الفصل الأول

 
 

النبوءات التوراتية

لقد وصل الإخطبوط الصهيوني الخطير إلى التأثير على الحياة الأمريكية في كل جوانبها في الثقافة والفكر في الدين وفي السياسة وفي المؤسسات السياسية المركزية كالكونغرس ومجلس الشيوخ، كل ذلك بواسطة اللوبي الصهيوني.

إن هذا التأثير الصهيوني لم يكن عفوياً وإنما اعتمد على مؤسسات منظمة وجمعيات ممولة تعتمد على النفوذ إلى مواقع صنع القرار في المجتمع الأمريكي، وبالتالي توجيه السياسة الأمريكية وفق المخطط الصهيوني العالمي.

لقد سيطرت فكرة الصهيونية المسيحية على أوساط المجتمع الأمريكي حتى ظهر ما عرف باليمين المسيحي المتطرف. الذي يتعاطف مع الصهيونية العالمية في تحقيق نبوءات التوراة في أرض الميعاد كما يزعمون. ورغم اختلاف فئات اليمين المسيحي على بعض القضايا، فهم جميعاً متفقون على دعم مطلق لإسرائيل وعداء شديد للعرب والمسلمين. لكن الجميع اتفقوا على موضوع أن قضية إسرائيل هي قضية أمريكا، ويؤمنون أن إسرائيل هي جزء أساسي من خطة الله للكون، وأن أمريكا موكلة بمهمة مقدسة لدعم إسرائيل وكان من الطبيعي أن يصب قادة اليمين المسيحي جام غضبهم على العرب والمسلمين، وأن يستثيروا كراهية العامة من الأمريكيين للإسلام والعرب بدعايتهم المتواصلة وعبر كل وسيلة ممكنة. حيث تتبع الفئات اليمينية المسيحية أساليب كثيرة في دعم إسرائيل، منها ما يعتمد على التلاعب بعواطف العامة الدينية، ومنها ما يرمي إلى التأثير في القرار السياسي، ومنها ما يأخذ شكل علاقات مباشرة مع إسرائيل، ودعمها بالمال أو بالمساعدة على توسيع الاستيطان في الأراضي المحتلة.حيث يعتقدون أن إرادة الله تقتضي بشن الحروب الصليبية لتخليص الأراضي المقدسة من المسلمين تمهيدا لنزول المسيح عليه السلام.

حتى إن قادة أمريكا يؤمنون بها أيمانا شديدا كما أنه في أثناء الهجمات الوحشية على جميع مدن وقرى الفلسطينيين، وهدم مخيم جنين وقتل المئات من الفلسطينيين، سارع الرئيس بوش إلى إدانة العنف الفلسطيني، ووصف أرييل شارون برجل السلام  وقد تطور لدى بوش الاعتقاد بأنه شخص اختاره الله ليعيد الأرض إلى سيطرة الله.

إن سياسة بوش تجاه الشرق الأوسط وحربه على العراق رغم معارضة الأمم المتحدة لقرار الحرب، أو رغم استخفافه  بالملايين من شعوب العالم – كل ذلك بسبب أنه يعتبر نفسه أنه ينفذ خطة الله بحماية إسرائيل والتمهيد لنزول المسيح عليه السلام.

ويعتقد اليهود والمسيحيين الغرب ، أن قيام دولة إسرائيل  الثانية في فلسطين سنة 1948م، هو علامة لقرب ظهور الملك المنتظر بالنسبة لليهود ، وللمجيء الثاني للمسيح بالنسبة للمسيحيين ، وقد نشأ هذا المعتقد الديني بسبب النبوءات التوراتية التي يؤمن بها كل من اليهود والنصارى المعاصرين والتي تنص على أن عودة المسيح ستكون بعد أن يتجمع اليهود في فلسطين وتكون لهم دولة ثانية والتفسيرات التي فسروا بها هذه النبوءات مثل نبوءات حزقيال وأسفار دانيال فسروها بتفسيرات كثيرة حسب رؤيتهم ونظرتهم لها. والتي تختلف  تفسيراتنا لها كثيرا. 

21: 19 و أنت يا ابن آدم عين لنفسك طريقين لمجيء سيف ملك بابل من ارض واحدة تخرج الاثنتان و اصنع صوة على راس طريق المدينة اصنعها.

يعلم اليهود علم اليقين ، أن المبعوثين عليهم في المرة الثانية بقيادة الإمام المهدي المنتظر علية السلام ، سيخرجون من أرض بابل وأشور ، فالكلدانيون بابليين وآشوريون هم سكان العراق القدماء . وبابل مدينة عراقية ، تقع في وسط العراق إلى الجنوب من بغداد ، وأشور تقع في شماله . ورغم معرفتهم هذه فهم مستمرّون في غيهم وطغيانهم ، ذلك لأنهم لم يؤمنوا بالله ولا بأنبيائه. فدمار إسرائيل برأيهم يكون على يد ملك بابل.العراق.. و هذا يفسر مساعيهم لتدمير العراق وجميع أسلحة وشن الحروب علية بلا هوادة .

2: 27 أجاب دانيال قدام الملك و قال السر الذي طلبه الملك لا تقدر الحكماء و لا السحرة و لا المجوس و لا المنجمون على أن يبينوه للملك

2: 28 لكن يوجد اله في السماوات كاشف الأسرار و قد عرف الملك نبوخذنصر ما يكون في الأيام الأخيرة حلمك و رؤيا رأسك على فراشك هو هذا

2: 29 أنت يا أيها الملك أفكارك على فراشك صعدت إلى ما يكون من بعد هذا و كاشف الأسرار يعرفك بما يكون

2: 30 أما أنا فلم يكشف لي هذا السر لحكمة في أكثر من كل الأحياء و لكن لكي يعرف الملك بالتعبير و لكي تعلم أفكار قلبك

2: 31 أنت أيها الملك كنت تنظر و إذا بتمثال عظيم هذا التمثال العظيم البهي جدا وقف قبالتك و منظره هائل

2: 32 رأس هذا التمثال من ذهب جيد صدره و ذراعاه من فضة بطنه و فخذاه من نحاس

2: 33 ساقاه من حديد قدماه بعضهما من حديد و البعض من خزف

2: 34 كنت تنظر إلى أن قطع حجر بغير يدين فضرب التمثال على قدميه اللتين من حديد و خزف فسحقهما

2: 35 فانسحق حينئذ الحديد و الخزف و النحاس و الفضة و الذهب معا و صارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح فلم يوجد لها مكان أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلا كبيرا و ملا الأرض كلها

2: 36 هذا هو الحلم فنخبر بتعبيره قدام الملك

2: 37 أنت أيها الملك ملك ملوك لان اله السماوات أعطاك مملكة و اقتدارا و سلطانا و فخرا

2: 38 و حيثما يسكن بنو البشر و وحوش البر و طيور السماء دفعها ليدك و سلطك عليها جميعا فأنت هذا الرأس من ذهب

2: 39 و بعدك تقوم مملكة أخرى اصغر منك و مملكة ثالثة أخرى من نحاس فتتسلط على كل الأرض

2: 40 و تكون مملكة رابعة صلبة كالحديد لان الحديد يدق و يسحق كل شيء و كالحديد الذي يكسر تسحق و تكسر كل هؤلاء

2: 41 و بما رأيت القدمين و الأصابع بعضها من خزف الفخار و البعض من حديد فالمملكة تكون منقسمة و يكون فيها قوة الحديد من حيث انك رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين

2: 42 و أصابع القدمين بعضها من حديد و البعض من خزف فبعض المملكة يكون قويا و البعض قصما

2: 43 و بما رأيت الحديد مختلطا بخزف الطين فإنهم يختلطون بنسل الناس و لكن لا يتلاصق هذا بذاك كما أن الحديد لا يختلط بالخزف

2: 44 و في أيام هؤلاء الملوك يقيم اله السماوات مملكة لن تنقرض أبدا و ملكها لا يترك لشعب آخر و تسحق و تفني كل هذه الممالك و هي تثبت إلى الأبد

2: 45 لأنك رأيت انه قد قطع حجر من جبل لا بيدين فسحق الحديد و النحاس و الخزف و الفضة و الذهب الله العظيم قد عرف الملك ما سيأتي بعد هذا الحلم حق و تعبيره يقين

2: 46 حينئذ خر نبوخذنصر على وجهه و سجد لدانيال و أمر بان يقدموا له تقدمة و روائح سرور

2: 47 فأجاب الملك دانيال و قال حقا أن إلهكم اله الاله و رب الملوك و كاشف الأسرار إذ استطعت على كشف هذا السر

هذه الرؤيا من أعجب الرؤى إذ أنها تتحدث عن أربعة ممالك تتعاقب، وقد فسرها الإنجيليون والتوراتيون بأنها الممالك التي حكمت في بابل فأولها مملكة بابل التي يرأسها بختنصر، والتي يرمز لها في الحلم بالرأس الذهبي. ثم مملكة فارس ورمز لها في المنام بالصدر والذراعين من الفضة. ثم تلتها مملكة مقدونية والتي قضت على مملكة الفرس، وقادها الاسكندر المقدوني (336 ق.م)، ويرمز لها في المنام بالبطن والفخذين من النحاس. ثم تلتها إمبراطورية الرومانية ورمز لها في المنام بساقين من حديد وقدمين إحداهما من خزف وأخرى من حديد. وينتهي الكلام عند هذا وهذا غير صحيح أبدا لان النبوءة تتحدث عن مملكة تأتي بعدهم وهذه المملكة تبقى ألي الأبد ثم أنها نبوءة تتحدث عن قيام دولة مهيبة وعظيمة لها هيبة وعظمة كبيرة تجتمع فيها هذه المعادن الأربعة وهي الرأس الذهبي والصدر والذراعان من الفضة أي الاقتصاد القوي والبطن والفخذان من النحاس أي أنها لامعة كالنحاس ويدل على أعلامها القوي جدا الذي يصل بريقه إلى كل العالم والساقان والقدمين من الحديد يرمزان للقوة العسكرية الكبيرة لان الحديد فيه بأس شديد فهو يدك ويسحق كل شيء و أما الحديد المختلط بخزف الطين فهو اختلاف الأنساب والعروق في هذا البلد .

وهذه الأوصاف هي للولايات المتحدة الأمريكية إذ أنها تمثل هذا التمثال المهيب العظيم والكبير جدا وهي صاحبة الاقتصاد القوي الذي رمز إلية بالرأس من الذهب والصدر والذراعين من الفضة حيث أن أوروبا اتحدت ووحدت عملتها (اليورو) حتى تقف أما الدولار الأمريكي القوي والتي لا تستطيع أي دولة بمفردها الوقوف أمامه ، وهي أيضا البطن والفخذين من النحاس لان أعلامها قوي جدا وتمتلك اكبر شبكة إعلامية في العالم وتسيطر على شبكة الإنترنت العالمية وتمتلك أكثر الأقمار الصناعية لنقل المعلومات عبر العالم ، وهي أيضا الساق من الحديد لأنها القوى العظمى الأولى في العالم ورمز لها بالحديد لان الحديد يدك كل شيء وفيه بأس شديد وهي القدمين من الحديد والمختط بخزف الطين لأنها تتكون من عروق شتى فهي تتكون من الهنود الحمر السكان الأصليين ومن المهاجرين الأوروبيين ومن العبيد الذين هاجروا إليها من القارة السودا ، وحيث أن الحديد لا يختلط بالخزف فسكانها كذلك لا يختلطون فيما بينهم من حيث التزاوج حيث أن الزنوج لا يتزوجون من البيض ولا ومن السود الذين جاءوا من أفريقيا وكذلك البيض لا يتزوجون من الهنود والسود وكذلك السود وهذا يدل على تعدد طبقات المجتمع الأمريكي .

وأما الحجر الذي قذف من غير يدين  فهو الكويكب القادم سنة  2019م  ومن غير يدين أي من الله تعالى وسيرد ذكره بالتفصيل في الفصل الرابع إن شاء الله .

ولان هذا التمثال يمثل الشيطان وهو متسلط على العباد في محاولته أن يحكم العالم عن طريق الممالك المذكورة فسيكون دماره عندما يتجسد في بابل أي عندما يدخل بابل - ارض العراق- لان الرؤيا كانت من بابل من ارض العراق ولأنه يقول- وفي أيام هؤلاء يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبدا-ً  أي في أيام هذه الدولة التي تمثل هذه الممالك ثم يقول- يقيم إله السماوات مملكة لن تنقرض أبدا- وهذه المملكة التي لن تنقرض أبدا هي مملكة أخر الزمان التي ستزيل كل الطغاة والجبارين - وهي تثبت إلى الأبد- أي إلى يوم القيامة.

لان كل الممالك السابقة قد زالت وفنيت ولم يبقى ألا آثارهم . ولاحظ أخي العزيز تدرج المعادن في التمثال الذي رآه الملك فقد ظهرت الممالك في صورة معادن.. وتدهورت ونزلت قيمتها  من الذهب.. إلى الفضة.. إلى النحاس.. إلى الحديد.. ثم إلى الحديد مختلطاً بالخزف..وهذا يدل على أن الولايات المتحدة في تدني مستمر منذ أن دخلت العراق وسيستمر هذا التدني في الاقتصاد والأعلام والقوه العسكرية حتى زوالها القريب. ولاحظ أيضا كيف إن الحجر الصغير عندما سقط على التمثال فدمره بسرعة كبيره جدا وهذا يدل على إن التمثال ضعيف من الداخل وسينهار بسرعة كبيره جدا، ولاحظ أيضا كيف تدهورت القيم والأخلاق في الولايات المتحدة ، ونادوا بزواج الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة هادمين بمعولهم أسس الأسرة، وقداسة الزواج ليصير العالم غابة تمرح فيها الوحوش، ويفقد فيها الإنسان إنسانيته بعد أن كان المجتمع الأمريكي مجتمع محافظ فالأيام تسرع بنا إلى اقتراب النهاية .

واعلم أخي أن اليهود يعلمون الحق ويصدون عنه ويتمادون في طغيانهم في كل زمان ومكان حيث إن اليهود كانوا يعلمون حتى بيوم بمولد النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وقد هاجرو إلى ارض الجزيرة العربية لانتظاره ويعلمون حتى موعد مولده الشريف حيث كان يهودي قد سكن مكة يتجر بها فلما كانت الليلة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال في مجلس من قريش يا معشر قريش هل ولد فيكم الليلة مولود فقال القوم والله ما نعلمه فقال الله أكبر أما إذا أخطئكم فلا بأس انظروا واحفظوا ما أقول لكم ، ولد هذه الليلة نبي هذه الأمة الأخيرة بين كتفيه علامة فيها شعرات متواترات كأنهن عرف فرس .....وهم يتعجبون من قوله وحديثه فلما صاروا إلى منازلهم أخبر كل إنسان منهم أهله فقالوا قد والله ولد لعبد الله بن عبد المطلب غلام سموه محمدا فالتقى القوم فقالوا هل سمعتم حديث اليهودي وهل بلغكم مولد هذا الغلام فانطلقوا حتى جاءوا اليهودي فأخبروه الخبر فقال اذهبوا معي حتى أنظر إليه فخرجوا به حتى أدخلوه على آمنة فقالوا أخرجي إلينا ابنك فأخرجته وكشفوا له عن ظهره فرأى تلك الشامة فوقع اليهودي مغشيا عليه فلما أفاق قالوا له مالك ويلك،  قال قد ذهبت والله النبوة من بني إسرائيل فرحتم بها يا معشر قريش والله ليسطون بكم سطوة يخرج خبرها من المشرق والمغرب.

 قال الأمام علي عليه السلام .. اذا نفد عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم يكون أوان ولادة المهدي