له ـ فيخرج الحسني، في أمر عظيم بين يديه أربعة آلاف رجل وفي أعناقهم المصاحف، وعلى ظهورهم المسوح الشعر يقال لهم: الزيدية، فيقبل الحسني حتى ينزل بالقرب من المهدي ثم يقول الرجل لأصحابه: اسألوا عن هذا الرجل من هو؟ وما يريد؟ فيخرج بعض أصحاب الحسني إلى عسكر المهدي ويقول: يا أيها العسكر الجميل من أنتم حياكم الله؟ ومن صاحبكم هذا؟ وما تريدون؟ فيقول له أصحاب المهدي: هذا ولي الله مهدي آل محمد ونحن أنصاره من الملائكة والأنس والجن فيقول أصحاب الحسني: يا سيدنا ما تسمع ما يقول هؤلاء في صاحبهم فيقول الحسني: خلوا بيني وبين القوم فأنا هل أتيت على هذا؟ حتى أنظر وينظروا فيخرج الحسني من عسكره ويخرج المهدي (عليه السلام) ويقفان بين العسكرين فيقول له الحسني: إن كنت مهدي آل محمد فأين هراوة جدك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).. الخ الخبر.[2]

وهذا النص فيه أكثر من إشكال، فالخبر وارد عن طريق لا يختلف العلماء على ضعفه، وأعني بذلك الحسين بن حمدان الحصيبي صاحب كتاب الهداية الكبرى، ولكن لو تنزّلنا عن ضعف سند الرواية وطريقها، فإن من الواضح أن الاضطراب يسم الرواية طولاً وعرضاً، فمن الواضح أن الذي يأتي من جهة الديلم وأمير جيشه شعيب بن صالح والذي يقبل إلى الكوفة هو السيد الخراساني الحسيني، وليس السيد الحسني، ولعل ما نجده من تصحيف في كتاب مختصر بصائر الدرجات لهذه الرواية حينما أبدلت الحسني باسم الإمام الحسين عليه السلام،[3] يشير إلى أن المقصود في الرواية هو الحسيني وليس الحسني، ولذلك لا يمكن التعويل على هذا الخبر في تبيان شخصية الحسني، كما أن الحديث عن الزيدية في هذا الجيش هو الآخر مضطرب لأن الحديث عنهم بشابه الحديث عن البترية.

ولو قدّر أننا تجاوزنا عن مشكلة ضعف السند والاضطراب في المتن، فإن شخصية الحسني عندئذ ستتعدد، ولكن المتيقّن منها هو شخصية صاحب النفس الزكية، والذي يخرج في مكة المكرمة من بعد ظهور الإمام صلوات الله عليه وقبل خروجه بأبي وأمي، ويقتل بين الركن والمقام قبل خمسة عشر يوماً من خروج الإمام روحي فداه، أما المتبقي فعلى تقدير صحة هذه الرواية، وعندئذ سيكون لدينا الحسني المقاتل، والحسني صاحب الخبرة الدينية العلمية العالية التي تمكّنه من محاججة الإمام صلوات الله عليه، وكليهما لا نمتلك دليلاً صحيحاً أو موثّقاً من الروايات عليه، والله العالم.


46- أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): هناك أحاديث عن أربعمئة امرأة، وخمسين امرأة، وثلاث عشر امرأة مع الامام عند الظهور، مما يعني أن هناك دوراً كبيراً للمرأة في نهضة الإمام لماذا لا يسلّط الضوء على هكذا مواضيع تعطي مساحة لتحرك المرأة وتفاعلها مع قضية الظهور؟

الجواب: لا يحضر في ذهني من أرقام النساء المشتركات في أصحاب الإمام صلوات الله عليه إلّا رقم الخمسين والوارد في رواية جابر بن يزيد الجعفي عن الإمام الباقر عليه السلام قال بعد حديث طويل: يجيئ ــ والله ــ ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً، فيهم خمسون امرأة، يجتمعون بمكة على غير ميعاد قزعاً[1] كقزع الخريف يتبع بعضهم بعضاً.[2]

وهذا الخبر يشير بوضوح إلى الدور العظيم الذي تلعبه المرأة في القضية المهدوية سواء اعتبرنا هذه الخمسين من جملة الثلاثمائة عشر أو لاحقة بهم، مع أن الخبر يشير إلى الخمسين بعنوانه جزءاً من هذه الصفوة، وأيّاً ما يكن فإن الخبر بمحضه يشير إلى أن هناك عدد مهم من النساء يعدّون من صفوة الأصحاب، ولا غرابة بالنسبة لمدرسة أهل البيت عليهم السلام أن تقدم النموذج الرسالي للمرأة من جملة هذه الصفوة، فالمدرسة التي تقدّم مثل الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها كنموذج لفضح الزيف وتزوير الشريعة الهادية والذي حاول حكام زمانها أن يستروه بأغلفة الشعارات والمزايدات، وقدّمت فخر المخدرات الحوراء زينب عليها السلام للقيام بأخطر الأدوار وأهمها من بعد مجزرة كربلاء في حفظ الدين وتبليغ الشريعة وإنقاذ الوعي الذي حاول بنو أمية أن يسفّوا به إلى أدنى الدرجات، في وقت كان المجتمع لا زالت النظرة الدونية للمرأة تكتنفه، أقول لا غرابة حينما تقدم هذه المدرسة الإلهية المرأة الرسالية في وقت جدب الوعي وفقر البصيرة لتلعب أخطر الأدوار وأكثرها حساسية، من أن تجعل لها حصة كبرى في داخل صفوة أصحاب الإمام صلوات الله عليه ليكملوا مسيرة إقامة الدين وإنقاذ الأمة بالتكامل مع شريكها الرجل في بناء المجتمع الإنساني الصالح وفق الصياغة المهدوية.

وبالرغم من الواقع المزري الذي تعيشه قطاعات عديدة من مجتمعنا في نظرته المتدنية إلى المرأة، وبالرغم من الجهد العلماني الذي استمر وبوتيرة متصاعدة منذ أكثر من ثلاثة قرون من أجل اعتبار المرأة مجرد سلعة للإستهلاك الغرائزي وإحاطة كل ذلك بأغلفة تحرير المرأة وحقوق الإنسان وما إلى ذلك من أساليب الخداع والتمويه والتغطية على الهدف الحقيقي المبني على مقولة أن إفساد المجتمع يبتدأ من جسد المرأة، ولذلك يجب استباحة عفّتها، وتحويلها من الطاقة الإيجابية في بناء المجتمع ورقيّها إلى الدور الذي يعمل على انحلال المجتمع وتفككه، وبالرغم من أن المرأة المسلمة التي لاقت الأمرّين من الطغيان الثقافي العلماني والإسفاف الثقافي في مجتمعاتنا مما جعله لا تهتم بدورها وساعدها في ذلك أن العاملين الإسلاميين هم أيضاً لعبوا دوراً في تسطيح وعي المرأة لدورها، ولكن اعتقد ان مسؤولية المنتظرين الجادين للإمام صلوات الله عليه أن لا يسمحوا بخسران جهد نصف المجتمع وتسخيره من أجل إعلاء كلمة الحق ودحض كلمة الباطل، بناء على أفكار تجاوزها الزمن وهي ولا ريب مخالفة لتعليمات أهل بيت النبوة صلوات الله عليهم، فلئن كان الرجل حامل المهمات الصعبة والأدوار الحاسمة، إلا أننا يجب أن لا نغفل أن الحاضنة الحقيقية للمجتمع الذي يساعد هذا الرجل ويقوّيه ويسانده، هو المرأة، فهي المربية للأجيال لو أحسنّا العمل وفق منهاج أهل البيت عليهم السلام معها، وللمنتظر الجاد أن يتصور الأم والزوجة والأخت والبنت في حال إسهامهم في نفس الدور الذي يضطلع به، إذن كم سيكون العطاء عظيماً والخير عميماً؟.

47- أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): هناك حديث عن الامام الرضا (ع): انتظار الفرج من الفرج.. السؤال ما هي فلسفة الانتظار؟ ودمتم.

الجواب: الحديث الشريف يشير إلى واحدة من مغازي فلسفة الانتظار، إذ أن مهمة الانتظار لأمر ما هو الاستعداد لتحقّقه بالشكل الذي ينسجم مع طبيعة ما يُنتَظر، إذ لا يمكن أن يقال أننا ننتظر حصول أمر ولا نرقى لمستوى الاستحقاقات المترتبة على تحققه، مما يعني أن عملية الانتظار تنطوي على علاقة جدلية بين المنتظَر والمنتظِر، إذ إن من المتيقن أن الإمام صلوات الله عليه لم يختر الغيبة إلّا لأن ظروف إقامة مجتمع العدل الإلهي كانت غير متوفرة، فمن جهة قسوة الظلمة وكثرتهم، ومن جهة أخرى قلة الناصر النوعي وعدم قابلية المجتمع لكي ينوء بحمل مهمة إقامة الهدف الرباني، ولهذا لا بد من فترة يتربّى فيها المجتمع ويتهيئ لحمل أعباء مسؤولية هذه المهمة العظمى، ولذلك كان الإنتظار من الفرج، لأن مقداراً من المهمة متعلق بالمنتظرين ومدى أهليتهم للقيام بمهمة احتضان المشروع المهدوي وتحمّل استحقاقاته، فكلّما نهض المنتظرون بمهمتهم كلما هيؤوا الأرضية المطلوبة لاحتضان هذا المشروع، وبين أيدينا روايات كثيرة تتحدث عن أن قيام الإمام صلوات الله عليه هو من الأمور المتحركة التي لم يوضع لها قيد حديدي صارم، بحيث أن وقتها لا يتزحزح، بل إن هذا القيام يتقدّم ويتأخّر وفقاً للظروف الاجتماعية، فلقد سأل أبو بصير الإمام الصادق عليه السلام فقال: قلت له: ما لهذا الأمر أمد ينتهي إليه ويريح أبداننا؟ قال: بلى، ولكنكم أذعتم فأخّره الله.[1]

عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عليا عليه السلام كان يقول: "إلى السبعين بلاء" وكان يقول: "بعد البلاء رخاء"، وقد مضت السبعون ولم نر رخاء!. فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الامر في السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخره إلى أربعين ومائة سنة، فحدثناكم فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع السر، فأخّره الله، ولم يجعل له بعد ذلك عندنا وقتا، و{يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}.

قال أبو حمزة : وقلت ذلك لأبي عبد الله عليه السلام فقال : قد كان ذاك.[2]

وعن إسحاق بن عمار الصيرفي قال: "سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول: قد كان لهذا الأمر وقت، وكان في سنة أربعين ومائة، فحدّثتم به وأذعتموه فأخّره الله عزّ وجلّ".[3]

وعنه أيضاً قال: "قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ): يا أبا إسحاق ، إن هذا الأمر قد أخّر مرتين.[4]

ولهذا قرن الله عملية الاستعداد لحمل الأمانة الربانية في هذا المجال بمبدأ الاستبدال فالمجتمع إن لم يقم بهذه المهمة فإن الله يستبدله بآخرين {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}[5] وعليه فإن مهمة الانتظار متلازمة مع العمل من أجل المشروع المهدوي والاستعداد لكل ما يترتب عليه هذا المشروع، وهو على نحوين انتظار ذاتي يتمثل بتهيئة المحتوى الذاتي للمنتظر، وإنتظار الجماعة المنتظرة أو الأمة المنتظرة وتتمثل علاوة على الوصول بالمحتوى الذاتي لأفرادها إلى قدرة حمل الأمانة، بتهيئة الظروف الموضوعية لهذه العملية، وقد تحدّثنا في الجزء الأول من كتابنا علامات الظهور عن ذلك بالتفصيل.

48- أم إحسان الكريماوي: (مجموعة حكيميون): المرأة نصف المجتمع، أين هي في قضية الإمام المهدي؟ وهل لها حضور مؤثر في زمن الغيبة؟ وما هو دورها في زمن الظهور ودمتم.

الجواب: في التكاليف العامة فإن المرأة مثلها مثل الرجل لا يختلف دورها اطلاقاً إلّا فيما يرتبط بطبيعتها البيولوجية والتي وإن أزاحت عنها بعضاً من المسؤولية إلّا أنها أضافت لها في عين الوقت مسؤولية إضافية، وقد يملي عليها الظرف الاجتماعي مسؤوليات إضافية وقد يحرمها من ذلك أيضاً، والفارق بين الأمرين أن التكليف الشرعي يبقى معلّقاً بالمرأة في كل الظروف، ولكن طبيعة الوعي الاجتماعي قد يفرض عليها حجباً يجعل قيامها ببعض الأعمال مدعاة لوقوعها في محرم أو في حرج شرعي، وقد يكون الأمر على العكس من ذلك، فقد يستدعي منها الواقع الاجتماعي الكثير من الجهد لو كانت تلبية الحاجة في هذا الواقع متيسرة للقيام بهذا الجهد.

وعليه فإن الجهد الأساسي في تصوري المطلوب من المرأة من بعد تحصين محتواها الذاتي بصورة تستطيع معها القيام بتكاليفها كما لو أنها كانت بين يدي الإمام صلوات الله عليه، هو العمل على الرقي بالواقع الاجتماعي لكي يكون متلقياً إيجابياً لمتطلبات العملية المهدوية، وأعتقد أن دورها هنا حيوياً جداً، بالرغم من أن بعضاً من الدور على أخيها الرجل أن يقدّم لها سبل تيسيره، لأن واقعنا الاجتماعي في العادة ذكوري ولهذا فهي بين نارين، فقد ينزل بمستوى المرأة إلى مستوى أن تكون مجرد أداة لتلبية حاجاته الغرائزية، وهذا المنحى هو الذي تدفع باتجاهه الثقافة العلمانية بشكل عام، أو تنزل بها دون مستوى التعظيم الإلهي لها نتيجة طبائع الواقع البدوي الذي لا زال يسيطر على مجتمعاتنا في بعض الأحيان، مما يجعل المرأة ينظر لها بمنظار دوني.

وأعتقد أن المدرسة التي اعتمدت على مثل الصديقة الحوراء صلوات الله عليها لتقوم بذلك الدور المحوري والحاسم الذي لعبته في ثورة الإمام الحسين عليه السلام، والذي لا أشك أن الأجيال رجالاً ونساءاً لا زالوا وسيبقون مدينين له، ناهيكم عن دور أمها البتول الطاهرة صلوات الله عليها، أو الدور الذي لعبته السيدة نرجس عليها السلام أم الإمام المنتظر صلوات الله عليه في الحفاظ على سر الإمام بأبي وأمي رغم اعتقالها وتسليط الضغوط السياسية والأمنية العظيمة عليها، وهكذا دور العديد من النساء اللاتي ارتبطن بالعلماء لا سيما السيدة أم كلثوم بنت السفير الثاني محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه والتي سبق لها أن لعبت دوراً مهماً في الوقوف بوجه أدعياء السفارة في عهد السفير الثالث الحسين بن روح قدّس الله سرّه، وتحت نظره، وهكذا عشرات النساء اللاتي كان لهنّ اعظم الأثر في واقعهن الاجتماعي.. أقول: المدرسة التي أولت لنسائها هذا الدور لا يمكن أن ترضى بالنظرة الدونية للمرأة، التي لا زلنا نراها في العديد من واقعنا والتي ربما انعكست حتى على الواعين لدور المراة عبر سلوكيات تنم عن مخالفتها لهذا الوعي، .ولكن على المرأة الرسالية المهدوية أن تكون صبورة ومثابرة كي تثبت للآخرين أنها جديرة بلعب مثل هذه الأدوار في زماننا المعاصر، وقد أثبتت التجربة التاريخية أن المرأة كلما كانت ألصق بخط العلماء كلما تمكنت من لعب دوراً أكثر حيوية في هذا المجال.

وفي تصوّري فإن دورها في زمن الغيبة هو دور أخيها الرجل في عملية الانتظار في بعديها الذاتي والموضوعي، وهناك الكثير مما نحتاج إليه في واقعنا المعاصر كي تقوم به المرأة التي نفتقدها في العديد من الأحيان من برامج سبل التواصل مع الإمام المنتظر عجل الله فرجه كما هو الحال في افتقادنا لها في مجالس دعاء الندبة الجماعية، وفي حركة الزيارات الجماعية والتي تهدف لزيادة العلقة بين نسائنا وإمامنا المنتظر صلوات الله عليه.

إن نفس الواقع الاجتماعي الذي نشكو فيه من نظرته المتخلفة عن المرأة هو الذي يملي على المرأة طبيعة هذا الدور، فنحن بأمس الحاجة لدورها فهي صانعة الرجال، وبلا المرأة الواعية لا يمكن لنا أن ننتظر ولادة الحاضنة التي ستحمل أعباء المهمة الكبرى لنصرة الإمام صلوات الله عليه.

أما دورها في عصر الظهور فلقد أجبت عليه في سؤال آخر يرجى مراجعتها
.

التعديل الأخير تم بواسطة salmaan ; 04-08-2012 الساعة 06:48 PM
رد مع اقتباس

  #10  
قديم 04-08-2012, 02:38 PM
حسين
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي


49- أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): هناك أحاديث حول قيام الحجة على إمامة الامام المهدي قبل الظهور لإنتشار العلم حتى تناله المخدّرات في خدورهن، هل هذا الحديث مؤشر على دور مهم للمرأة في دولة الإمام العالمية؟

الجواب: الحجّة قائمة للإمام صلوات الله عليه في كل وقت، وما أشرتم إليه ورد شبيهه في كتاب تاريخ قم للحسن بن محمد بن الحسن القمي في حديث مرسل للإمام الصادق عليه السلام قد تفرّد به مؤلف الكتاب، ولم أعثر على ما يعضّده قال: ستخلو كوفة من المؤمنين، ويأزر عنها العلم كما تأزر[1] الحية في جحرها، ثم يظهر العلم ببلدة يقال: لها قم،[2] وتصير معدناً للعلم والفضل، حتى لا يبقى في الأرض مستضعف[3] في الدين حتى المخدّرات في الحجال، وذلك عند قرب ظهور قائمنا، فيجعل الله قم وأهله قائمين مقام الحجة، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ولم يبق في الأرض حجة، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد في المشرق والمغرب، فيتم حجّة الله على الخلق حتى لا يبقى أحد على الأرض لم يبلغ إليه الدين والعلم.[4]

وبالرغم من اللكنة والركاكة التي فيها مما يحدو بي القول أن النص منقول بلسان أعجمي، وبالرغم من عدم وجود ما يمكننا من اعتماد الرواية لضعف سندها، غير أنها تتحدث عن واقع حصل بالفعل، فلقد شهدنا كيف ان الكوفة والمراد بها هنا النجف الأشرف في عهد النظام المجرم كيف غادرها العلم والعلماء، أو أن ثمالة من بقي من العلماء انزوى، وسرعان ما حلّ غالبية من هاجر من النجف إلى مدينة قم المقدّسة، والتي تحوّلت إلى حاضرة علمية يصح عليها ما تم وصفه في الرواية، ومن المعلوم أن هذه الحاضرة استوعبت المئات من الكوادر النسوية والعالمات في مسائل الشريعة والعقيدة حتى شهدنا جامعات خاصة وحوزات خاصة بالنساء، وقد بلغ بعضهن مراتب عليا من العلم، وقد كنت تحدثت عن دور المراة في الغيبة في سؤال سابق، وما يهمّني التأكيد عليه أن دولة الإمام صلوات الله عليه ستكون بحاجة إلى كل الطاقات لن مهمة تغيير العالم وتحويله من الظلم والجور لن تكون عملية ميكانيكية وإنما سيكون هناك احتياج للجهود الكبرى لكي تنفّذ هذه المهمة، وبطبيعة الحال فإن الاستغناء عن دور المرأة في هذا المجال سيكون ضرب من الخيال، بل إن الرواية التي تشير إلى اشتراك خمسين إمراة في مجموعة الثلاثمائة والثلاثة عشر من أصحاب الإمام صلوات الله عليه، والذين سيتحولون إلى قادة جيش الإمام والكوادر المتقدمة في دولته صلوات الله عليه تحكي طبيعة الدور الكبير الذي ستضطلع به المرأة في دولته روحي فداه.



50- البابلي (الموقع الشخصي): هناك لغط يجري في الشارع بسبب ما زعم بعضهم بشأن مرور كوكب الزهرة بين الأرض والشمس ورؤيته في صفحة الشمس، فقد عدّه البعض بأنه من علامات الظهور باعتبار أن الروايات تشير إلى علامات تظهر على قرن الشمس في شهر رجب فما قولكم؟

الجواب: لا صحة لذلك مطلقاً، فما تم قبل أيام من مرور كوكب الزُهرة بين الأرض والشمس هو ظاهرة طبيعية تحصل بين مدة وأخرى وبشكل رتيب ضمن حركة الزهرة حول الشمس، بينما الروايات المتعلقة بما أسميناه بومضات ملكوتية في شهر رجب تتحدث عن شيء آخر مختلف تماماً، ففي حديث الإمام الرضا صلوات الله عليه يقول: بأبي وأمي سميّ جدّي، وشبيهي وشبيه موسى بن عمران، عليه جيوب النور، يتوقّد من شعاع ضياء القدس، كأني به آيس ما كانوا، قد نودوا نداء يسمعه من بالبعد كما يسمعه من بالقرب، يكون رحمة على المؤمنين وعذابا على الكافرين. فقلت: بأبي وأمي أنت، وما ذلك النداء؟ قال: ثلاثة أصوات في رجب: أولها: {ألا لعنة الله على الظالمين}، والثاني: {أزفت الآزفة} يا معشر المؤمنين، والثالث: يرون يداً بارزاً مع قرن الشمس ينادي: ألا أن الله قد بعث فلانا على هلاك الظالمين، فعند ذلك يأتي المؤمنين الفرج، ويشفي الله صدورهم، ويذهب غيظ قلوبهم.[1]

ولهذا فنحن هنا أمام ظواهر غير طبيعية، كما وأنها ليست من صنف الإعجاز الإلهي لأسباب فصّلناها في كتابنا علامات الظهور، ولكن نحن أمام تدخل مباشر من المعصوم صلوات الله عليه بما يعرف باستخدامه لولايته التكوينية تمهيداً لأحداث كبرى ستتلاحق من بعد هذه الأحداث، ووقت ذلك سيكون بعد ظهور السفياني عليه لعائن الله وقبل الصيحة الجبرئيلية ففي رواية داود بن سرحان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال: العام الذي فيه الصيحة قبله الآية في رجب، قلت: وما هي؟ قال: وجه يطلع في القمر، ويد بارزة.[2]

ونظيره ما روته أم سعيد الأحمسية قالت: قلت لأبي عبد الله: جعلت فداك يا بن رسول الله اجعل في يدي علامة من خروج القائم قالت: قال لي: يا أم سعيد، إذا انكسف القمر ليلة البدر من رجب، وخرج رجل من تحته فذاك عند خروج القائم.[3]

ولعل ما رواه الشيخ المفيد في الإرشاد يتفق مع ذلك فقد روى عن الفضل بن شاذان بسنده لأبي بصير أنه قال: ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر، وخروج صدر ووجه في عين الشمس، يعرف بحسبه ونسبه، وذلك في زمان السفياني، وعندها يكون بواره وبوار قومه.[4]

ولذلك لا قيمة لما ادعاه البعض في هذا المجال لأن أي حدث في الفلك لا يمكن أن نعزوه إلى العلامات ما لم يدلّ عليه دليل روائي، والدليل كما أوضحته لكم متعلق بالفترة اللاحقة لخروج ابن آكلة الأكباد.


51- علي البصرواي (مجموعة حكيميون): ما سند هذه الرواية التي تقول بأن الإمام يقطع سبعة آلاف رأس ممن يدّعون الإيمان وإيمانهم رياء؟

الجواب: الرواية ليست بهذه الشاكلة، وإنما تتحدث الروايات عن 16 ألف ممن تسميهم بالبترية، وهؤلاء يؤمنون بحق ويبترون حقاً آخر حتى يصل بهم الأمر أنهم لا يتحمّلون عدالة الإمام صلوات الله عليه فيخرجون عليه بحرابهم وأسلحتهم ويخاطبونه بخطاب من خرج عن هذا الأمر: إرجع يابن فاطمة لا حاجة لنا بك، إذ يروي أبو الجارود، عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال في وصفه لحال الإمام روحي فداه حالما يصل إلى الكوفة: يسير إلى الكوفة فيخرج منها ستة عشر ألفا من البترية شاكين في السلاح، قراء القرآن، فقهاء في الدين، قد قرّحوا جباههم، وسمّروا ساماتهم، وعمّهم النفاق، وكلهم يقولون: يا بن فاطمة ارجع لا حاجة لنا فيك، فيضع السيف فيهم على ظهر النجف عشية الاثنين من العصر إلى العشاء، فيقتلهم أسرع من جزر جزور، فلا يفوت منهم رجل، ولا يصاب من أصحابه أحد.[1]

وكما في رواية أحمد بن محمّد الأيادي بسنده إلى أبي بصير، عن الإمام الباقر صلوات الله عليه، قال: إذا ظهر القائم على نجف الكوفة، خرج إليه قرّاء أهل الكوفة، وقد علّقوا المصاحف على أعناقهم، وفي أطراف رماحهم، إلى أن يقول: ويقولون: لا حاجة لنا فيك يا بن فاطمة، قد جرّبناكم فما وجدنا عندكم خيراً، ارجعوا من حيث جئتم، فيقتلهم حتى لا يبقي منهم مخبر.[2]

وقد استظهرنا في الجزء الثاني من كتابنا علامات الظهور أن البترية هم اتباع الشيصباني الذي يظهر قبل الإمام صلوات الله عليه في الكوفة ويكون له أتباع كُثر، وستكون أذيتهم كبيرة لشيعة الإمام صلوات الله عليه فراجع.

52- أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): هناك رواية تتحدّث عن قتل الإمام على يد امرأة يهودية ما مقدار صحة هذه الرواية ودمتم؟

الجواب: لم أعثر على ما يؤكد صحة ذلك، بالرغم من أن ما ذكرتموه شائع جداً في الثقافة الشعبية، وهو مما لا يمكن التعويل عليه إلا أن القدر المتعيّن وبناء على قول الإمام الرضا صلوات الله عليه: ما من إلّا مقتول أو شهيد،[1] فإن الحديث عن قتل الإمام بأبي وأمي في نهاية حياته روحي فداه هو المتحقق، وقد نقل الشيخ علي اليزدي الحائري في كتابه إلزام الناصب عن بعض العلماء دون ان يسميهم قولهم بأن الإمام صلوات الله عليه تقتله أمراة من بني تميم اسمها سعيدة،[2] إلّا أن هذا القول لا دليل عليه من رواية أو أثر، وعلمه عند من نقل منهم، ولكن لا يمكن التعويل عليه ضمن مباني علم الحديث.
53- أم إحسان الكريماوي (مجموعة حكيميون): هناك مقولة يروّج لها حول عدم فائدة الإصلاح، ولابد من انتشار الظلم لكي يظهر الإمام روحي فداه؟

الجواب: هذه المقولة باطلة تماماً بل العكس صحيح وهو إن الإصلاح حينما يتم يعني إيجاد الأرضية المناسبة لنصرة الإمام صلوات الله عليه، صحيح أن الظلم سينتشر وسيستولي على العالم كما هو الواضح من الروايات الشريفة، ولكن إستيلاءه على العالم لا يعني أن كل المجتمعات راضية عن الظلم ولا تطلب الخلاص، ولا يعني ان يستسلم المؤمن بالإنتظار للإمام صلوات الله عليه لمنظومة الظلم هذه، وإلّا فقد الإنتظار معناه، ونحن إن قلنا بأن سبب غيبة الإمام روحي فداه متعلق بقلة الناصر وبكثرة الظالم، فإن المعادل الموضوعي لإنتهاء الغيبة هي بكثرة الناصر وقلة الظالم، وإن لم يتيسر الثاني فعلى الأقل يجب النزوع لتيسير الأول وهو من تكليفنا بصورة مباشرة.

إن الروايات إذ أشارت إلى إنتشار الظلم فإنها لا تتحدث عن جبرية في الإرادة الاجتماعية لأن الحديث عن الجبرية في الإرادة ممنوع في عملية الهداية الربانية، ولكن تم الحديث بالنظر إلى تقييم شامل لحركة الظلم في المجتمع وطبيعة تعاطيها مع النوازع الإنسانية فيه والتي ستجعل الرضوخ لإرادة الظلم تسير بصورة مطّردة لتشمل العالم، ولا يعني ذلك إيقاف المسؤولية الإيمانية تجاه المجتمع، وإلا لسقطت عشرات الروايات بل المئات منها في شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والولاء والبراءة وغيرها.

54- د. ناجي كاظم العمري (مجموعة حكيميون): كيف يعلم الإمام بوقت ظهوره؟

الجواب: هناك عدّة نظريات في الإجابة على هذه السؤال:

أولها: أن يعلم الإمام صلوات الله عليه ذلك من خلال روح القدس، إذ أن من المسلّم به أن روح القدس يلازم الأئمة صلوات الله عليهم وفي ذلك روايات كثيرة، ويتوهم من يتصور ان روح القدس هو جبرئيل عليه السلام، بل إن سورة القدر تؤكد على غيرية روح القدس عن جبرئيل، وإلا لما قال: {تنزّل الملائكة والروح فيها} فالواو هنا فرّقت بين الصنفين، وقد تحدّثنا بشكل مفصّل في تفسير ذلك في الجزء الأول من كتاب علامات الظهور.[1]

وطريقة العلم هنا على ما يبدو أن الروح يبلّغ الإمام صلوات الله عليه في ليلة القدر بذلك، والإمام روحي فداه يبادر إلى ذلك، فينادي جبرئيل عليه السلام بصيحته المنتظرة بظهور الإمام، وتزامن الصيحة الجبرئيلية مع إبلاغ ليلة القدر يشير إلى إلى ان الإمام روحي فداه يبادر مباشرة إلى الظهور، ومن الواضح أن الظهور غير الخروج الذي يتم في العاشر من المحرم الذي يأتي من بعد شهر رمضان، وهو الذي سيرفع فيه الإمام صلوات الله عليه رايته فيه، أما الظهور فهو انتهاء عهد الغيبة الكبرى.

ثانياً: أن الإمام صلوات الله عليه يعلم ذلك من خلال دراسته للمعطيات الميدانية التي ترتبط بحركته روحي فداه، فالإمام عليه السلام يعمل بتكليفه، ومتى ما أحس بوجوب ظهوره فإنه لا يتخلّف عن ذلك.

ومن المؤكد أن الجمع بين النظريتين ممكن، بل هو المتعيّن لدي، ولكن يبقى الإمام متأدّباً بين يدي ربه، فيستأذنه في ذلك، فيبلغه روح القدس بالإذن الرباني.

55- محمد القطبي (مجموعة حكيميون):هل هنالك وقت محدد لظهور الإمام المهدي عجل الله فرجه؟

الجواب: في علم الله تعالى لا شك أن الظهور الشريف له وقت محدد، ولكن لم يترك للناس أن يعلموا ذلك، وقد أحيطت عملية التوقيت للظهور من قبل الناس بالكثير من الإدانة المسبّقة من قبل أئمة الهدى صلوات الله عليهم، وشنّعوا بكل من يتصدّى لذلك ضمن روايات كثيرة، ومنها ما في قول الإمام الصادق عليه السلام لمهزم: يا مهزم كذب الوقّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلّمون.[1]

وكذا ما في قول أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن القائم عليه السلام فقال : كذب الوقّاتون ، إنا أهل بيت لا نوقّت.[2]

وكذا ما ذكره محمد بن همام : وكتبت أسأله (الضمير للإمام الحجة المنتظر عليه السلام) عن الفرج متى يكون؟ فخرج إليّ: " كذب الوقّاتون.[3]

وفي عملية إخفاء التوقيت جانبين: الأول منهما يرتبط بطبيعة عملية الظهور التي وضعت ضمن سياقات عملية التغيير الاجتماعي بكل ما تحمله من أبعاد موضوعية مثلها مثل أية عملية تغييرية اجتماعية، والتي ارتبطت بقوانين وسنن وآليات خاصة بها، وهذه القوانين تبتدأ بقوله تعالى: {إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم}[4] وتمر بقوله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم}[5] وتنتهي بقوله سبحانه: {ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين* ونمكن لهم في الأرض}[6] وبتعبير جامع أشير إلى أن هذه القوانين مرتبطة بإرادة الناس وبنمط استعداداتهم للاستحقاقات المترتبة على عملية إنجاز الوعد الرباني لتعميم القسط والعدل على الأرض حينما يسيطر الظلم والجور عليها، ولهذا فإن هذه الإرادة لو اتجهت بالشكل الصحيح فإن موعد الظهور سيتقدّم، ولو لم يحصل ذلك فإن الموعد سيتأخر، ولذلك لم يضع أئمة أهل البيت صلوات الله عليه عملية الظهور ضمن إطار حديدي لا يتحرك، بل جعلوها متحركة وفقاً على أوضاع الوعي الاجتماعي والسياسي كما يظهر ذلك من رواية أبي بصير قال: قلت له ـ الضمير يعود للإمام الصادق عليه السلام ـ: ما لهذا الأمر أمد ينتهي إليه ويريح أبداننا؟ قال: بلى، ولكنكم أذعتم فأخّره الله.[7]

وكذا ما في رواية أبي حمزة الثمالي: عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إن علياً عليه السلام كان يقول: "إلى السبعين بلاء" وكان يقول: "بعد البلاء رخاء" وقد مضت السبعون ولم نر رخاء!. فقال أبو جعفر عليه السلام: يا ثابت إن الله تعالى كان وقت هذا الأمر في السبعين، فلما قتل الحسين عليه السلام اشتد غضب الله على أهل الأرض، فأخّره إلى أربعين ومائة سنة، فحدّثناكم فأذعتم الحديث، وكشفتم قناع السر، فأخّره الله ولم يجعل له بعد ذلك عندنا وقتاً، و{يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب}.[8]

ولكن هذه الإرادة حتى إن لم ينهض بها من أختير من الناس لكي يكون نصيراً نتيجة لعوامل التواكل والإهمال وسوء العاقبة وما إلى ذلك من العوامل التي تصيب الإرادة الإنسانية فإن الله تعالى لن يتخل عن هذه العملية وسيستبدل هؤلاء بأناس آخرين بصورة تؤدي إلى تحقق اليوم الموعود للظهور كما في قوله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ولا يكونوا أمثالكم}[9].

وعليه فإن عملية الظهور ليست عملية معجزة للإرادة الإنسانية وتتم على حساب قهرها، بل يشترك المجتمع الممهّد والمناصر والناشد للخلاص بهذه العملية بصورة موضوعية وحقيقية وجادة.

وأما الثاني منهما: فيتعلق بمصالح كبيرة تجنيها العملية الربانية التي يضطلع بإنجازها الإمام المهدي المنتظر صلوات الله عليه، أقلها أن لا يتسرب خبر الظهور إلى أعداء الإمام صلوات الله عليه فيرتبّصوا به وبشيعته الدوائر، وكذلك ما في خفاء الموعد من مردود إيجابي كبير في عملية إعداد المنتظرين والقواعد الممهّدة لذلك، وهي مما لا تخفى على أدنى عملية تأمّل.

56- محمد القطبي (مجموعة حكيميون): في أي مكان سيظهر الإمام عجل الله فرجه؟

الجواب: تبعاً للروايات الشريفة فإن أول ظهور للإمام صلوات الله عليه سيكون في المدينة المنورة، ولكن خروجه معلناً عن ثورته بأبي وأمي سيكون في مكة المكرمة، ويبدو أن الظهور سيتزامن مع وقت الصيحة الجبرئيلية أي في ليلة القدر الكبرى، والخروج سيكون في يوم العاشر من المحرم.

57- محمد القطبي (مجموعة حكيميون): كيف يحارب الإمام المهدي بوجود الاسلحة المتطورة؟

الجواب: لا شك أن حروب الإمام المنتظر عليه السلام مثلها مثل أي حروب في العالم ستجري بأسلحة عصرها، وما من دليل على خلاف ذلك، وما نجده من كلمات الأسلحة في الروايات كالسهم أو الرمح أو السيف أو ما إلى ذلك فبسبب استخدام المعصوم صلوات الله عليه لكلمات يفهمها عصره، ولكن لغة الكناية هي الأصل في هذه الأمور، وما من ريب أن الإمام روحي فداه حينما يظهر سيكون الوضع التكنلوجي متقدماً بالشكل الذي ينفي معه اعتماد الوسائل القديمة من الأسلحة في حروبه بأبي وأمي، وقد سبق لي أن أشرت في غير موضع من أجوبة هذه الأسئلة إلى أن الإمام روحي فداه حينما يقبل إلى النجف الأشرف سيكون إقباله بالطائرات، وانه حينما يخطب سوف يسمع خطابه في كل العالم كل أهل لغة بلغتهم، وأن شيعته النائين عن دياره سيكون لهم بريد معه، وأنه سيتواصل مع قادة جيشه بنظام أشبه بنظام الألواح الكفية الرقمية نظير الآي باد ipad وأمثال ذلك، مما يؤكد لنا أن الأسلحة التي سيستخدمها صلوات الله عليه هي أسلحة تتناسب مع طبيعة هذه التقنيات إن لم تك أكثر تطوراً.
58- أمجد سالم الساعدي (مجموعة حكيميون): كيف نعدّ أنفسنا للظهور المبارك؟ آمل أن يكون ذلك بعبارات بسيطة.

الجواب: بعبارات بسيطة نشير إلى أن الإعداد المطلوب له ثلاثة اتجاهان، أولهما: يتعلق بطبيعة تهيئة المحتوى الذاتي لكل واحد منا وكان الإمام صلوات الله عليه سيظهر غداً وبالشكل الذي يحقق هذا المحتوى إنجازين أحدهما أن نحرز فيه رضا الإمام صلوات الله عليه عنا، وهذا لا يحصل إلا من خلال تطهير هذه الذات من كل ما لا يحبه الإمام صلوات الله عليه، إضافة إلى تنمية علقة التواصل بين كل واحد منا وبين الإمام روحي فداه، بالشكل الذي ننزع من قلوبنا كل ولاء إلّا له.

والآخر هو أن يكون هذا المحتوى بمستوى النهوض بأي مسؤولية تترتب على مهمة الاستعداد للظهور وما بعده، فما قبل الظهور ستكون هناك استحقاقات عملية وأمام كل استحقاق تحديات جمّة، ونفس الأمر سيكون من بعد الظهور الشريف، ولا يمكن للوصول إلى هذا المستوى إلا من خلال تربية النفس وتوعيتها بكل ما يستلزم لإنجاز هذه المهمة.

وثاني الإتجاهات هو تنمية وتعزيز وتقوية وتحصين مجتمع المنتظرين وقواعده الاجتماعية بكل ما يمكن لهذه الكلمات أن تعطيه من معنى، وهذه هي التي أشار إليها الأئمة صلوات الله عليهم في زياراتهم حينما طالبونا بأن نعطي عهداً لهم عليهم السلام بأن نكون سلماً لمن سالمهم، نوالي من والاهم، ونحب من أحبهم، ويقابلها أن نكون حرباً لمن حاربهم، نبغض من أبغضهم، ونعادي من عاداهم ونبرأ ممن تبرأ منهم، وفي طيات ذلك الكثير من السلوكيات التي يجب تكريسها في داخل هذه القواعد كسلوكيات التراحم والتآصر والتعاون والرأفة بين المؤمنين وهكذا.

أما ثالث الإتجاهات، فهو العمل على إيجاد المستلزمات الموضوعية وبقدر الممكن لاستحقاقات كل مرحلة نمر بها بالشكل الذي تعكس انصهارنا بالمشروع المهدوي.

59- سفينة النجاة (مجموعة حكيميون): هنالك سؤال يدور في أذهان العديد من محبي آل البيت في عراقنا الحبيب.الحكومة العراقية الحالية تعتبر حكومه شيعية جعفرية امامية اثنا عشرية.هل الامام المهدي راض على حكومة المالكي برأيكم؟

الجواب: أولاً لا صحة لكون الحكومة العراقية الحالية هي حكومة شيعية جعفرية إمامية إثنى عشرية كما وصفتم، بل هي حكومة تعمل تحت إطار دستور لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نعبّر عنه بأنه دستور الشيعة الإمامية، فالتشيع هو منظومة اعتقادية وسلوكية محددة المعالم، وليس هو مجرد هوية شخصية لمجرد حملها تعني إلتزام صاحبها بهذه المنظومة، صحيح أن في الحكومة ممن ينتسبون للتشيع، ولكن الصحيح الآخر أن أعمالهم لا تعبّر بالضرورة عن إنتمائهم للتشيع، فثمة فارق بين التشيع والمتشيعين، كما أن هناك فرق بين الإسلام والمسلمين.

ثانياً: إن رضى الإمام المنتظر عليه السلام يستحصل في الوقت الذي تكون أعمال الجهة المنظورة مرضية لما يريده الإمام صلوات الله عليه، ولا شك أن رضى الإمام روحي فداه لا يمكن أن يطلق إلا بناء على بر هذه الجهة بالتشيع ومؤسساته وأفكاره وقيمه، ولذلك بعيداً عن هذه الحكومة أو غيرها يمكن أن نلاحظ دوماً المعايير العملية التي تحقق هذا الرضا كما في الأمثلة التالية المستلة من توجيهات الأئمة صلوات الله عليهم:

1: الموقف من المرجعية الدينية، فالمرجعية هي الحجة التي خلّفها علينا الإمام صلوات الله عليه بقوله: هم حجّتي عليكم وأنا حجة الله عليهم، ولذلك فإن رأي المرجعية في أي حكومة سيكون دالاً على هذا الرضى أو عادم له، وسيدخل في ذلك مدة احترام الحكومة للمرجعية من الناحية العملية، ومدى ما يرجع في قراراتها في الأمور المصيرية بشيعة الإمام روحي فداه إليها.

ثانياً: تحقيق العدالة وأداء الأمانة وطبيعة الحرص على أموال المسلمين وعدم البث بها، والسهر على مصالح المسلمين وتأمين أمنهم واستقرارهم وتحقيق الرفاهية العامة لهم بمقدار الممكن المادي والاجتماعي، وينطوي كل ذلك في السياسات الأمنية والاقتصادية والقضائية والقانونية ونظائرها، وأمثال هذه المفردات تمثل أحد الدلائل على هذا الرضا فكلما عملت الحكومة بذلك كلما عرفنا أن الإمام روحي فداه سيرضى، والعكس بالعكس.

ثالثا: الحرص على شيعة أهل البيت في عقائدهم وفي تربيتهم وفي عباداتهم وبقية تكاليفهم الشرعية، وينجر ذلك إلى طبيعة المناهج التربوية والتعليمية التي تعتمدها الحكومة، وطبيعة الموقف من مظاهر الفرح لفرح أهل البيت علهم السلام والحزن لأحزانهم.

رابعاً: الموقف من الظالمين وعدم الركون إليهم، وعدم التحالف معهم، أو تحقيق متطلباتهم وإعانتهم أو تمكينهم في أرض العراق، وذلك ضمن الإطار الذي يحفظ عزّ شيعة الإمام صلوات الله عليه ودينه.

إن هذه المعايير هي التي تصلح كمقياس للتدليل على هذا الرضى أو عدمه، أما الأشخاص وأفعالهم، فلقد أمرنا دوماً ان لا نطلب الحق بالأشخاص، وإنما طولبنا بأن نعرف الأشخاص ونقيمهم من خلال طبيعة التزاماتهم تجاه الحق والالتزام بها
.

التعديل الأخير تم بواسطة salmaan ; 04-08-2012 الساعة 06:54 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد


أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

Loading...